أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

إخواني و أخواتي

سأتعرض في هذا الموضوع إلى التعريف ببعض الشخصيات الإسلامية و التي قدمت الكثير .. و لا يزال أثرها باقي حتى يومنا هذا .. سائلين المولى العلي القدير لنا و لكم التوفيق ..





إن اصبت فمن الله وحده .. و إن أخطأت فمن الشيطان و نفسي .. و نسأل الله سبحانه و تعالى أن يغفر لنا[/b][/color][/size][/font][/center]



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#2

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

بانتظارك حبيبتى
#3

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع جميل بانتظارك يا قمر

#4

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع جميل فى انتظارك
وجزاكى الله خيرآ

إظهار التوقيع
توقيع : ام طاطو
#5

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )
#6

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

نورى
رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#7

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

السفيره عزيزه
رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#8

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ام طاطو
رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#9

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ريناد المتولي
رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#10

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

إبن جبير



ابن جبير من أشهر الرحالة المسلمين الذين قاموا برحلات إلى المشرق العربي ، دون خلالها الكثير من المعلومات التي تعتبر وثائق من الدرجة الأولى لأنه حسن الملاحظة وصريح العبارة ، فكانت رحلته مصدراً مهماً للباحثين في مجال التاريخ و الاجتماع والحضارة العربية في القرن السادس و السابع الهجري .
اسمه : محمد بن أحمد بن جبير وكنيته أبو الحسن .
ولد ابن جبير بمدينة بلنسية بالأندلس عام 540 هـ ، و هو ينحدر من أسرة عربية عريقة سكنت الأندلس عام 123هـ ، قادمة من المشرق مع القائد المشهور بَلْج بن بشر بن عياض .
أتم ابن جبير دراسته بعد أن أتم حفظه للقرآن الكريم بمدينة بلنسية على يد أبي الحسن بن أبي العيش، وفي شاطبة درس ابن جبير علوم الدين على يد أبيه وشغف بها لكن ميوله برزت أيضا في علم الحساب، وفي العلوم اللغوية والأدبية ، وأظهر مواهب شعرية ونثرية رشحته للعمل كاتبا لحاكم غرناطة وقتذاك أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن ، أمير الموحدين.
رحلاته :
كان ابن جبير يحب الرحلات و التنقل فترك الأمير وقام بثلاث رحلات إلى المشرق، أما الرحلة الأولى فقد خرج سنة 579هـ من غرناطة إلى (سبتة) ومنها ركب البحر إلى الإسكندرية ومنها توجه إلى مكة عن طريق (عيذاب) فجدة ، فحج وزار المدينة والكوفة وبغداد والموصل وحلب ودمشق وركب البحر إلى صقلية عائدا إلى غرناطة عام 581 هـ وقد استغرقت رحلته سنتين سجل فيها مشاهداته وملاحظاته بعين فاحصة في يومياته المعروفة برحلة ابن جبير ثم أتبع هذه الرحلة برحلة ثانية وثالثة.
أما رحلته الثانية فقد دفعه إليها أنباء استرداد بيت المقدس من الصليبيين من قبل السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ فشرع في هذه الرحلة سنة 585هـ وانتهى منها سنة 586 هـ.
أما رحلته الثالثة فكانت إثر وفاة زوجته ، فقد كان يحبها حبا شديدا ، فدفعه الحزن عليها إلى القيام برحلة ثالثة يروح بها عما ألم به من حزن على فراقها، فخرج من (سبتة) إلى مكة وبقي فيها فترة من الزمن ثم غادرها إلى بيت المقدس والقاهرة والإسكندرية، حيث توفي فيها سنة 614هـ.
ولم يترك لنا ابن جبير إلا حديثه عن رحلته الأولى.
رحلة ابن جبير
من مصنفات ابن جبير كتابه عن رحلته الأولى وتعرف بـ " رحلة ابن جبير " ، وتعد من أهم مؤلفات العرب في الرحلات.
فقد تفقد فيها الآثار والمساجد والدواوين ودرس أحوالها وذكر ما شاهده وما كابده في أسفاره، ووصف حال مصر في عهد صلاح الدين ومدحه لإبطاله المكس (الضريبة) المترتبة على الحجاج ، ووصف المسجد الأقصى والجامع الأموي بدمشق والساعة العجيبة التي كانت فيه ، وهي من صنع رضوان ابن الساعاتي ، وانتقد كثيراً من الأحوال، ومن أهم مشاهداته ما تحدث به عن صقلية وآثارها، من مساجد ومدارس وقصور، وعن الحضارة التي خلفها العرب في الجزيرة .
لقد ترك لنا «ابن جبير» تحفة رائعة من خلال كتابه «رحلة ابن جبير» وذلك حين رسم لنا الحياة بكل تجلياتها في القرن السابع الهجري في المشرق والمغرب والانطباع الذي خلفته هذه المدن في نفسه والأهمية التي رأى أنها تستحقها.
من شعر ابن جبير
الذي لا يعرفه الكثيرون عن ابن جبير أنه كان أديباً شاعراً ، وله ديوان شعر يسمى " نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان " ، كما له كتاب آخر بعنوان "نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح " .
وهذا نموذج رائع من شعره ، من قصيدته التي مدح بها السلطان صلاح الدين ، يهنئه فيها بفتح بيت المقدس ، وفيها يقول:
ثأرت لدين الهدى في العدا فآثــرك الله من ثائر
وقمت بنصـر إله الورى فسمـاك بالملك الناصر
فتحت المقدس من أرضـه فعادت إلى وصفها الطاهر
وأعليت فيه منار الهـدى وأحييت من رسمـه الداثر
وفاته :
توفي الرحالة ابن جبير وهو راجع من رحلته الثالثة في الإسكندرية سنة 614 هـ ، عن عمر يناهز الرابعة و السبعين عاماً.

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#11

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

شرحبيل بن حسنة

نسب شرحبيل بن حسنة وقبيلته :
شرحبيل بن حسنة وهي أمه وهي عدوية ، وهو ابن عبد الله بن المطاع بن عمرو من كندة حليف لبني زهرة ، ويكنى أبا عبد الله . أسلم شرحبيل قديمًا بمكة ، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية .

أهم ملامح شخصية شرحبيل بن حسنة :
وكان يتميز بالشجاعة والإقدام ، يشهد له بذلك جهاده مع رسول الله ومع الخلفاء الراشدين من بعده ، ويكفي أن يذكر التاريخ عنه أنه فاتح الأردن ، وأنه كان لجهاده في أرض الشام أثر كبير في اندحار الروم ونشر الإسلام في تلك الربوع .
وكان صريحًا لا يخشى في الحق أحدًا ، فقد خطب عمرو بن العاص لما انتشر مرض الطاعون بالشام فقال : إن هذا الطاعون رجس فتفرقوا في هذه الشعاب ، وفي هذه الأودية . فبلغ ذلك شرحبيل فغضب ، وجاء وهو يجر ثوبه معلقًا نعله بيده [1] .
وقال شرحبيل بن حسنة لعمرو بن العاص : إن الطاعون وقع. فقال عمرو بن العاص : إنه رجس ، فتفرقوا عنه . قال شرحبيل بن حسنة : إني قد صحبت رسول الله وعمرو أضل من جمل أهله -وربما قال شعبة : أضل من بعير أهله- وإنه قال :
" إنها رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، فاجتمعوا ولا تفرقوا عنه " .
قال : فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فقال : صدق [2] .
وكان يجيد القراءة والكتابة ، فقد كان من كُتَّاب الوحي .

من مواقف شرحبيل بن حسنة مع الرسول:
حدث موقف يدل على حبه للنبي ، وأنه يفضله على نفسه؛ فعن الشفاء ابنة عبد الله قالت : جئت يومًا حتى دخلت على النبي فسألته وشكوت إليه ، فجعل يعتذر إليَّ وجعلت ألومه قالت : ثم حانت الصلاة الأولى ، فدخلت بيت ابنتي وهي عند شرحبيل بن حسنة ، فوجدت زوجها في البيت فجعلت ألومه وقلت : حضرت الصلاة وأنت هاهنا . فقال : يا عمه ، لا تلومني كان لي ثوبان استعار أحدهما النبي . فقلت : بأبي وأمي ، أنا ألومه وهذا شأنه . فقال شرحبيل : إنما كان أحدهما درعًا فرقعناه [3] .
وكان شرحبيل هو الذي أخذ أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان من الحبشة بعد أن تزوجها رسول الله ، وقد زوجها إياه عثمان بن عفان وهي بنت عمته أمها ابنة أبي العاص ، زوجها إياه النجاشي وجهزها إليه وأصدقها أربعمائة دينار وأولم عليها عثمان بن عفان لحمًا وثريدًا ، وبعث إليها رسول الله شرحبيل بن حسنة ، فجاء بها .

من مواقف شرحبيل بن حسنة مع الصحابة والتابعين :
إن أبا بكر الصديق لما حدث نفسه أن يغزو الروم لم يطلع عليه أحد ، إذ جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال : يا خليفة رسول الله ، تحدثك نفسك أنك تبعث إلى الشام جندًا ؟ فقال : نعم ، قد حدثت نفسي بذلك، وما أطلعت عليه أحدًا ، وما سألتني عنه إلا لشيء . قال : أجل يا خليفة رسول الله ، إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تمشي في الناس فوق حرشفة (الحرشفة : الأرض الغليظة) من الجبل ، ثم أقبلت تمشي حتى صعدت قنة (قنة : القن بالضم الجبل الصغير) من القنان العالية ، فأشرفت على الناس ومعك أصحابك، ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى أرض سهلة دمثة (دمثة : دمث المكان وغيره كفرح سَهُل ولان ، والدماثة سهولة الخلق) فيها الزرع والقرى والحصون ، فقلت للمسلمين : شنوا الغارة على أعداء الله ، وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة .
فشد المسلمون وأنا فيهم معي راية فتوجهت بها إلى أهل قرية فسألوني الأمان فأمنتهم ، ثم جئت فأجدك قد جئت إلى حصن عظيم ففتح الله لك وألقوا إليك السلم ، ووضع الله لك مجلسًا فجلست عليه ، ثم قيل لك : يفتح الله عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته ، ثم قرأ:
{ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ }
[ النصر: 1]
إلى آخرها ، ثم انتبهت فقال له أبو بكر: نامت عيناك ، خيرًا رأيت ، وخيرًا يكون إن شاء الله .
ثم قال : بشرت بالفتح ونعيت إليَّ نفسي ، ثم دمعت عينا أبي بكر، ثم قال : أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس ، فإنا نكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ويكابدونه ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا ، وأما نزولنا من القنة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون ، فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب والمعاش، وأما قولي للمسلمين : شنوا الغارة على أعداء الله ، فإني ضامن لكم الفتح والغنيمة ، فإن ذلك دنوّ المسلمين إلى بلاد المشركين ، وترغيبي إياهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم ، وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمنتهم ، فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك ، وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي ، وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسًا فإن الله يرفعني ويضع المشركين ، قال الله تعالى ليوسف :
{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}
[يوسف: 100] ،
وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ عليَّ السورة فإنه نعى إليَّ نفسي ، وذلك أن النبي نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة [4] .
ومن مواقفه مع التابعين أن شرحبيل بن حسنة أغار على ساسمة مصبحًا ، فقال لمن معه من المسلمين : صلوا على الظهر. فمر بالأشتر يصلي على الأرض . فقال : مخالف خالف الله به . ومضى شرحبيل ومن معه ، فاستحوذ على ساسمة فخربها ، فهي خراب إلى اليوم [5] .

استشهاد شرحبيل بن حسنة :
قيل : مات شرحبيل بن حسنة يوم اليرموك [6] . ويقال : إنه طعن هو وأبو عبيدة بن الجراح في يوم واحد ، ومات في طاعون عمواس وهو ابن سبع وستين ، وحديثه في الطاعون ومنازعته لعمرو بن العاص في ذلك مشهورة [7] .

المصادر :
[1] ابن الأثير : أسد الغابة 2/391 .
[2] مسند الإمام أحمد رقم (17753) ، 29/287، 288.
[3] الحاكم : المستدرك رقم (6872)، 4/64.
[4] المتقي الهندي : كنز العمال 5/ 858.
[5] ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 1/ 3192.
[6] السابق نفسه .
[7] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/328 .




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#12

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

إبن سينا


هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، اشتهر بالطب والفلسفة، ولد في قرية (أفشنة) الفارسية قرب بخارى سنة 370 هجرية وتوفي في همذان سنة 427 هجرية من أم من أهل القرية وأبجاء من بلخ (أفغانستان حاليا)
ثم انتقل به أهله إلى بخارى (أوزبكستان حاليا) ليديرأبوه بعض الأعمال المالية للسطان موح بن منصور الساماني، ختم القرآن وهو ابن عشر سنين، وتعمق في العلوم المتنوعة من فقه وأدب. وفلسفة وطب.
وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين ويذكرأنه عندما كان في الثامنة عشر من عمره عالج السلطان نوح بن منصور من مرض حار فيه الأطباء، ففتح له السلطان مكتبته الغنية مكافأة له.ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات (392 - 402 هـ)،ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، فيشهر شعبان سنة 427 هـ.
قيل أنه أصيب بداء "القولنج" في آخر حياته. وحينما أحس بدنو أجله، اغتسل وتاب وتصدق وأعتق عبيده.
هو الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه.
ترك إبن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها:
·العلوم الآلية، وتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر.
·العلوم النظرية،وتشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي.
·العلوم العملية، وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع.
ولهذه العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي،والموسيقىوعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي.

كتب الرياضيات: من آثار إبن سيناالرياضية رسالة الزاوية، ومختصر إقليدس، ومختصر الارتماطيقي، ومختصر علم الهيئة،ومختصر المجسطي، ورسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء. طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917 م.

كتب الطبيعيات وتوابعها:
جمعت طبيعيات إبن سينا في الشفاء والنجاة والإشارات، وما نجده في خزائن الكتب من الرسائل ليس سوى تكملة لما جاء في هذه الكتب. ومن هذه الرسائل:رسالة في إبطال أحكام النجوم، ورسالة في الأجرام العلوية، وأسباب البرق والرعد،ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان.

كتب الطب أشهر كتب إبن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات: والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخرالقرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضارالكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب،ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولإبن سيناأراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطبوالألفية الطبية المشهورةالتي ترجمت وطبعت.
وألّف فيالموسيقىأيضاً: مقالة جوامع علم الموسيقى،مقالةالموسيقى،مقالة في الموسيقى.

لإبن سينا كتاب نفيس في الطب هو " القانون"، جمع فيه ما عرفه الطب القديم وما ابتكره هو من نظريات واكتشفه من أمراض، وقد جمع فيه أكثر من سبعمائة وستين عقارا مع أسماء النباتات التي يستحضر منها العقار.

بحث إبن سينا في أمراض شتى أهمها السكتة الدماغية، التهاب السحايا والشلل العضوي، والشلل الناجم عن إصابة ***- ***- ** في الدماغ، وعدوى السل الرئوي، وانتقال الأمراض التناسلية، والشذوذ في تصرفات الإنسان والجهاز الهضمي. وميز مغص الكلى من مغص المثانة وكيفية استخراج الحصاة منهما كما ميز التهاب البلورة ( غشاء الرئة ) والتهاب السحايا الحاد من التهاب السحايا الثانوي.

وبرز في دراسة العقم وعلاقة ذلك بالأحوال النفسية بين الزوجين، وتحدث عن السرطان ومعالجته، وخالف أبقراط في وجوب الامتناع عن معالجته إذ قال:
والسرطان إذا استؤصل في أول أعراضه شفي المريض منه، وبحث في التحليل النفسي. وبحث إبن سينا كما بحث ابن الهيثم في سبب تكون الجنين وعلة تكونه في الرحم ذكرا كان أم أنثى، وعن خروجه من الرحم، وتشريح جسم الإنسان، والعظام، والفم، والغضاريف، والأنف وغير ذلك.
اكتشف الطفيلية المعوية، الدودة المستديرة ووضعها بدقة في كتاب القانون وهي التي تسمى حديثا " الأنكلستوما "، وبين أنها تسبب داء اليرقان.
كما وصف السل الرئوي وبين أن عدواه تنتشر عن طريقي الماء والتراب ووصف الجمرة الخبيثة " الفيلاريا " .
وقد درس الحواس وبين ارتباطها ومكانها في الدماغ، كما استفاض في موضوع العين وكيفية الإبصار والرؤية.

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#13

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الأقرع بن حابس الدرامي

اسمه ولقبه
هو الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدارمي ،
اسمه فراس بن حابس ؛ ولقب الأقرع لقرع كان به في رأسه .
وهو عم الشاعر المشهور الفرزدق .

حاله في الجاهلية
كان من سادات العرب في الجاهلية ، إذ كان من وجوه قومه بني تميم .
وهو أحد حكام العرب في الجاهلية ،
كان يحكم في كل موسم ، وهو أول من حرَّم القمار .

قصة إسلامه
لما قدم وفد تميم كان معهم ، فلما قدموا المدينة قال الأقرع بن حابس حين نادى: يا محمد ،
إِنَّ مدحي زَيْنٌ ، وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ .
فقال رسول الله : ( ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) .
و قيل : بل الوفد كلهم نادوا بذلك ،
فخرج إليهم رسول الله وقال :
( ذلكم الله ، فما تريدون ) ؟
قالوا : نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك و نفاخرك .
فقال النبي :
( ما بالشعر بعثنا ، ولا بالفخار أمرنا ، ولكن هاتوا ) .
فقال الأقرع بن حابس لشاب منهم : قم يا فلان ، فاذكر فضلك وقومك . فقال : الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالاً نفعل فيها ما نشاء ، فنحن خير من أهل الأرض ، أكثرهم عددًا ، وأكثرهم سلاحًا،
فمن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقول هو أحسن من قولنا ، وبفعال هو أفضل من فعالنا ".

فقال رسول الله لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري - وكان خطيب النبي - :
( قم فأجبه ) .
فقام ثابت فقال : الحمد لله أحمده و أستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوهًا ، وأعظم الناس أحلامًا، فأجابوه . والحمد لله الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزًّا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فمن قالها مُنع منا نفسه وماله ، ومن أباها قاتلناه ، و كان رغمُه في الله تعالى علينا هيّنًا . أقول قولي هذا ، وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات . فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم : يا فلان ، قم فقُلْ أبياتًا تذكر فيها فضلك وفضل قومك . فقال :
نحن الكرام فلا حي يعادلنـا ***- نحن الرءوس وفينا يقسم الربـع
ونطعم الناس عند المحل كلهم ***- من السديف إذا لم يؤنس القزع
إذا أبيـنا فلا يأبى لنا أحـد ***- إنا كذلك عند الفـخر نرتفـع
فقال رسول الله :
( عليَّ بحسان بن ثابت ) .
فحضر، وقال : قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود [1].
فقال له رسول الله :
( ثَمَّ، فأجبه )
فقال : أسمعني ما قلت . فأسمعه ، فقال حسان :

نصرنا رسـول الله والدين عنـوة ***- على رغم عات من معد وحاضر
بضرب كإبزاغ المخاض مشاشـة ***- وطعن كأفواه اللقـاح الصـوادر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى ***- إذا طاب ورد الموت بين العساكر
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى ***- وأمـواتنا من خير أهل المقـابر
فلولا حيـاء الله قلنـا تكرمـًا ***- على الناس بالخَيْفين هل من منافـر
فقام الأقرع بن حابس فقال : إني والله يا محمد ، لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ،
قد قلت شعرًا فاسمعه . قال : " هات " . فقال :

أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ***- إذا خالفونا عند ذكـر المكـارم
وأنَّا رءوس الناس من كل معسر ***- وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
فقال رسول الله : " قم يا حسان ، فأجبه ". فقال :
بني دارم لا تفخروا إن فخركم ***- يعود وبالاً عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتـم ***- لنا خول من بين ظئـر وخادم
فقال رسول الله:
( لقد كنت غنيًّا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوه )
فكان رسول الله أشد عليهما من قول حسان .
فقام الأقرع بن حابس فقال : يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتًا،
وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتًا ، وأحسن قولاً .
ثم دنا إلى النبي فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .
فقال رسول الله :
( لا يضرّك ما كان قبل هذا )
وفي وفد بني تميم نزل قوله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }
[الحجرات: 4] .
ثم أسلم القوم وبقوا بالمدينة مدةً يتعلمون القرآن والدين ، ثم أرادوا الخروج إلى قومهم ، فأعطاهم النبي وكساهم .

بعض المواقف من حياته مع الرسول
شهد مع رسول الله فتح مكة وحنينًا والطائف . ومن مواقفه مع النبي :
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ . قَالَ عُمَرُ : بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ . قَالَ أَبُو بَكْر ٍ: مَا أَرَدْتَ إِلاَّ خِلاَفِي . قَالَ عُمَرُ : مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ . فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا }
حَتَّى انْقَضَتْ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا ، فَقَالَ الأَقْرَعُ : إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
ثُمَّ قَالَ:
( مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ ).
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ ، قَال َ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ فَقَالَ:
( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَ ّ)
. فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ : كُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ فَقَالَ :
( لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ،
ثُمَّ إِذًا لاَ تَسْمَعُونَ وَلاَ تُطِيعُونَ ،
وَلَكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ .)
وكان من المؤلفة قلوبهم ؛ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كانت المؤلفة قلوبهم خمسة عشر رجلاً ، منهم : أبو سفيان بن حرب ، والأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وسهيل بن عمرو العامري ( رضي الله عنهم أجمعين ) .

بعض المواقف من حياته مع الصحابة
شهد الأقرع بن حابس مع خالد بن الوليد حروب العراق ، وأبلى فيها بلاءً حسنًا ، وكان على مقدمة خالد بن الوليد . واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيَّره إلى خراسان ، فأصيب بالجوزجان هو والجيش ، وذلك في زمن عثمان . ويُروى أن عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضًا ، فقال لهما عمر: إنما كان النبي يتألفكما على الإسلام ، فأما الآن فأجهدا جهدكما ؛ وقطع الكتاب .

وفاته
استشهد بجوزجان سنة 31هـ .




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#14

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

عثمان بن مطعون


نسبه
هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن كعب الجمحي ، أبو السائب .
وكان من سادة المهاجرين.

حاله في الجاهلية :
وكان عثمان بن مظعون أحد من حرم الخمر في الجاهلية وقال : لا أشرب شرابًا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي , فلما حرمت الخمر أتي وهو بالعوالي . فقيل له : يا عثمان . قد حرمت الخمر . فقال : تبًّا لها قد كان بصري فيها ثاقب . وفي هذا نظر لأن تحريم الخمر عند أكثرهم بعد أُحد.

إسلامه:
انطلق عثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن عوف , وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح ، حتى أتوا رسول الله فعَرَض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا جميعًا في ساعةٍ واحدةٍ ، وذلك قبل دخول رسول الله دار الأرقم ، وقبل أن يدعو فيها , وهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة في السنة الخامسة للبعثة .

أثر الرسول في تربيته :
لقد ربى النبي أصحابه على الاهتمام بالمسلمين ومعايشة آلامهم وكان عثمان بن مظعون ممن تأثرت نفسه بذلك فرد جوار الوليد بن المغيرة , وفضل أن يعيش كإخوانه المسلمين المستضعفين في جوار الله و مستعينًا به .
ويروي ابن إسحاق هذا الحدث الذي يدل على عمق التربية لدى أصحاب رسول الله : فعندما أشيع إسلام أهل مكة رجع من هاجروا إلى الحبشة ولما قربوا من دخول مكة علموا أن أهل مكة لم يدخلوا في الإسلام , فرجع منهم من رجع إلى الحبشة ودخل البعض الآخر مستخفيًا , والبعض دخل في جوار أناس من المشركين ودخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة , ولما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله من البلاء ، وهو يروح ويغدو في أمان من الوليد بن المغيرة قال : والله إن غدوي ورواحي آمنًا في جوار رجل من أهل الشرك, وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني ، لنقص كثير في نفسي .
فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس ، وفت ذمتك ، قد رددت إليك جوارك ، قال : لم يا ابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي ؟ قال : لا ، ولكني أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره , قال : فانطلق إلى المسجد ، فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية , قال : فانطلق ، فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد بن المغيرة : هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري . قال : صدق قد وجدته وفيًّا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله ، فقد رددت عليه جواره . ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر في مجلس من قريش ينشدهم فجلس معهم عثمان فقال لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال عثمان : صدقت ، فقال لبيد :
وكل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان : كذبت , نعيم الجنة لا يزول , فقال لبيد : يا معشر قريش , والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم , فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله , فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما , فقام إليه ذلك الرجل ولطم عينه فخضرها , والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان , فقال : والله يا ابن أخي، إن كانت عينك عما أصابها لغنية , ولقد كنت في ذمة منيعة , قال : يقول عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس , فقال له الوليد : هلم يا ابن أخي إلى جوارك فعد ، قال : لا .

أهم ملامح شخصيته:
1- صدق إسلامه وطاعته لرسول الله وأدائه للعبادات ليلاً و نهارًا :
قال سعد بن أبي وقاص : رد رسول الله التبتل على عثمان بن مظعون ولو أذن له لاختصينا . وكان عابدًا مجتهدًا من فضلاء الصحابة وقد كان هو وعلي بن أبي طالب وأبو ذر همّوا أن يختصوا ويتبتلوا, فنهاهم رسول الله عن ذلك . ونزلت فيهم :
{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا }
[المائدة: 93] .

2- شدة حياء عثمان بن مظعون:
أتى عثمان بن مظعون النبي فقال : يا رسول الله إنّي لا أحبّ أن ترى امرأتي عورتي ,
قال رسول الله :
( ولِمَ ؟ )
قال : أستحيي من ذلك وأكرهه , قال :
( إنّ الله جعلها لك لباسًا ، وجعلك لها لباسًا ، وأهلي يرون عورتي ، وأنا أرى ذلك منهم )
قال : أنت تفعل ذلك يا رسول الله ؟
قال :
( نعم )
قال : فمن بعدك , فلمّا أدبر قال رسول الله :
( إنّ ابن مظعون لَحَييٌّ سِتّيرٌ )

بعض المواقف من حياته مع الرسول:
يقول أبو بردة : دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي فرأينها سيئة الهيئة ، فقلن لها : ما لك ؟ فما في قريش أغنى من بعلك ! قالت : أما ليله فقائم ، وأما نهاره فصائم ، فلقيه النبي فقال : " أما لك بي أسوة ". الحديث .
قال : فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس .
وعن حماد بن زيد قال : حدثنا معاوية بن عياش ، عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون قعد يتعبد ، فأتاه النبي فقال : " يا عثمان ! إن الله لم يبعثني بالرهبانية وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة " .

بعض كلماته :
قال عثمان بن مظعون يعاتب أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وهو ابن عمه وكان يؤذيه في إسلامه وكان أمية شريفًا في قومه في زمانه ذلك :
أتيم بن عمرو للذي جاء بغضة ***- ومن دونه الشرمان والبرك أكـتع
أأخرجتني من بطن مكة آمنا ***- وأسكنتني في صرح بـيضاء تقـذع
تريش نبالا لا يواتيك ريشها ***- وتبـرى نـبالا ريشها لـك أجمع
وحـاربت أقواما كراما أعزة ***- وأهلكت أقواما بهم كنـت تفزع
ستعلم إن نابتـك يوما ملمة ***- وأسلمك الأوباش ما كـنت تصنع
وتيم بن عمرو، الذي يدعو عثمان جمح كان اسمه تيم .

موقف الوفاة :
يروي خارجة بن زيد ، أن أم العلاء - امرأة من الأنصار- بايعتِ النبي ، أخبرته : أنه اقتُسِمَ المهاجرون قُرعة، فطار لنا عثمان بن مَظْعون ، فأنزلناه في أبياتنا . فَوَجِعَ وجَعَهُ الذي تُوُفِّي منه . فلما توفي وغُسِّل وكفِّن في أثوابه ، دخل رسولُ الله ، فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك : لقد أكرمك الله . فقال النبي : " وما يدريك أن الله أكرمَهُ ؟ " , فقلت : بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله ، فمن يكرمه الله ؟ فقال : " أمّا هو فقد جاءه اليقين . و الله إِني لأرجو له الخير . والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يُفعَلُ بي ؟ ", قالت : فو الله لا أُزَكِّي أحدًا بعده أبدًا يا رسول الله .
زاد في رواية قالت : " وأُرِيتُ لعثمان في النوم عَينًا تجري ، فجئتُ رسول الله ، فذكرت ذلك له . فقال : " ذلك عمله " .
وعن عائشة أن رسول الله قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ، ودموعه تسيل على خد عثمان بن مظعون .
وعن أبي النضر قال : لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله :
( ذهبت ولم تلبس منها بشيء )
وروى محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن سالم أبي النضر قال : دخل رسول الله على عثمان بن مظعون وهو يموت فأمر رسول الله بثوب فسجي عليه , وكان عثمان نازلاً على امرأة من الأنصار يقال لها : أم معاذ , فمكث رسول الله متكئًا عليه طويلاً ثم تنحى فبكى , فبكى أهل البيت , فقال : " إلى رحمة الله أبا السائب ". وكان السائب ابنه قد شهد معه بدرًا , فقالت أم معاذ : هنيئًا لك أبا السائب الجنة . فقال رسول الله : " وما يدريك يا أم معاذ ما هو فقد جاءه اليقين ولا نعلم إلا خيرًا " . قالت : لا والله لا أقولها لأحد بعده أبدًا .

وفاته
و توفي في شعبان سنة ثلاث
وكان أول من دفن ببقيع الغرقد يقول عبيد الله بن أبي رافع قال : أول من دفن ببقيع الغرقد عثمان بن مظعون ، فوضع رسول الله عند رأسه حجرًا ، وقال : هذا قبر فرطنا .




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#15

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

النعمان بن عمرو بن مقرن


نسبه
هو النعمان بن عمرو بن مقرن بن عائذ بن مزينة.

قصة إسلام النعمان بن مقرن :
كان يوم إسلامه يومًا مشهودًا , إذ أسلم معه عشرة أخوة له ومعهم أربعمائة فارس بين يدي رسول الله فقال فيهم : " إن للإيمان بيوتًا وللنفاق بيوتًا وإن بيـت بني مقرن من بيوت الإيمان ".

بعض مواقف النعمان بن مقرن مع الرسول :
ولقد شهد النعمان الغزوات كلها مع الرسول وكان له ولقبيلته دور بارز في محاربة المرتدين .
وأخرج ابن شاهين من طريق يحيى بن عطية ، عن أبيه ، عن عمرو بن النعمان بن مقرن قال : قدم رجال من مزينة فاعتلوا على النبي أنهم لا أموال لهم يتصدقون منها ، وقدم النعمان بن مقرن بغنم يسوقها إلى النبي
فنزلت فيه :

{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ
أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
[التوبة: 99] .

بعض مواقف النعمان بن مقرن مع الصحابة :
وكان النعمان بطل معركة نهاوند يوم أن ندبه أمير المؤمنين عمر لهذه المهمة الجليلة إذ كتب إليه قائلاً : " فإنه قد بلغني أن جموعًا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرًا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقًّا فتكفرهم ولا تدخلهم غيضة , فإن رجلاً من المسلمين أحب إلي من مائة ألف دينار والسلام عليكم "..

فسار النعمان بالجيش والتقى الجمعان ، ودارت المعركة حتى ألجـأ المسلمون الفـرس إلى التحصـن فحاصروهم وطال الحصـار عدة أسابيع وفكر المسلمون في طريقة يستخرجون فيها الفرس من حصونهم لمنجزتهم ، فبعثوا عليهم خيـلاً تقاتلهم بقيـادة القعقاع حتى إذا خرجـوا من خنادقهم تراجـع القعقاع فطمعوا وظنوا أن المسلمين قد هزموا، وكان النعمان قد أمـر جيش المسلمين ألا يقاتلوا حتى يأذن لهم وخاطبهم قائلاً : " إني مكبر ثلاثًا فإذا كبرت الثالثة فإني حامل فاحملوا ، وإن قتلت فالأمر بعدي لحذيفة فإن قتل ففلان " , حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ، ثم دعا ربه قائلاً : " اللهم أعزززززززززززز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم ، اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام و اقبضني شهيدًا "..
فبكى الناس من شدة التأثر ودارت المعركة على مشارف نهاوند ، وقاد النعمان المعركة بشجاعة نادرة وظفر بالشهادة التي كان يتمناها ، وتحقق الفتح العظيم الذي طلبه من الله ، فأخذ أخوه نعيم بن مقرن الراية وسلمها لحذيفة ، فكتم أمر استشهاده حتى تنتهي المعركة, وذهب البشير يخبر أمير المؤمنين عمر ويقول له : " فتح الله عليك، وأعظم الفتح ، واستشهد الأمير" , فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون , واعتلى المنبر ونعى إلى المسلمين النعمان بن المقرن أمير نهاوند و شهيدها , وبكى , وبكى حتى علا صوته بالبكاء رضي الله عن النعمان القائد المنتصر شهيد معركة فتح الفتوح .

بعض الأحاديث التي نقلها النعمان بن مقرن عن الرسول :
عن النعمان بن عمرو بن مقرن قال : قال رسول الله :
( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ).
وعن معقل بن يسار، عن النعمان بن مقرن أنه قال : شهدت رسول الله إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول الشمس صححه الترمذي .
وعن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن قال : قال رسول الله وسب رجل رجلاً عنده قال فجعل الرجل المسبوب يقول : عليك السلام قال : قال رسول الله :
( أما إن ملكًا بينكما يذب عنك كلما يشتمك هذا قال له :
بل أنت وأنت أحق به , وإذا قال له :
عليك السلام قال : لا بل لك أنت أحق به ).
وعن النعمان بن مقرن قال : قدمنا على رسول الله في أربعمائة من مزينة فأمرنا رسول الله بأمره فقال بعض القوم : يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده فقال النبي لعمر : " زودهم " , فقال : ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أراها تغني عنهم شيئًا, فقال : " انطلق فزودهم " , فانطلق بنا إلى علية له فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق , فقال : خذوا , فأخذ القوم حاجتهم قال : وكنت أنا في آخر القوم قال : فالتفت وما أفقد موضع تمرة وقد احتمل منه أربعمائة رجل .

استشهاد النعمان بن مقرن :
عن معقل بن يسار: أن عمر شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان فقال : أصبهان : الرأس ، وفارس وأذربيجان : الجناحان ، فإذا قطعت جناحًا فاء الرأس وجناح ، وإن قطعت الرأس ، وقع الجناحان . فقال عمر للنعمان بن مقرن : إني مستعملك ، فقال : أما جابيًا ، فلا ، وأما غازيًا ، فنعم ، قال : فإنك غازٍ , فسرحه ..
وبعث إلى أهل الكوفة ليمدوه وفيهم حذيفة والزبير والمغيرة ، والأشعث ، وعمرو بن معدي كرب . فذكر الحديث بطوله . وهو في " مستدرك الحاكم " وفيه : فقال : " اللهم ارزق النعمان الشهادة بنصر المسلمين ، وافتح عليهم " , فأمنوا ، وهز لواءه ثلاثًا , ثم حمل ، فكان أول صريع .
ووقع ذو الحاجبين من بغلته الشهباء ، فانشق بطنه ، وفتح الله ، ثم أتيت النعمان و به رمق ، فأتيته بماء ، فصببت على وجهه أغسل التراب ، فقال : من ذا ؟ قلت : معقل , قال : ما فعل الناس ؟ قلت : فتح الله . فقال : الحمد لله , اكتبوا إلى عمر بذلك ، وفاضت نفسه .


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#16

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

أمهات المؤمنين
زينب بنت خزيمة - أم المساكين
نسبها

هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليَّة ، وهي أمُّ المساكين ، وكانت تسمى بذلك في الجاهلية ؛ لرحمتها إياهم ورقَّتها عليهم .
أمُّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ، التي قيل عنها :
" لا تُعْلَم امرأة من العرب كانت أشرف أصهارًا من هند بنت عوف ،
أُمِّ زينب وميمونة وأخواتهما " .
فأصهارها الرسول ، و العباس وحمزة ابنا عبد المطلب ،
وجعفر وعلي ابنا أبي طالب ، وأبو بكر وشداد بن أسامة بن الهاد [1] .
وكانت زينب - رضي الله عنها - عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلَّقها ، فتزوَّجها عبيدة بن الحارث فقُتل عنها يوم بدر شهيدًا[2] ، وقيل : كانت زوجة عبد الله بن جحش ، فاستشهد في أحد، وهو الأرجح[3] . وكانت زينب بنت خزيمة أختًا لميمونة بنت الحارث - رضي الله عنهما - من الأمّ ِ.

حياتها قبل النبي :

وقد قامت السيدة زينب بنت خزيمة - رضي الله عنها - بدَوْرٍ بارز مع نساء المسلمين في موقعة بدر، في خدمة الجرحى وتضميدهم، وتقديم الطعام والماء لهم ، وقد استشهد زوجها عبد الله بن جحش في غزوة أُحد .

زواجها من رسول الله :

علم النبي بترمُّلها ، فرقَّ لحالها ، وتزوَّجها رسول الله في العام الثالث من هجرته ، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية وَنَشًّا[4] ، وكان تزويجه إيَّاها في شهر رمضان على رأس واحد وثلاثين شهرًا من الهجرة[5] .


وفاتها :

لم تمكث أمُّ المؤمنين زينب بنت خزيمة عند رسول الله طويلاً؛
فقد لبثت عنده ثمانية أشهر أو أقلَّ ، وماتت بالمدينة ،
وعمرها - رضي الله عنها - نحو ثلاثين سنة[6] .

المصادر :

[1] العصامي : سمط النجوم العوالي 1/201 .
[2] محب الدين الطبري : السمط الثمين ص185.
[3] المزِّي : تهذيب الكمال 1/ 204.
[4] النشُّ : نصف أوقية وهو ما يساوي عشرين درهمًا .
انظر: ابن منظور: لسان العرب ، مادة نشش 6/ 352.
[5] ابن سعد : الطبقات الكبرى 8/115.
[6] المزِّي : تهذيب الكمال 1/204.

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#17

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

رافع بن خديج

نسب رافع بن خديج و قبيلته :

رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري النجاري الخزرجي [1] . أصاب رافعًا سهمٌ يوم أحد ،
فقال له رسول الله :

( إن شئت نزعت السهم وتركت القطيفة ، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد )

فلما كانت خلافة عبد الملك بن مروان انتقض به ذلك الجرح ، فمات منه [2] .

من مواقف رافع بن خديج مع الصحابة :

لما حصر عثمان بن عفان يوم الدار عطش فقال : و اعطشاه ! فقام رافع بن خديج هو وابناه عبد الله وعبيد الله وغلمان أصابهم بأصفهان حين فتحوها ، فتسلح وتسلحوا فقال : والله لا أرجع حتى أصل إليه .
إنه لموقف رائع يحسب لهذا الصحابي الجليل في وقوفه مع الحق والعدل ونصرة خليفة رسول الله .
وفي غزوة أحد لما خرج رسول الله إلى أحد وعرض أصحابه ، فردَّ من استصغر رد سمرة بن جندب وأجاز رافع بن خديج ، فقال سمرة بن جندب لربيبه مري بن سنان : يا أبت ، أجاز رسول الله رافع بن خديج وردني ، وأنا أصرع رافع بن خديج . فقال مري بن سنان : يا رسول الله ، رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه . فقال النبي لرافع وسمرة : " تصارعا " . فصرع سمرة رافعًا ، فأجازه رسول الله فشهدها مع المسلمين [3].
وهذا يدل على تسابق الصحابة - رضوان الله عليهم - للشهادة في سبيل الله ، حتى الفتيان منهم ، فليت المسلمون يتعلمون من هؤلاء الصحابة الأخيار الأفاضل .
وله موقف مع زوجته أم عميس بنت محمد بن أسلم ، وهو الموقف الذي نزل فيه
قوله تعالى :

{ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ }
[النساء : 128] .
فقد كانت عند رافع امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة ، وآثر عليها الشابة ، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها ، ثم عاد فآثر عليها الشابة فناشدته الطلاق , فقال لها : ما شئت ، إنما بقيت لك تطليقة واحدة ، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة ، وإن شئت فارقتك . فقالت : لا ، بل أستقر على الأثرة . فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما [4].

من الأحاديث التي رواها رافع بن خديج عن الرسول :

عن رافع بن خديج قال :
قال رسول الله :
( إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ؛
و اللابة هي الحرة والمدينة المنورة بين حرتين شرقية وغربية تكتنفانها ،
والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود [5]. )
وعن رافع بن خديج قال : قدم نبي الله المدينة وهم يأبرون النخل يقولون يلقحون النخل ،
فقال : ( ما تصنعون ؟ )
" قالوا : كنا نصنعه . قال :
( لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا ).
فتركوه فنفضت أو فنقصت ، قال : فذكروا ذلك له .
فقال :
( إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به ،
وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر . )
قال عكرمة : أو نحو هذا ، قال المعقري : فنفضت ولم يشك . ويقال : أبر يأبر و يأبر كبذر يبذر ويبذر، ويقال : أبر يؤبر تأبيرًا . (فنفضت أو فنقصت) فنفضت , أي : أسقطت ثمرها [6] .
وعن رافع بن خديج قال : قيل : يا رسول الله ، أي الكسب أطيب ؟
قال :
( عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور ) [7].

وفاة رافع بن خديج :

أصابه يوم أحد سهم، فقال له رسول الله:
( أنا أشهد لك يوم القيامة . )
وانتقضت جراحته في زمن عبد الملك بن مروان , فمات قبل ابن عمر بيسير سنة أربع وسبعين ، وهو ابن ست وثمانين سنة[8] .
وخرجت جنازة رافع بن خديج وفي القوم ابن عمر، فخرج نسوة يصرخن، فقال ابن عمر: اسكتن ؛ فإنه شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله [9].

المصادر :
[1] ابن الأثير : أسد الغابة 2/232 ، ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 2/436.
[2] ابن الأثير : أسد الغابة 2/224 ، ابن عبد البر: الاستيعاب 2/480.
[3] تاريخ الطبري 2/61.
[4] ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 2/429.
[5] رواه مسلم : باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبي فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا وَبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا (3383) ، 4/113.
[6] رواه مسلم : باب وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّأْي (6276) ، 7/95.
[7] الهيثمي : مجمع الزوائد (6210) ، 4/101.
[8] ابن الأثير : أسد الغابة 2/224، ابن عبد البر: الاستيعاب 2/480.
[9] ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 436.



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#18

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سلمة بن دينار المدني


نسبه ونشأته
هو سلمة بن دينار المدني الزاهد التمّار القاصّ مولى الأسود ابن سفيان المخزومي ، اشتهر بأبي حازم الأعرج ، ولد في أيام ابن الزبير، من عُباد أهل المدينة وزهادهم ممن كان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة ورفض الناس وما هم فيه ، وأعده الذهبي من طبقة التابعين الرابعة .

من أخذ عنهم ومن سمعوا منه

أخذ من سهل بن سعد وعطاء بن أبي رباح و النعمان بن أبي عياش وسمع من زيد بن أسلم وكان يقول : لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا .
وقال أبو زرعة : لَمْ يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد . وسمع منه مالك والثوري وابن عيينة .

البلد التي عاش فيها

أصله من فارس ، وعاش في المدينة وكان يقص بها ، وزار والشام ، وقدم على عمر بن عبد العزيز بخناصرة بالشام .

أهم ملامح شخصيته :
الحكمة

قال أبو نعيم في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم .
و مما يوحي إلينا بحكمته ما جاء عنه لما سأله رجل قائلاً يا أبا حازم : ما شكر العينين ؟ قال : إن رأيت بهما خيرًا أعلنته ، وإن رأيت بهما شرًا سترته . قال : فما شكر الأذنين ؟ قال : إن سمعت خيرًا وعيته ، وإن سمعت بهما شرًا أخفيته . قال : فما شكر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما ، ولا تمنع حقا لله هو فيهما . قال : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله طعامًا وأعلاه علمًا . قال : فما شكر الفرج ؟ قال : كما قال الله : " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" . قال : ما شكر الرجلين ؟ قال : إن رأيت خيرًا غبطته استعملت بهما عمله ، وإن رأيت شرًا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله ، فأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كرجل له كساء يأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر .

الزهد في الدنيا

عن عون بن عبد الله يقول ما رأيت أحدًا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم .
قال أبو حازم قاتل هواك أشد ممن تقاتل عدوك .
قال رجل لأبي حازم إنك متشدد فقال أبو حازم وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة فشيطان يفتنني ومؤمن يحسدني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني وأما العشرة فمنها الجوع والعطش والحر والبرد والعري والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن إلا بسلاح تام ولا أجد لهن سلاحا أفضل من التقوى .
وكان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة .

الجرأة في الحق

ومما يدل على جرأته في قول الحق موقفه مع سليمان بن عبد الملك وقد دخل المدينة زائرًا بعد أن قضى مناسك حجه فسأل عمن أدرك أحدًا من أصحاب النبي فقالوا : نعم أبو حازم؛ فأرسل إليه فلما أتاه قال : يا أبا حازم ، ما هذا الجفاء ؟ قال : وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني قال : والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت أنا فقال : يا أبا حازم ، مالنا نكره الموت ؟ فقال : عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة ؛ فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب قال : صدقت فقال : يا أبا حازم ، ليت شعري مالنا عند الله تعالى غدًا ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله قال : وأين أجده من كتاب الله تعالى ؟
قال : قال الله تعالى :

{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ }

قال سليمان : فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم : قريبٌ من المحسنين قال سليمان : ليت شعري كيف العرض على الله غدًا ؟ قال أبو حازم : أما المحسن كالغائب يقدم على أهله ، وأما المسيء كالآبق يقدم به على مولاه ؛ فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح ؟ قال : تدعون عنكم الصلف ، وتمسكوا بالمروءة ، وتقسموا بالسوية ، وتعدلوا في القضية ، قال : يا أبا حازم ، وكيف المأخذ من ذلك ؟ قال : تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله ، قال : يا أبا حازم ، مَنْ أفضل الخلائق ؟ قال : أولوا المروءة والنهى ، قال : فما أعدل العدل ؟ قال : كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه قال : فما أسرع الدعاء إجابة ؟ قال : دعاء المحسن للمحسنين قال : فما أفضل الصدقة ؟ قال : جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها مَنّ ولا أذى قال: يا أبا حازم ، من أكيس الناس ؟ قال : رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ، ثم دل الناس عليها قال : فمن أحمق الخلق ؟ قال : رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له فباع آخرته بدنياه قال : يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا وتصيب منا ونصيب منك؟ قال: كلا قال: ولم ؟ قال : إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلاً فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرًا ، قال : يا أبا حازم ، ارفع إلي حاجتك قال : نعم تدخلن الجنة وتخرجني من النار قال : ليس ذاك إلي قال : فما لي حاجة سواها قال : يا أبا حازم ، فادع الله لي قال : نعم اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة ، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال سليمان : قط ! قال أبو حازم : قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله ، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر قال سليمان : يا أبا حازم ، ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : بل نصيحة تلقيها إلي قال : إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم، فقال رجل من جلسائه : بئس ما قلت قال أبو حازم : كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال : يا أبا حازم أوصني ، قال : نعم سوف أوصيك وأوجز نزه الله تعالى وعظمه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك، ثم قام فلما ولي قال : يا أبا حازم ، هذه مائة دينار أنفقها و لك عندي أمثالها كثير فرمى بها و قال : والله ما أرضاها لك فكيف أرضاه لنفسي ؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً وردي عليك بذلاً ، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين قال:

{ رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير }

فسأل موسى ربه ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه، فأتيا أباهما وهو شعيب فأخبرتاه خبره قال شعيب : ينبغي أن يكون هذا جائعًا ثم قال لإحداهما : اذهبي ادعيه فلما أتته أعظمته وغطت وجهها ثم قالت : إن أبي يدعوك ليجزيك فلما قالت : ليجزيك أجر ما سقيت لنا كره موسى ذلك وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدًا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف فخرج معها، فكانت الرياح تضرب ثوبها؛ فتصف لموسى عجزها فيغض مرة ويعرض أخرى فقال: يا أمة الله كوني خلفي، فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام والعشاء مهيأ فقال : كل فقال موسى : لا قال شعيب : ألست جائعًا؟ قال: بلى ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئًا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبًا ، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما قال شعيب : لا يا شاب ، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي قرى الضيف ، وإطعام الطعام قال: فجلس موسى فأكل ،

فإن كانت هذه المائة دينار عوضًا عما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه ، وإن كان من مال المسلمين فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم وإلا فلا حاجة لي فيها ، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم ، فلما نكسوا ونفسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنياهم وشركوا معهم في قتلهم قال ابن شهاب : يا أبا حازم ، إياي تعني أو بي تعرض ؟ قال : ما إياك اعتمدت ؛ ولكن هو ما تسمع ؟ قال سليمان : يا ابن شهاب ، تعرفه قال : نعم جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط قال أبو حازم : إنك نسيت الله فنسيتني ، ولو أحببت الله تعالى لأحببتني قال ابن شهاب : يا أبا حازم ، تشتمني قال سليمان : ما شتمك ، ولكن شتمتك نفسك أما علمت أن للجار على الجار حقًا كحق القرابة ، فلما ذهب أبو حازم قال رجل من جلساء سليمان : يا أمير المؤمنين تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم قال : لا .

القناعة والرضا بما قسمه الله

جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم أن سفيان بن عيينة قال : كتب أمير المؤمنين إلى أبي حازم ارفع إلي حاجتك ، قال : هيهات ، رفعت حاجتي إلى من لا يختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت ، وما أمسك عني منها رضيت .
وكان زاهدًا لا يأتي الأمراء ولا يغشاهم حتى لا يكون ذلك سببًا في الإقبال على دنياهم بل فضل الترفع والزهد في دنياهم ، ولقد أرسل بعض الأمراء إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له : تكلم يا أبا حازم فقال : أبو حازم : إن خير الأمراء من أحب العلماء وإن شر العلماء من أحب الأمراء ، وكان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم ، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم وكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء ، فلما رأى ذلك ناس من الناس قالو : ما لنا لا نطلب العلم حتى يكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم ، فجرأت العلماء على الأمراء وجرأت الأمراء على العلماء".

اليقين التام في الله وحسن التوكل عليه

ولقد كان أبو حازم شديد اليقين بالله
وقد قال الله :

{ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ }
فالرزق شيء تكفل الله به فلم يشغل أبو حازم به نفسه بل شغل نفسه بالعبادة والعلم، ولما شكا إليه الناس قائلين له: يا أبا حازم أما ترى قد غلا السعر؟ فقال : وما يغمكم من ذلك ؟ إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء ".
وجاء في حلية الأولياء لأبي نعيم " قيل لأبي حازم : يا أبا حازم ما مالك؟ قال ثقتي بالله تعالى و إياسي مما في أيدي الناس ".
ومر أبو حازم بأبي جعفر المديني وهو مكتئب حزين " فقال : مالي أراك مكتئبا حزينًا وإن شئت أخبرتك قال : أخبرني ما وراءك ؟ قال : ذكرت ولدك من بعدك قال : نعم قال : فلا تفعل فإن كانوا لله أولياء فلا تخف عليهم الضيعة ، وإن كانوا لله أعداء فلا تبال ما لقوا بعدك ".

احترام العلم والعلماء

ومما يدل علي احترامه للعلماء ، قال الزهري لسليمان بن هشام : ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء قال : وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة فقال الزهري: وإنه لجاري وما علمت أن هذا عنده قال : صدق أما أني لو كنت غنيًا عرفتني ".

خوفه وخشيته

يروى أن أبا حازم شهد جنازة فوقف على شفير القبر فجعل ينظر إليه ثم رفع رأسه فقال لبعض أصحابه : ما ترى ؟ قال : أرى حفرة يابسة وأرى جنادل قال أبو حازم : أما والله لتحمدنه إلى نفسك أو لتكونن معيشتك فيه معيشة ضنكًا فبكى بكاءًا شديد .
وكان يقول : لو نادى مناد من السماء بأمن أهل الأرض من دخول النار لحق عليهم الوجل من حضور ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم ثم أنشد قائلاً :
الدهر أدبني والصبر رباني ***- والقوت أقنعني واليأس أغناني
وأحكمتني من الأيام تجربة ***- حتى نهيت الذي كان ينهاني

بذل النصيحة
نصيحة من الأعرج للإمام الزهري
كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري : عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله عليك فيما أصح من بدنك وأطال من عمرك وعلمت حجججججججججججج الله تعالى مما علمك من كتابه وفقهك فيه من دينه وفهمك من سنة نبيه فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك وكل حجة يحتج بها عليك الغرض الأقصى ابتلى في ذلك شكرك وابدأ فيه فضله عليك وقد قال

{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }

فانظر أي رجل تكون، إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها؟ وعن حججججججججججججه عليك كيف قضيتها ؟ فلا تحسبن الله راضيًا منك بالتعذير، ولا قابلاً منك التقصير، هيهات ليس ذاك أخذ على العلماء في كتابه إذ قال : لتبيننه للناس ولا تكتمونه ، إنك تقول إنك جدل ماهر عالم ، قد جادلت الناس فجدلتهم وخاصمتهم فخصمتهم إدلالاً منك بفهمك واقتدارا منك برأيك فأين تذهب
عن قول الله :

{ هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }

اعلم أن أدنى ما ارتكبت وأعظم ما احتقبت أن آنست الظالم ، وسهلت له طريق الغي بدنوك حين أدنيت، وإجابتك حين دعيت، فما أخلقك أن ينوه غدًا باسمك مع الجرمة وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك جعلوك قطبًا تدور عليه رحى باطلهم، وجسرًا يعبرون بك إلى بلائهم وسلمًا إلى ضلالتهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم لهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم ، واختلاف الخاصة والعامة إليهم ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك، وما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسئول، وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرًا وكبيرًا؟ وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس مبجلاً ؟ وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته مستترًا ؟ وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبًا ؟ مالك لا تتنبه من نعستك ، وتستقيل من عثرتك، فتقول : والله ما قمت لله مقامًا واحدًا أحيي له فيه دينًا ولا أميت له فيه باطلاً ، أين شكرك لمن استحملك كتابه واستودعك علمه ؟ ما يؤمنك أن تكون من الذين
قال الله تعالى فيهم :

{ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى }

إنك لست في دار مقام قد أوذنت بالرحيل، فما بقاء المرء بعد أقرانه طوبى لمن كان في الدنيا على وجل ما يؤمن من أن يموت وتبقى ذنوبه من بعده ، إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك، ليس أحد أهلاً أن ترد له على ظهرك ، ذهبت اللذة وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره ، احذر فقد أتيت ، وتخلص فقد وهلت ، إنك تعامل من لا يجهل والذي يحفظ عليك لا يغفل ، تجهز فقد دنا منك سفر بعيد ، وداو دينك فقد دخله سقم شديد، ولا تحسبن أني أردت توبيخك وتعييرك وتعنيفك ولكني أردت أن تنعش ما فات من رأيك وترد عليك ما عزب عنك من حلمك، وذكرت قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب ، فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به، أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؟ وهل تراه دخر لك خيرًا منعوه ، أو علمك شيئًا جهلوه؟ فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك ، فمن يلوم الحدث في سنه الجاهل في علمه المأفون في رأيه المدخول في عقله ، ونحمد الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .

من كلماته

قال أبو حازم : نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ، ونحن لا نتوب حتى نموت! و اعلم : أنك إذا مت لم ترفع الأسواق بموتك إن شأنك صغير فاعرف نفسك .
وقال: ليس للملوك صديق ولا للحسود راحة والنظر في العواقب تلقيح للعقول .
وقال : لا تعادين رجلاً ولا تناصبنه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن لم تكن له سريرة حسنة فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك له ، وإن كانت له سريرة رديئة فقد كفاك مساوئه ، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله لم تقدر .
وقال أبو حازم : يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة ، فإنك تجد الرجل يشغل نفسه بهم غيره حتى لهو أشد اهتمامًا من صاحب الهم بهم نفسه .
قال أبو حازم : كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية .
قال أبو حازم : ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظًا للسانه منه لموضع قدميه .

موقف الوفاة

قال محمد بن مطرف : دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت فقلنا: يا أبا حازم ، كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، أجدني راجيًا لله حسن الكلف به ، ثم قال : إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له ، ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب .
وقال أبو حازم لما حضره الموت : ما آسي على شيء فآتني من الدنيا إلا على ذكر الله ، وإن هذا الليل والنهار لا يأتيان على شيء إلا أخلفاه ، وفي الموت راحة للمؤمنين ثم قرأ {وما عند الله خير للأبرار} .

الوفاة
مات –رحمه الله- سنة 135هـ .

المصادر

الوافي في الوفيات - الثقات لابن حبان
- تاريخ الإسلام - مختصر تاريخ دمشق
- حلية الأولياء - مشاهير علماء الأمصار
- حلية الأولياء - أهوال القبور
- صفة الصفوة - تاريخ دمشق
- التاريخ الكبير- مشاهير علماء الأمصار - تهذيب الكمال .



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#19

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )


الإمام ابن كثير المفسر


اسمه ونسبه :

هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن زرع، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء ابن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي ، المعروف بابن كثير[1] . وُلِد سنة 701هـ/ 1301م[2] ، في قرية مجيدل من أعمال بُصْرى الشام[3] ، وعاش في دمشق[4] .

طفولته و تربيته :
كان للبيئة المحيطة بابن كثير أثر كبير في نشأته ؛ فقد كان أبوه خطيبًا ببلدة مجيدل القُرَيَّة إلى أن توفِّي سنة 703هـ ، وبقي ابن كثير تحت رعاية أخيه كمال الدين عبد الوهاب ، الشقيق والشفيق ، وترعرع في طفولته في هذه القرية مدة أربع سنوات ، وهي سن الطفولة يتيمًا بعد فَقْد الوالد ولكنه امتلأ قلبه من ذكريات الطفولة ، ونَعِم بآثار والده المعنوية ، وحفظ أحاديث الناس عن خطب والده ، وأقواله المأثورة ، وأشعاره المحفوظة ، وأدرك بحسِّه منزلة العالم المخلص ، وأثره في الحياة والمجتمع ، ومكانته في القلوب والنفوس ، وسمع من إخوته وأخواته سبب تسميته بإسماعيل ، تيمنًا بأخيه الأكبر (من أبيه) الذي سلك طريق العلم ، فأخذه عن والده .

ثم ارتحل إلى دمشق لاستكمال التكوين العلمي ، فاختطفته يد المنون في شبابه ، فوُلِد للوالد هذا الابن الأخير فسمَّاه إسماعيل ليكون كأخيه في طلب العلم ، فاتجه ابن كثير رحمه الله تعالى إلى تحصيل العلم منذ السن المبكر؛ ليقرَّ عين والده في قبره ، وليصبح كأبيه في قلوب الناس .

ولما بلغ ابن كثير السابعة من عمره ، ارتحل بصحبة أخيه الشقيق عبد الوهاب إلى مدينة دمشق التي كانت مَوْئِلَ العلماء ، وحاضرة العلم ، ومركز الحضارة ، وينبوع العطاء ، ومحط الأنظار، و مرابع المعرفة التي يفد إليها العلماء والطلاب من كل حدب وصوب .

و كان أخوه عبد الوهاب بمنزلة الأب والأستاذ الأول لابن كثير، الذي أخذ منه الشيء الكثير، واستمر في ملازمته والاستفادة من علمه طوال حياته التي امتدت إلى سنة 750هـ .

ويحدثنا ابن كثير - رحمه الله تعالى - عن رحلته إلى دمشق بصحبة أخيه عبد الوهاب ، فيقول : " ثم تحولنا من بعده ( بعد وفاة الوالد ) في سنة سبع وسبعمائة إلى دمشق، صحبه كمال الدين عبد الوهاب ، وقد كان لنا شقيقًا ، وبنا رفيقًا شفوقًا ، وقد تأخرت وفاته إلى سنة خمسين ، فاشتغلت على يديه في العلم ، فيسَّر الله تعالى منه ما يسر، وسهَّل منه ما تعسر" [5] .

واستقر ابن كثير في دمشق، وصار ابنًا من أبنائها ، وعالمًا من علمائها ، وخطيبًا ومدرسًا فيها ، وأحبها من قلبه فلم يفارقها حتى مات ودُفن فيها ، وكان وفيًّا لها فكتب تاريخها ، ووصف أفراحها وانتصاراتها ، وبكى أحزانها وأتراحها ، وشارك في أحداثها ، وكان له دور فاعل في ذلك حتى صار يُشار إليه بالبنان : محدِّثًا ومفسرًا ، ومدرسًا ورئيسًا ، ومصلحًا وداعيةً ، ومعلمًا ومؤرخًا [6] .

ملامح شخصيته وأخلاقه :
لقد حبا الله ابن كثير - رحمه الله - بكثيرٍ من الصفات الحميدة ، والشمائل الكريمة ، والخلال العذبة ، والتي لا يتصف بها إلا العلماء الأخيار الأفذاذ ؛ ومن هذه الصفات :


1- الحفظ: وهب الله ابن كثير حافظة قوية ، وذاكرة ممتازة ، وموهبة متفوقة ، فكان قادرًا على حفظ العلوم والمتون ، واكتناز المعلومات ، وظهر أثر ذلك في مصنفاته ؛ فقد حفظ ابن كثير القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره ، كما صرَّح بذلك في تاريخه [7] ، وحفظ التنبيه في الفقه الشافعي ، وعرضه سنة ثماني عشرة ، وحفظ مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه [8] ، وحفظ المتون المتنوعة في العلوم ؛ ولذلك وصفه عدد من العلماء بحفظ المتون ، فقال شيخه الذهبي : " ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم ، وله حفظ ومعرفة "[9] .

وقال عنه تلميذه ابن حِجِّي : " كان أحفظ مَن أدركتاه لمتون الأحاديث ، وأعرفهم بجرحها ورجالها ، و صحيحها و سقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك " [10] .


2- الإستحضار: اقترنت صفة الحفظ عند ابن كثير بصفة أخرى وهي صفة الاستحضار؛ مما يدل على المنحة الإلهية له بقوة الذاكرة، وقلة النسيان. وهو من أعظم المواهب الإلهية، وأكبر ميزة للعالم والمصنِّف والفقيه ؛ لذلك كان ابن كثير يستحضر المتون والكتب والعلوم حتى لفت نظر المحققين والمحدثين ، فهو ينقل من مصادر عدة ، ولكنه يضع المعلومات بصيغته وأسلوبه الخاص به ، مما يرجح أنه كان يكتب ويصنف من ذاكرته وحافظته ، ويتصرف بذلك حسب مقتضى الحال والمقام [11] .

3- الفَهْم الجيد: هذه الصفة من المنح الإلهية للإنسان ، ومن التوفيق الرباني له ، وتتأثر بالعوامل المكتسبة عن طريق الإخلاص ، والتقصِّي والدراسة، والاستيعاب والاجتهاد ، وتحرِّي الدقة العلمية ؛ مما تساعد صاحبها -بفضل الله تعالى وتوفيقه - على الفهم الجيد ، والإدراك الصحيح ، والاستنتاج المقبول[12] ؛ لذلك يقول عنه تلميذه ابن حجي : " وكان فقيهًا جيد الفهم ، صحيح الذهن " [13] .

4- خفة الروح : وهذه الصفة من الصفات الحسنة للإنسان عامَّةً ، ومن عوامل التفوق والنجاح في التدريس والوعظ خاصَّةً ، وتدل على سماحة النفس ، والاهتمام بالطلاب ، والتخفيف عنهم ، والترويح في التدريس[14] .


5- الالتزام بالحديث والسُّنَّة : من صفات ابن كثير أنه كان حريصًا على التزام السنة ، والدعوة إلى إتباع السلف، وهو ما يظهر عند مراجعة مؤلفاته وكتبه ؛ ولا غرابة في ذلك فهو المحدِّث الفقيه الحافظ لأحاديث الرسول ، وكان ابن كثير رحمه الله يحارب البدع ، ويدعو إلى تركها ، ويساهم في إنكارها ، ويفرح لإبطالها ، ويسجِّل هذه المشاعر والعواطف والمبادئ في كتبه ومصنفاته ، وكان يتتبع البدع ويتألم لوجودها ، ويسعى لإبطالها، ويهلل لإلغائها [15] .


6- الخلق والفضيلة والموضوعية : كانت أخلاق ابن كثير رحمه الله حميدة ، ويلتزم الفضائل والقيم ، وسعة الصدر، والحلم ، والصداقة المخلصة ، والتقدير لشيوخه ؛ فقد ترجم لعدد كبير منهم في تاريخه ، وأثنى عليهم خيرًا ، وعدَّد مناقبهم ، وأثبت فضائلهم ، واعترف بالأخذ عن الأساتذة ، وحسن الصحبة للزملاء والمعاصرين [16] .

7- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا من المبادئ الإسلامية الرشيدة في الدعوة والنصح والإرشاد ، والتكافل والتناصح بين أفراد الأمة والمجتمع ، وهو واجب عيني على كل مسلم قادر ومستطيع أن يقوم به [17]؛ لحديث رسول الله"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ ..." [18] . ويتأكد واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الدعاة والعلماء والمصلحين ، ثم على الحكام والمحكومين ؛ وكان ابن كثير يعرف واجبه في هذا الجانب الخطير، ويؤدِّي حقه في مرضاة الله تعالى للحاكم والمحكومين ، لا يبتغي بذلك إلا الأجر والثواب من الله تعالى ، ولا يخشى في الله لومة لائم ؛ فيقول الحق ، ويقرر الشرع ، ويؤدي الأمانة ، ويبلِّغ حكم الله تعالى في كل الأمور والظروف والأحوال ، ولو كان الأمر يتعلق بشئون الحكم ، والخلاف بين الأمراء الذين يحاولون أن يتحصنوا بفتوى كبار العلماء ، ويجعلوها ذريعة لتحقيق مآربهم [19] .



8- إنصاف الخصوم : يقول الله:

{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }
[النساء: 58] .

و العدل مطلوب من الحكام والقضاة ، ومن كل ذي ولاية وسلطة مهما تنوعت واختلفت وتفاوتت درجتها ، وذلك بإنصاف الناس -وحتى الخصوم - من النفس ، وحينئذٍ يصبح الإنسان من السابقين إلى ظلِّ الله تعالى يوم القيامة .

والعدل من الفضائل ، وخاصةً إذا كان الأمر مع الخَصْم ، فهو أعلى درجات العدل بأن ينصف الإنسان خصمه من نفسه ، وهذه المرتبة العليا لا يبلغها إلا القلة ، وتدل على أن صاحبها بلغ رتبة عالية من تطبيق أحكام الشرع وآدابه ، ومراقبة الله تعالى في ذلك ، حتى يجاهد نفسه فيخضعها للحق ، ويقف بها عند جادَّة الصواب ، ولا يستسلم لهواه وأهوائه .

وهذا ما حدث مع ابن كثير - رحمه الله - في ترجمته لكثير من خصومه في الرأي والفكر والمواقف، فيصفهم بالحق والعدل ، ولا يتجنى عليهم ، ولا ينقصهم صفة لهم ؛ ومن الشواهد الكثيرة على ذلك نجد في (البداية والنهاية) أنه كان بين ابن كثير وبين قاضي القضاة تقي الدين السبكي خصومة فكرية ، وتشاء الظروف أن تُوجَّه اتهامات إلى قاضي القضاة بالتفريط في أموال الأيتام ، وطُلِب من المفتين أن يضعوا خطوطهم بتثبيت الدعوى ضده لتغريمه ومحاكمته ، ويصل الأمر إلى صاحبنا العلامة ابن كثير ذي الخُلُق الكريم ، والموقف العادل، فيأبى الكتابة ، ويُنصِف قاضي القضاة ، ويوقف الافتراء والاتهام إلى أن يتبين الحق ، ويسجِّل ذلك في تاريخه في أحداث سنة 743هـ [20] .



9- الإصلاح الديني : نزل الإسلام صافيًا من السماء ، وبلغه رسوله عليه الصلاة والسلام حتى لحق بالرفيق الأعلى ، وقد ترك أمته على المحجة البيضاء ، والتزم الصحابة - رضوان الله عليهم - بهذا الطريق القويم ، وأدوا الأمانة ، ونشروا الإسلام في الخافقين ، وسار التابعون وتابعو التابعين على نهجهم ، فكانوا خير القرون في تطبيق الإسلام ، ونصاعة مبادئه . ثم بدأ يعلق به الغبار مع الأيام ، وتُضاف إليه بعض الأمور التي لا تتفق مع جوهر الدين ، وتُلحق به البدع والخرافات شيئًا فشيئًا ، وقد تستشري في بعض الأحيان لتشوه صورة الإسلام النقية .



وهنا يأتي دور العلماء والدعاة والمصلحين الذين ينادون بالدعوة إلى تطبيق الإسلام ، والعودة إلى مبادئه الصافية ، وتطهيره من البدع والخرافات . وقد ظهر في القرن السابع والثامن الهجريين علماء أفذاذ يمثلون هذا الاتجاه الإصلاحي ، وكان الأشهر والأبرز في هذه المدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية ، الذي وقف في وجه البدع والخرافات الموجودة والمنتشرة في ذلك الوقت ، ورفع الراية في وجه المبتدعة وغلاة الصوفية .



وكان من نتيجة ذلك أن انقسم العلماء والفقهاء والحكام والناس في شأن ابن تيمية إلى فريقين، فتحامل عليه علماء الصوفية ، وكثير من الفقهاء والقضاة حتى وشوا به عند الحكام، فوقف بعضهم بجانبه، والبعض الآخر وقف ضده ، وكان من الذين وقفوا مع ابن تيمية وناصروه ابن كثير رحمه الله [21] .

شيوخه :
أخوه الأكبر عبد الوهاب بن عمر بن كثير كمال الدين [22] ، وعيسى المطعم ، وأحمد بن الشيخة ، والقاسم بن عساكر، ومحمد بن محمد بن محمد الشيرازي ، وإسحاق بن يحيى الآمدي ، ومحمد بن أحمد الزراد ، وابن قاضي شهبة ، وابن الزَّمْلَكاني ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وبرهان الدين الفزاري (ابن الفِرْكاح) ، ومحمد بن شرف الدين البعلبكي الحنبلي ، وابن الشحنة ، وعبد الله بن محمد بن يوسف المقدسي ، وأبو الفتح الدَّبُوسي ، وعلي بن عمر الواني ، ويوسف الختني ، ومؤرخ الشام البِرْزالي ، والحافظ أبو الحجاج المِزِّي ، ومؤرِّخ الإسلام الذهبي ، وشمس الدين الأصفهاني ، وغيرهم [23] .

تلاميذه :
من أشهر تلاميذ ابن كثير: سعد الدين النووي [24] ، وشهاب الدين بن حجي [25] ، وابن الجزري [26] ، و الزركشي [27] ، وغيرهم .

مؤلفات ابن كثير:
(تفسير القرآن العظيم) ، و(البداية والنهاية) ، وكتاب (التكميل في معرفة الثقات والضعفاء و المجاهيل) جمع فيه كتابي شيخيه المِزِّي والذهبي وهما : " تهذيب الكمال في أسماء الرجال" و"ميزان الاعتدال في نقد الرجال" ، مع زيادات مفيدة في الجرح والتعديل . و(تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فروع الشافعية) ، و(تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه) ، و(فضائل القرآن) ، وكتاب في السماع ، ومسند الشيخين ، والنهاية في الفتن والملاحم ، والمقدمات ، ومسند عمر بن الخطاب والآثار المروية عنه .

وكتاب (الهَدْي والسَّنَن في أحاديث المسانيد والسُّنَن) وهو المعروف بجامع المسانيد ، جمع فيه بين مسند الإمام أحمد و البزار وأبي يعلى ومعجمي الطبراني مع الكتب الستة : الصحيحين والسنن الأربعة ، ورتبه على الأبواب . و(طبقات الشافعية) مجلد وسط، ومعه مناقب الشافعي ، وشرع في (شرح صحيح البخاري) ولم يكمله ، وشرع في كتاب كبير في (الأحكام) وصل فيه إلى الحج ، واختصار علوم الحديث ، اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح المعروفة ، وسمَّاه (الباعث الحثيث) ، و(مسند الشيخين) يعني أبا بكر وعمر، و(السيرة النبوية) مطوَّلة ومختصرة ، و(الاجتهاد في طلب الجهاد) ، و(قصص الأنبياء) ، وغيرها [28] .

منهج ابن كثير في تفسيره :
أ- تفسير الآية بعبارة سهلة ، وبأسلوب مختصر، يوضِّح المعنى العام للآية الكريمة .

ب- تفسير الآية بآية أخرى إن وجدت ؛ حتى يتبين المعنى ، ويظهر المراد ، وقد يذكر ابن كثير عدة آيات في تفسير الآية الأولى، وكأنه يجمع بين الآيات المتشابهة والمتماثلة في المعنى ، والمتحدة في الموضوع ، فتأتي الآيات المتناسبة في مكان واحد .

ج- رواية الأحاديث بأسانيدها غالبًا، وبغير إسناد أحيانًا لإلقاء الضوء النبوي على معنى الآية ؛ لأن وظيفة الرسول التبليغ والبيان .

د- تفسير القرآن بأقوال الصحابة ؛ حيث يُردِف ابن كثير في تفسير الآية ما وصله من أقوال الصحابة في تفسير هذه الآية ، حسب المؤهلات التي يمتلكونها .

هـ - الاستئناس بأقوال التابعين وتابعي التابعين ومَن يليهم من علماء السلف ، وخاصةً أهل القرون الأولى الذين شهد لهم النبي بالخيرية ، وحملوا الدعوة والإسلام [29] .


و- الإسرائيليات: نتج عن روايات بعض الصحابة وبعض التابعين وجود الأحاديث والروايات المأخوذة من مصادر أهل الكتاب، والتي تُسمَّى الإسرائيليات ، ومعظمها غير صحيح وغير معقول ، وأكثرها غرائب وطرائف . وقد نوَّه ابن كثير على وجود هذه الإسرائيليات في مقدمة تفسيره ، فقال : " تُذكر للاستشهاد لا للاعتضاد "[30] .

وكان ابن كثير ينبِّه على الإسرائيليات والموضوعات في التفسير، تارةً يذكرها ويعقِّب عليها بأنها دخيلة على الرواية الإسلامية ، ويبين أنها من الإسرائيليات الباطلة المكذوبة ، وتارةً لا يذكرها بل يشير إليها ، ويبيِّن رأيه فيها . وقد تأثر في هذا بشيخه ابن تيمية ، وزاد على ما ذكره كثيرًا ، وكل من جاء بعد ابن كثير من المفسرين ممن تنبه إلى الإسرائيليات والموضوعات ، وحذر منها .

ولا عجب في هذا ، فهو من مدرسة عُرفت بحفظ الحديث ، والعلم به روايةً ودرايةً ، وأصالة النقد ، والجمع بين المعقول والمنقول ، وهي مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه : ابن القيم ، والذهبي ، وابن كثير، وأمثالهم .


ز- الأحكام الفقهية : يتعرض ابن كثير عند تفسير آيات الأحكام إلى بيان الأحكام الشرعية ، ويستطرد في ذكر أقوال العلماء وأدلتهم ، ويخوض في المذاهب ويعرض أدلتهم .

حـ - الشواهد اللغوية والشعرية : اعتمد ابن كثير على اللغة العربية في فهم كلام الله تعالى الذي نزل باللغة العربية ، ويجب أن يفسر حسب مقتضى الألفاظ ، وأساليب اللغة ، ودلالات الألفاظ ، وشواهد الشعر التي تدل على المعنى ، وتوضِّح المراد .

ط - الأعلام والرجال : حرص ابن كثير على ذكر الأعلام الذين نقلت عنهم الآراء؛ ليكون دقيقًا في نقله ، مع المحافظة على الأمانة العلمية ، فجاء تفسيره زاخرًا بأسماء العلماء وأعلام الرجال .

ك- قوة الشخصية : عرض ابن كثير لأحاديث متعددة ، وروايات كثيرة ، وأقوال مختلفة ، ولكنه لم يقف عند هذا الحد ، بل كانت شخصيته العلمية واضحة وبارزة ، فكان يبين درجة الأحاديث ، ويثبت صحة أكثرها ، ويضعِّف بعض الروايات ، ويعدِّل بعض الرواة ، ويجرِّح بعضًا آخر؛ وكل ذلك لباعه الطويل في فنون الحديث وأحوال الرجال . وسار على هذا النهج في إيراد الأحكام الفقهية ، وآراء المذاهب ، فيعمد إلى بيان الراجح منها ، والموافق لدلالات الآيات الكريمة .

ي- الاقتباس : كان ابن كثير رحمه الله يعتمد على من سبقه من المفسرين ، وينقل عنهم ، ويصرح بذلك ؛ ومنهم إمام المفسرين ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن عطية ، وأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية [31] .

آراء العلماء فيه :
قال عنه الذهبي : " الإمام الفقيه المحدِّث البارع عماد الدين ، درس الفقه وأفتى ، وتفهم العربية والأصول ، ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم ، وله حفظ ومعرفة "[32] . وقال الذهبي في المختص : " الإمام المفتي، المحدث البارع ، ثقة ، متفنن ، محدث متقن "[33] . وقال عنه السيوطي : " الإمام المحدث الحافظ ، ذو الفضائل ، عماد الدين ... "[34] .

وقال عنه المؤرخ الشهير ابن تغري بردي : " الشيخ الإمام عماد الدين أبو الفداء ... ، وجمع وصنَّف ، ودرَّس وحدَّث وألَّف ، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك "[35] .

وقال ابن حبيب فيه : " إمام ذوي التسبيح والتهليل ، وزعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنَّف ، وأطرب الأسماع بقوله وشنَّف ، وحدَّث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير"[36] . وقال عنه الزركلي : " حافظ مؤرخ فقيه "[37] .

آراء العلماء في مؤلفاته :
قال السيوطي عن تفسير ابن كثير: " وله التفسير الذي لم يؤلَّف على نمطه مثله "[38] . وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة : " وسارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته "[39] . وقال الذهبي في المعجم المختص : " وله تصانيف مفيدة "[40] .

وقال ابن تغري بردي عن كتابه (البداية والنهاية) : " وهو في غاية الجودة ... وعليه يعول البدر العيني في تاريخه "[41] .


وفاته :
اتفق المؤرخون على أن ابن كثير - رحمه الله - تُوفِّي بدمشق يوم الخميس ، السادس والعشرين من شعبان سنة 774هـ/ 1373م عن أربع وسبعين سنة ، وكانت جنازته حافلة ومشهودة ، ودُفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية لمحبته له ، وتأثره به ؛ لينعم بجواره حيًّا وميتًا [42] . وقد رثاه أحد طلاب العلم فقال :



لفقـدك طلاب العلوم تأسفوا ***- و جادوا بدمع لا يبيد غزير

ولو مزجوا ماء المدامع بالدِّمـا ***- لكان قليلاً فيك يابن كثير[43]

رحمه الله رحمة واسعة ، وجزاه الله عن الإسلام والقرآن خير الجزاء .

المراجع :
[1] ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177. السيوطي: طبقات الحفاظ 1/ 112.

[2] ابن تغري بردي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[3] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص55 ، 56 .

[4] السابق نفسه ص68.

[5] ابن كثير: البداية والنهاية 14/ 32.

[6] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص66- 69.

[7] ابن كثير: البداية والنهاية 14/150- 312 .

[8] ابن حجر: إنباء الغمر بأبناء العمر 1/ 39 . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6/ 231. ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 416. د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص119.

[9] الذهبي : معجم محدثي الذهبي (المعجم المختص) ص56 . وانظر: المنهل الصافي 2/ 416.

[10] الداودي : طبقات المفسرين 1/ 111. النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس 1/36.

[11] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص121.

[12] السابق نفسه ص123.

[13] الداودي: طبقات المفسرين 1/ 111.

[14] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص123.

[15] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص124.

[16] السابق نفسه ص126.

[17] السابق نفسه ص130.

[18] مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (49) . و النسائي (5008) ، وأحمد (11166) .

[19] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص130، 131.

[20] ابن كثير: البداية والنهاية 14/131، 132. د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص132- 135.

[21] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص137- 140.

[22] ابن تغري بردي : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177.

[23] ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1/ 156. ابن تغري بردي: السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[24] ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 7/ 49. السخاوي : الضوء اللامع 3/ 254.

[25] ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1/ 156.

[26] ابن الجزري : طبقات القراء 2/ 247. السخاوي : الضوء اللامع 9/ 255. الزركلي : الأعلام 7/ 274.

[27] ابن حجر: الدرر الكامنة 4/ 17.

[28] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص150- 152.

[29] السابق نفسه ص216- 218.

[30] ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 1/ 4.

[31] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص218- 222.

[32] ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177.

[33] السيوطي : طبقات الحفاظ 1/ 112.

[34] السيوطي : ذيل طبقات الحفاظ ص361 .

[35] ابن تغري بردي : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 2/ 415.

[36] ابن حجر: إنباء الغمر 1/ 12.

[37] الزركلي : الأعلام 1/ 320.

[38] السيوطي : طبقات الحفاظ 1/ 112.

[39] ابن حجر: الدرر الكامنة 1/ 125. السيوطي: السابق نفسه 1/ 112.

[40] ابن حجر: السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[41] ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177.

[42] ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1/ 156. ابن تغري بردي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[43] ابن تغري بردي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .


</b></i>


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#20

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع جميل فى انتظارك
وجزاكى الله خيرآ

إظهار التوقيع
توقيع : sara paxton
#21

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع جمييييييييييل حبيبتى
مبرووووك التثبيت

إظهار التوقيع
توقيع : توتة واحلى بنوتة
#22

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

وجزاكى الله خيرآ
#23

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

شكرا لك غاليتي سوبر توتا
على المرور والتثبيت

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#24

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

تواجدك اسعدني مي ميمي

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#25

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ساره باكستون
رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#26

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

أبو أمامة بن سهل

نسبه وقبيلته :

أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس
اسمه أسعد سماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة أبي أمه
وكناه بكنيته ودعا له وبرك عليه .(1)


من الأحاديث التي رواها عن رسول الله :

عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف :

( عن النبي صلى الله عليه وسلم
أتُيَّ بامرأة قد زنت فقال ممن قالت من المقعد الذي في حائط سعد
فأرسل إليه فأتي به محمولا فوضع بين يديه
فاعترف فدعا رسول الله ( صلى الله عليه و سلم )
باثكال فضربه ورحمه لزمانته و خفف عنه .(2) )

وروي ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله .
وليس له وارث إلا خال .
فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر .
فكتب إليه عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( الله و رسوله مولى من لا مولى له ،
و الخال وارث من لا وارث له ) .

الوفاة :

وتوفي أبو أمامة بن سهل بن حنيف سنة مائة
وهو ابن نيف وتسعين سنة (3) .


المصادر:

1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 509 ]
2- سنن النسائي [ جزء 8 - صفحة 242 ]
3- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 27 ]




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#27

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

أبو بصير

نسبه
هو أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة .

موقف أبي بصير مع الرسول :

لما قدم رسول الله المدينة واطمأن بها أقبل إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة ,
فكتب إلى رسول الله الأخنس بن شريق الثقفي ولأزهر بن عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما
ورجل من بني عامر بن لؤي استأجره ليرد عليهم صاحبهم أبا بصير ,

فقدما على رسول الله ودفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله أبا بصير
فقال له :

( يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد عملت وإنا لا نغدر فالحق بقومك )
فقال : يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني !
فقال رسول الله :

( اصبر يا أبا بصير واحتسب فإن الله جاعلاً لك و لمن معك
من المستضعفين من المؤمنين فرجًا ومخرجًا )

قال : فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار
فقال أبو بصير للعامري : أصارم سيفك قال : نعم . قال : أنظر إليه ,
قال : إن شئت , فاستله فضرب به عنقه وخرج المولى يشتد,
وطلع على رسول الله وهو جالس في المسجد ,
فلما رآه قال :

( هذا رجل قد رأى فزعًا )
فلما انتهى إليه قال : قتل صاحبكم صاحبي . فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا السيف ,
فوقف على رسول الله فقال : يا رسول الله , وفت ذمتك وقد امتنعت بنفسي ,
فقال رسول الله :

( ويل أمه ! محش حرب لو كان معه رجال )

فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص وكان طريق أهل مكة إلى الشام فسمع به من كان بمكة
من المسلمين فلحقوا به , حتى كان في عصبة من المسلمين قريبًا من ستين أو سبعين ,
وكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه ولم يمر بهم عير إلا اقتطعوها ,
حتى كتبت فيهم قريش إلى رسول الله يسألونه بأرحامهم لما آواهم فلا حاجة لنا بهم ,
ففعل رسول الله فقدموا عليه المدينة ,
وقيل : إن أبا جندل بن سهيل بن عمرو كان ممن لحق بأبي بصير وكان عنده .

وفاة أبي بصير :

قدم كتاب رسول الله على أبي جندل وأبو بصير يموت , فمات وكتاب رسول الله بيده يقرؤه ,
فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه و بنى على قبره مسجدًا ،
وذكر ابن إسحاق هذا الخبر بهذا المعنى وبعضهم يزيد فيه على بعض
والمعنى متقارب إن شاء الله تعالى .

المراجع :

- سنن البيهقي الكبرى .
- أسد الغابة .
- الاستيعاب .

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#28

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الإمام الطبري

اسمه ومولده

هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري رحمه الله تعالى ، يُكنى بـأبي جعفر، وعُرف بذلك ، واتفق المؤرخون على أنه لم يكن له ولد يسمى بـجعفر، بل إنه لم يتزوج أصلاً ، ولكنه تكنَّى التزامًا بآداب الشرع الحنيف ، فقد كان النبي يُطلِق الكُنَى على أصحابه [1] .

وُلِد سنة 224هـ/ 839م[2] ، وكانت ولادته بآمُل عاصمة إقليم طبرستان[3] . قال الخطيب البغدادي : " استوطن الطبري بغداد ، وأقام بها إلى حين وفاته "[4] .

طفولته و تربيته
نشأ الطبري بآمل ، وتربى في أحضان والده وغمره برعايته ، وتفرس فيه النباهة والذكاء والرغبة في العلم فتولى العناية به ووجَّهه منذ الطفولة إلى حفظ القرآن الكريم ، كما هي عادة المسلمين في مناهج التربية الإسلامية ، وخاصةً أن والده رأى رؤيا تفاءل بها خيرًا عند تأويلها .

فقد رأى أبوه رؤيا في منامه أن ابنه واقف بين يدي الرسول ومعه مخلاة مملوءة بالأحجار، وهو يرمي بين يدي رسول الله ، وقصَّ الأب على مُعَبِّرٍ رؤياه فقال له :
" إن ابنك إن كبر نصح في دينه ، وذبَّ عن شريعة ربه ".

ويظهر أن الوالد أخبر ولده بهذه الرؤيا وقصها عليه عدة مرات ؛ فكانت حافزًا له على طلب العلم والجد والاجتهاد فيه والاستزادة من معينه ، والانكباب على تحصيله ثم العمل به ، والتأليف فيه ؛ ليدافع عن الحق والدين [5] .

وظهرت على الطبري في طفولته سمات النبوغ الفكري ، وبدت عليه مخايل التفتح الحاد والذكاء الخارق والعقل المتقد ، والملكات الممتازة ،
وأدرك والده ذلك فعمل على تنميتها وحرص على الإفادة والاستفادة منها ؛ فوجَّهه إلى العلماء ومعاهد الدراسة ، وساعده على استغلال كل هذه الطاقات دون أن يشغله بشيء من شئون الحياة ومطالبها ، وخصص له المال للإنفاق على العلم والتعلم ، وسرعان ما حقق الطبري أحلام والده ، وزاد له في آماله وطموحه .

وقد حرص والده على إعانته على طلب العلم منذ صباه ، ودفعه إلى تحصيله ، فما كاد الصبي الصغير يبلغ السن التي تؤهله للتعليم ، حتى قدمه والده إلى علماء آمل ، وشاهدته دروب المدينة ذاهبًا آيبًا يتأبط دواته وقرطاسه .

وسرعان ما تفتح عقله ، وبدت عليه مخايل النبوغ والاجتهاد ، حتى قال عن نفسه :
" حفظت القرآن ولي سبع سنين ، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين ، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة "[6].

ملامح شخصيته وأخلاقه
تمتع الإمام الطبري رحمه الله بمواهب فطرية متميزة ، جبله الله عليها، وتفضل عليه بها ، كما حفلت حياته بمجموعة من الصفات الحميدة ، والأخلاق الفاضلة ، والسيرة المشرفة ؛ ومن هذه الصفات :

1- نبوغ الطبري و ذكاؤه :
إن كثيرًا من صفات الإنسان تكون هبة من الله ، وعطاءً مباركًا من الخالق البارئ ، ولا دخل للإنسان فيها ، والله يختص برحمته من يشاء ، ويفضل بعض الناس على بعض ، ويرزق المواهب الخاصة لمن يشاء من عباده .
وكان الطبري - رحمه الله - موهوب الغرائز، وقد حباه الله بذكاء خارق ، وعقل متقد ، وذهن حاد ، وحافظة نادرة ، وهذا ما لاحظه فيه والده ، فحرص على توجيهه إلى طلب العلم وهو صبي صغير، وخصص له موارد أرضه لينفقها على دراسته وسفره وتفرغه للعلم. و مما يدل على هذا الذكاء أنه رحمه الله حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين ، وصلى بالناس وهو ابن ثماني سنين ، وكتب الحديث وهو ابن تسع سنين [7] .

2- حفظ الطبري :
كان الطبري رحمه الله يتمتع بحافظة نادرة ، ويجمع عدة علوم ، ويحفظ موضوعاتها وأدلتها وشواهدها ، وإن كُتُبه التي وصلتنا لأكبر دليل على ذلك ، حتى قال عنه أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المفلس :
" والله إني لأظن أبا جعفر الطبري قد نسي مما حفظ إلى أن مات ما حفظه فلان طول عمره " [8] .

3- ورع الطبري وزهده :
وهاتان الصفتان من فضائل الأخلاق ، ومن أشد الصفات التي يجب أن يتحلى بها العالم والداعية ، والمربِّي والإمام، وكان الطبري رحمه الله على جانبٍ كبير من الورع والزهد والحذر من الحرام ، والبُعد عن مواطن الشُّبَه ، و اجتناب محارم الله تعالى ، و الخوف منه ، و الاقتصار في المعيشة على ما يَرِدُهُ من ريع أرضه وبستانه الذي خلَّفه له والده [9] .


قال عنه ابن كثير:
" و كان من العبادة و الزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم ، ... و كان من كبار الصالحين "[10].
وكان الطبري رحمه الله زاهدًا في الدنيا، غير مكترث بمتاعها و مفاتنها ، وكان يكتفي بقليل القليل أثناء طلبه للعلم، وبما يقوم به أوده ، ويمتنع عن قبول عطايا الملوك والحكام والأمراء[11] .

4- عفة الطبري وإباؤه :
وكان الطبري رحمه الله عفيف اللسان ، يحفظه عن كل إيذاء؛ لأن فعل اللسان قد يتجاوز في بعض الأحيان السنان ، ولأن جرح السيف قد يُشفى ويبرأ ، ولكن هيهات أن يُشفى جرح اللسان . وكان الطبري متوقفًا عن الأخلاق التي لا تليق بأهل العلم ولا يؤثرها إلى أن مات، ولما كان يناظر مرة داود بن علي الظاهري في مسألة، فوقف الكلام على داود ، فشق ذلك على أصحابه ، فقام رجل منهم ، وتكلم بكلمة مَضَّة وموجعة لأبي جعفر ، فأعرض عنه ، ولم يرد عليه ، وترفَّع عن جوابه، وقام من المجلس، وصنَّف كتابًا في هذه المسألة والمناظرة[12] .

و كان الطبري عفيف النفس أكثر من ذلك ، فهو مع زهده لا يسأل أحدًا ، مهما ضاقت به النوائب ، ويعفُّ عن أموال الناس ، ويترفع عن العطايا[13] .

5- تواضع الطبري وعفوه :
كان الطبري شديد التواضع لأصحابه و زواره و طلابه ، دون أن يتكبر بمكانته ، أو يتعالى بعلمه ، أو يتعاظم على غيره ، فكان يُدعى إلى الدعوة فيمضي إليها ، ويُسأل في الوليمة فيجيب إليها [14] .

وكان رحمه الله لا يحمل الحقد والضغينة لأحد ، وله نفس راضية ، يتجاوز عمن أخطأ في حقه، ويعفو عمن أساء إليه [15] .

وكان محمد بن داود الظاهري قد اتهم الطبري بالأباطيل ، وشنَّع عليه ، وأخذ بالرد عليه ؛ لأن الطبري ناظر والده ، و فنَّد حججججججججججججه ، وردَّ آراءه ، فلما التقى الطبري مع محمد بن داود تجاوز عن كل ذلك ، وأثنى على علم أبيه ، حتى وقف الولد عن تجاوز الحد ، و إشاعة التهم على الطبري [16].

ومع كل هذا التواضع ، وسماحة النفس ، والعفو والصفح ، كان الطبري لا يسكت على باطل ، ولا يمالئ في حق ، ولا يساوم في عقيدة أو مبدأ ؛ فكان يقول الحق ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ثابت الجنان ، شجاع القلب ، جريئًا في إعلان الصواب مهما لحق به من أذى الجهال ، ومضايقة الحساد ، و تخرصات الحاقدين [17] .

شيوخه
من أشهر شيوخ الطبري : محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وأحمد بن منيع البغوي ، ومحمد بن حميد الرازي ، وأبو همام الوليد بن شجاع ، وأبو كريب محمد بن العلاء ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وأبو سعيد الأشج ، وعمرو بن علي ، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى ، وخلق كثير نحوهم من أهل العراق والشام ومصر [18] .

تلاميذه
من أشهر تلامذته : أحمد بن كامل القاضي ، ومحمد بن عبد الله الشافعي ، ومخلد بن جعفر[19] ، وأحمد بن عبد الله بن الحسين الجُبْني الكبائي [20] ، وأحمد بن موسى بن العباس التميمي [21] ، وعبد الله بن أحمد الفرغاني ، وعبد الواحد بن عمر بن محمد أبو طاهر البغدادي البزاز [22] ، ومحمد بن أحمد بن عمر أبو بكر الضرير الرملي [23] ، ومحمد بن محمد بن فيروز [24] ، وخلق كثير غيرهم .

مؤلفاته :
ترك لنا الطبري ثروة علمية تدل على غزارة علمه ، وسعة ثقافته ،، ودقته في اختيار العلوم الشرعية والأحكام المتعلقة بها ، وكان له قلم سيَّال ، ونَفَس طويل ، وصبر في البحث والدرس ، فكان يعتكف على التصنيف ، وكتابة الموسوعات العلمية في صنوف العلوم ، مع ما منَّ الله عليه من ذكاء خارق ، وعقل راجح متفتح ، وجَلَد على تحمل المشاق ؛

ومن هذه المؤلفات :
1- جامع البيان في تأويل القرآن ، المعروف بتفسير الطبري .
2- تاريخ الأمم والملوك ، المعروف بتاريخ الطبري .
3- كتاب ذيل المذيل .
4- اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام ، المعروف باختلاف الفقهاء وهو في علم الخلاف .
5- لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو كتاب فقه في المذهب الجريري .
6- الخفيف في أحكام شرائع الإسلام ، وهو في تاريخ الفقه .
7- بسط القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو في تاريخ الفقه الإسلامي و رجاله وأبوابه .
8- تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار ، وسماه القفطي (شرح الآثار) وهو كتاب في الحديث ، بقيت منه بقايا طُبعت في أربع مجلدات .
9- آداب القضاة ، وهو في الفقه عن أحكام القضاء وأخبار القضاة .
10- أدب النفوس الجيدة والأخلاق الحميدة .
11- كتاب المسند المجرد ، ذكر فيه الطبري حديثه عن الشيوخ ، بما قرأه على الناس .
12- الرد على ذي الأسفار ، وهو ردٌّ على داود بن علي الأصبهاني مؤسِّس المذهب الظاهري .
13- كتاب القراءات وتنزيل القرآن ، ويوجد منه نسخة خطية في الأزهر.
14- صريح السنة ، وهي رسالة في عدة أوراق في أصول الدين .
15- البصير في معالم الدين. وهو رسالة في أصول الدين ، كتبها لأهل طبرستان فيما وقع بينهم من الخلاف في الاسم والمسمى ، وذكر مذاهب أهل البدع ، والرد عليهم .
16- فضائل علي بن أبي طالب ، وهو كتاب في الحديث والتراجم ، ولم يتمه الطبري رحمه الله .
17- فضائل أبي بكر الصديق وعمر، ولم يتمه .
18- فضائل العباس ، ولم يتمه .
19- كتاب في عبارة الرؤيا في الحديث ، ولم يتمه .
20- مختصر مناسك الحج .
21- مختصر الفرائض .
22- الرد على ابن عبد الحكم على مالك ، في علم الخلاف والفقه المقارن .
23- الموجز في الأصول ، ابتدأه برسالة الأخلاق ، ولم يتمه .
24- الرمي بالنشاب ، أو رمي القوس ، وهو كتاب صغير، ويُشك في نسبته إلى الطبري .
25- الرسالة في أصول الفقه . ذكرها الطبري في ثنايا كتبه ، ولعلها على شاكلة الرسالة للإمام الشافعي في أصول الاجتهاد والاستنباط .
26- العدد و التنزيل .
27- مسند ابن عباس . ولعله الجزء الخاص من كتاب (تهذيب الآثار) ، وطبعت البقية الباقية منه في مجلدين .
28- كتاب المسترشد .
29- اختيار من أقاويل الفقهاء [25].

منهجه في التفسير
لقد لخص لنا الأستاذ الفاضل محمد محمود الحلبي - في كلمة الناشر للطبعة الثالثة - منهجَ الطبري باختصار فقال: "وهو تفسير ذو منهج خاص، يذكر الآية أو الآيات من القرآن، ثم يعقبها بذكر أشهر الأقوال التي أُثرت عن الصحابة والتابعين من سلف الأمة في تفسيرها، ثم يورد بعد ذلك روايات أخرى متفاوتة الدرجة في الثقة والقوة في الآية كلها أو في بعض أجزائها بناءً على خلافٍ في القراءة أو اختلاف في التأويل، ثم يعقِّب على كل ذلك بالترجيح بين الروايات واختيار أولاها بالتقدمة، وأحقها بالإيثار، ثم ينتقل إلى آية أخرى فينهج نفس النهج: عارضًا ثم ناقدًا ثم مرجِّحًا".

"وهو إذ ينقد أو يرجِّح يردُّ النقد أو الترجيح إلى مقاييس تاريخية من حال رجال السند في القوة والضعف، أو إلى مقاييس علمية وفنية: من الاحتكام إلى اللغة التي نزل بها الكتاب، نصوصها وأقوال شعرائها، ومن نقد القراءة وتوثيقها أو تضعيفها، ومن رجوع إلى ما تقرر بين العلماء من أصول العقائد، أو أصول الأحكام أو غيرهما من ضروب المعارف التي أحاط بها ابن جرير، وجمع فيها مادة لم تجتمع لكثير من غيره من كبار علماء عصره"[26].

آراء العلماء فيه :
قال عنه ياقوت الحموي : " أبو جعفر الطبري المحدِّث ، الفقيه ، المقرئ ، المؤرِّخ ، المعروف ، المشهور"[27] .

وقال الخطيب البغدادي: " كان أحد أئمة العلماء، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظًا لكتاب الله ، عارفًا بالقراءات كلها ، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن ، عالمًا بالسنن وطرقها : صحيحها و سقيمها ، و ناسخها و منسوخها ، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ...، عارفًا بأيام الناس وأخبارهم "[28] .

وقال القفطي : " العالم الكامل ، الفقيه ، المقرئ ، النحوي ، اللغوي ، الحافظ، الإخباري ، جامع العلوم ، لم يُرَ في فنونه مثله ، وصنف التصانيف الكبار"[29] . وقال عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة : "ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير"[30] .

و قال ابن كثير: " كان أحد أئمة الإسلام علمًا وعملاً بكتاب الله وسُنَّة رسوله "[31]. وقال الإمام الذهبي : " الإمام الجليل ، المفسر أبو جعفر، صاحب التصانيف الباهرة ... من كبار أئمة الإسلام المعتمدين "[32] .
وقال عنه الذهبي أيضًا : " كان ثقة حافظًا صادقًا ، رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه والإجماع والاختلاف ، عَلاَّمةً في التاريخ وأيام الناس ، عارفًا بالقراءات واللغة ، وغير ذلك "[33] .

وقال عنه ابن تغري بردي : " وهو أحد أئمة العلم ، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه ، و كان متفننًا في علوم كثيرة ، وكان واحد عصره "[34] .

آراء العلماء في مؤلفاته
احتل تفسير الطبري سويداء القلب عند العلماء على مر العصور في القديم والحديث، وحظي بالرعاية والعناية، وأثنى عليه الأئمة والعلماء والمؤرخون والمفسرون، وسطروا الجمل المذهبة حوله، وعلقوا عليه أوسمة الفخار. قال عنه الإمام النووي: "لم يصنف أحد مثله"[35].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وتفسير محمد بن جرير الطبري هو من أجلِّ التفاسير وأعظمها قدرًا ..."[36] . و قال أيضًا : "وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري ، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي"[37].

و قال مؤرِّخ الإسلام الذهبي: "وله كتاب التفسير، لم يصنف أحد مثله "[38]. وقال عنه القفطي : "وصنف التصانيف الكبار، منها تفسير القرآن الذي لم يُرَ أكبر منه ، ولا أكثر فوائد "[39].
وقال السيوطي في الإتقان : "وكتابه أجلُّ التفاسير وأعظمها ... فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض ، و الإعراب والاستنباط ، فهو يفوقها بذلك "[40] .


وقال الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: " فكان جديرًا بالتفسير حين تناوله الطبري بتلك المشاركة الواسعة، وذلك التفنُّن العجيب أن يبلغ به أوجه ، وأن يستقر على الصورة الكاملة التي تجلت فيها منهجيته، وبرزت بها خصائصه مسيطرة على كل ما ظهر من بعده من تآليف لا تحصى في التفسير "[41].

وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه : " لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصِّل تفسير ابن جرير، لم يكن كثيرًا "[42] .

وفاته
عاش الطبري راهبًا في محراب العلم والعمل حتى جاءته الوفاة ولا رادَّ لأمر الله . قال الخطيب : "واجتمع عليه (حال الجنازة) من لا يحصيهم عددًا إلا الله، وصُلِّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهارًا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب "[43]. وكان ذلك في يوم 26 من شهر شوال سنة 310هـ/ 923م على الأرجح، في عصر الخليفة العباسي المقتدر بالله، ودُفِن في داره الكائنة برحبة يعقوب ببغداد [44].

المصادر :[1] ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 165.
[2] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 48.
[3] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[4] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 549.

[5] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 49. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص31.
[6] ياقوت الحموي: السابق نفسه، الصفحة نفسها. د/ فؤاد سيزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 159. د/ محمد الزحيلي: السابق نفسه ص37.
[7]ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 49. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص61، 62.
[8] ياقوت الحموي: السابق نفسه 18/ 69. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص62.
[9] تاج الدين السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 125.

[10] ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 166.
[11] د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص68.
[12] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 78، 79.
[13] د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص71.

[14] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 89.
[15] السابق نفسه 18/ 84.
[16] السابق نفسه 18/ 80. ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 146.
[17] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 85، 86. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص76.
[18] الخطيب البغدادي: تاريخ بغدد 2/ 548.

[19] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[20] ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 72.
[21] السابق نفسه 1/ 139، 140.
[22] السابق نفسه 1/ 475.
[23] السابق نفسه 2/ 77.
[24] السابق نفسه 2/ 247.
[25] د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص51- 53.

[26] تفسير الطبري 1/ 4.
[27] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 40.
[28] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 550.

[29] القفطي: إنباه الرواة 3/ 89.
[30] الذهبي: العبر في خبر من غبر 1/ 460.
[31] ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 146.
[32] الذهبي: ميزان الاعتدال 3/ 498، 499.
[33] الذهبي: سير أعلام النبلاء 14/ 270.

[34] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 3/ 205.
[35] الإمام النووي: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 78.
[36] ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى 13/ 361.
[37] السابق نفسه 13/ 385.
[38] الذهبي: سير أعلام النبلاء 14/ 270.

[39] القفطي: إنباه الرواة 3/ 89.
[40] السيوطي: الإتقان في علوم القرآن 2/ 190.
[41] الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: التفسير ورجاله ص31.
[42] الذهبي: العبر في خبر من غبر 1/ 460.
[43] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 554.

[44] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 40. القفطي: إنباه الرواة 3/ 90. تاج الدين السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 126. ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 332. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 166.




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#29

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : بهية المصرية
#30

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

عمر رضي الله عنه


لامير المؤمنين عمر رضي الله عنه صفحة مشرقة من التاريخ الإسلامي الذي بهر كل تاريخ وفاقه والذي لم تحوِ تواريخ الأمم مجتمعة بعض ما حوى من الشرف والمجد والإخلاص والجهاد والدعوة في سبيل الله
من فضائله رضي الله عنه انه يلي ابا بكر الصديق في الفضل فهو افضل الناس بعد الانبياء و المرسلين و ابي بكر .


و قد وردت احاديث بفضائله رضي الله عنه منها :

1_ ايمانه وعلمه ودينه : عن عبدالله بن هشام انه قال :
كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب

( فقال له عمر يا رسول الله لأنت احب اليّ من كل شيء الا من نفسي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك
فقال له عمر فانه الآن والله لأنت احب اليّ من نفسي
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر )
صحيح المسند في فضائل الصحابه 66
2_ هيبته و خوف الشيطان منه :
قال ابن حجر ان الشيطان لا سبيل عليه منه وكان الشيطان اذا راه في طريق فرَّ منه
3_ملهم هذه الامة :
قال رسول الله لقد كان فيمن قبلكم من الامم محدثون فان يك في امتي احد فانه عمر
4_صلاة التراويح :
هو اول من جمع الناس على صلاة التراويح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

اسمه ونسبه وكنيته وألقابه :
هو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قرُط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي بن غالب ويكنى أبا حفص

القابه , ومولده , وأسرته :
لقب بالفاروق لأنه أظهر الإسلام بمكة ففرّق الله به بين الكفر والإيمان
هو اول من لقبه الصحابة بامير المؤمنين وفي رواية أن عمر رضي الله عنه قال أنتم المؤمنون وأنا أميركم فهو سمى نفسه
مولده رضي الله عنه ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة
والده هو الخطاب بن نفيل و والدته هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة وقيل بنت هاشم أخت أبي جهل

زوجاته وأبناؤه وبناته
تزوج في الجاهلية من زينب بنت مظعون وولدت له عبد الله وعبد الرحمن الأكبر وحفصة
وتزوج مليكة بنت جرول فولدت له عبيد الله فطلقها في الهدنة
وتزوج قُرَيْبة بنت أبي أمية المخزومي ففارقها في الهدنة
وتزوج أم حكيم بنت الحارث بن هشام و ولدت له فاطمة ثم طلقها
وتزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح من الأوس
وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل
وتزوج أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب وولدت له زيداً ورقية
وتزوج لُهْيَة امرأة من اليمن وولدت له عبد الرحمن الأصغر
وجملة أولاده رضي الله عنه ثلاثة عشر ولداً وهم زيد الأكبر وزيد الأصغر وعاصم وعبد الله وعبد الرحمن الأكبر وعبد الرحمن الأوسط وعبد الرحمن الأصغر وعبيد الله وعياض وحفصة ورقية وزينب وفاطمة رضي الله عنهم ومجموع نسائه اللاتي تزوجهن في الجاهلية والإسلام ممن طلقهن أو مات عنهن سبع وكان رضي الله عنه يتزوج من أجل الانجاب والإكثار من الذرية فقد قال رضي الله عنه : ما آتي النساء للشهوة ولولا الولد ما باليت ألا أرى امرأة بعيني .

حياته في الجاهلية :
أمضى عمر في الجاهلية شطراً من حياته ونشأ كأمثاله من أبناء قريش وامتاز عليهم بأنه كان ممن تعلموا القراءة وهؤلاء كانوا قليلين جدا وقد حمل المسؤولية صغيرا ونشأ نشأة غليظة شديدة لم يعرف فيها ألوان الترف ولا مظاهر الثروة ودفعه أبوه الخطاب في غلظة وقسوة إلى المراعي يرعى إبله وتركت هذه المعاملة القاسية من أبيه أثراً سيئاً في نفس عمر رضي الله عنه فظل يذكرها طيلة حياته ولقد عاش عمر في الجاهلية وسبر أغوارها وعرف حقيقتها وتقاليدها وأعرافها ودافع عنها بكل ما يملك من قوة ولذلك لما دخل في الإسلام عرف جماله وحقيقته وتيقن الفرق الهائل بين الهدى والضلال والكفر والإيمان والحق والباطل ولذلك قال قولته المشهورة : إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية

إسلامه :
كان أول شعاعة من نور الإيمان لامست قلبه يوم رأى نساء قريش يتركن بلدهن ويرحلن إلى بلد بعيد عن بلدهن بسبب ما لقين منه ومن أمثاله فرق قلبه وعاتبه ضميره فرثى لهن وأسمعهن الكلمة الطيبة التي لم يكنّ يطمعن أن يسمعن منه مثلها ولما سمع عمر أن أخته وزوجها قد أسلما احتمله الغضب وذهب إليهم فلما قرع الباب قالوا من هذا؟
قال ابن الخطاب وكانوا يقرؤون كتاباً في أيديهم فلما سمعوا حس عمر قاموا مبادرين فاختبئوا ونسوا الصحيفة على حالها فلما دخل ورأته أخته عرفت الشر في وجهه فخبأت الصحيفة تحت فخذها قال ما هذه الْهَيْنَمَة والصوت الخفي التي سمعته عندكم ؟

وكانوا يقرؤون طه فتشاجرعمر و سعيد و كان عمر رضي الله عنه قوياً شديدا فضرب بسعيد و ضرب أخته وفأدمى وجهها له يا عدو الله أتضربني على أن أوحّد الله ؟ قال نعم قالت ما كنت فاعلاً فأفعل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لقد أسلمنا على رغم أنفك فلما سمعها عمر ندم وقام عن صدر زوجها فقعد ثم قال أعطوني هذه الصحيفة التي عندكم فأقرأها فقالت أخته لا أفعل قال ويحك قد وقع في قلبي ما قلت فأعطينيها أنظر إليها وأعطيك من المواثيق أن لا أخونك حتى تحرزيها حيث شئت قالت إنك رجس

}لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ {

قم فاغتسل أو توضأ فخرج عمر ليغتسل ورجع إلى أخته فدفعت إليه الصحيفة وكان فيها طه وسور أخرى فرأى فيها

بسم الله الرحمن الرحيم
فلما مرّ بالرحمن الرحيم ذعر فألقى الصحيفة من يده ثم رجع إلى نفسه فأخذها فإذا فيها

} طه 1 مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى 2 إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى 3
تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأرض وَالسَّمَواتِ الْعُلاَ 4
الرحمن عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى 5
لَهُ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى 6
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى 7
اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى 8{طه الآيات 1-8

فعظمت في صدره فقال من هذا فرّت قريش
فقال دلوني على محمد .

وسمعه خبّاب رضي الله عنه قال أبشر يا عمره فإني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين " اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب
واسلم عمر بعد لقاءه بالنبي صلى الله عليه و سلم
ولقد أعز الله الإسلام والمسلمين بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد اسلامه تحدى عمر رضي الله عنه مشركي قريش فقاتلهم حتى صلى عند الكعبة وصلى معه المسلمون .

صفاته :
ان مفتاح شخصيه إيمانه بالله تعالى والاستعداد لليوم الآخر وكان هذا الإيمان سبباً في التوازن المدهش والخلاّب في شخصيته رضي الله عنه ولذلك لم تطغ قوته على عدالته وسلطانه على رحمته ولا غناه على تواضعه وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه فقد حقق شروط كلمة التوحيد من العلم واليقين والقبول والانقياد والإخلاص والمحبة وكان على فهم صحيح لحقيقة الإيمان وكلمة التوحيد فظهرت آثار إيمانه العميق في حياته والتي من أهمها :

شدة خوفه من الله تعالى بمحاسبته لنفسه , زهده , ورعه , تواضعه , حلمه

هجرته :
لما أراد عمر الهجرة إلى المدينة أبى إلا أن تكون علانية يقول ابن عباس رضي الله عنهما قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا متخفياً إلا عمر رضي الله عنه فإنه لما همّ بالهجرة تقلد سيفه وتنكّب قوسه وانتضى في يده أسهماً واختصر عنزته ومضى قِبل الكعبة فطاف بالبيت ثم أتى المقام فصلى ثم وقف على الحِلَق واحدة واحدة فقال لهم شاهت الوجوه لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس من أراد أن تثكله أُمَه ويوتم ولده أو يرمل زوجه فليلقني وراء هذا الوادي .
قال عليُّ رضي الله عنه فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه . وكان قدوم عمر رضي الله عنه إلى المدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه من لحق به من أهله وقومه

خلافته :
لما اشتد المرض بأبي بكر جمع الناس إليه فقال إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميتا لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي ورد عليكم أمركم فأمروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياتي كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي وتشاور الصحابة رضي الله عنهم وكل يحاول أن يدفع الأمر عن نفسه ويطلبه لأخيه إذ يرى فيه الصلاح والأهلية لذا رجعوا إليه فقالوا رأينا يا خليفة رسول الله رأيك قال: فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده فدعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف فقال له أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال له ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال أنت أخبر به فقال على ذلك يا أبا عبد الله فقال عثمان اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر يرحمك الله والله لو تركته ما عدتك ثم دعا أسيد بن حضير فقال له مثل ذلك فقال أسيد اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضا ويسخط للسخط والذي يسر خير من الذي يعلن ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه وكذلك استشار سعيد بن زيد وعدداً من الأنصار والمهاجرين وكلهم تقريباً كانوا برأي واحد في عمر إلا طلحة بن عبيد الله خاف من شدته فقال لأبي بكر ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر أجلسوني أبالله تخوفونني ؟ خاب من تزود من أمركم بظلم أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك.. وبعد المشاورات قرر ابي بكر استخلاف عمر وقد أخبر عمر بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن يقبل وأرد الصديق أن يبلغ الناس بلسانه واعياً مدركاً حتى لا يحصل أي لبس فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم أترضون بمن استخلف عليكم فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذا قرابة وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا سمعنا وأطعنا
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال أفرس الناس ثلاثة صاحبة موسى التي قالت يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين وصاحب يوسف حيث قال أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وأبو بكر حين استخلف عمر

وكلف أبو بكر عثمان رضي الله عنه بأن يتولى قراءة العهد على الناس وأخذ البيعة لعمر قبل موت أبي بكر بعد أن ختمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر دون أي آثار سلبية وقال عثمان للناس أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ فقالوا نعم فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به فبعد أن قرأ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه واختلى الصديق بالفاروق وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء حتى يمضي إلى ربه خالياً من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده

وباشر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعماله بصفته خليفة للمسلمين فور وفاة أبي بكر رضي الله عنه
وهناك نصوص شرعية أشارت إلى أحقية خلافة الفاروق
1- في نص القرآن الكريم دليل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعلى وجوب الطاعة لهم وهو أن الله تعالى قال مخاطباً نبيَّه صلى الله عليه وسلم في الأعراب

}فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا {
التوبة آية 83

2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن

هذا الحديث تضمن الإشارة إلى خلافة الشيخين رضي الله عنهما، كما تضمن الإشارة إلى خلافة الفاروق رضي الله عنه
3- عن حذيفة رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً فقال إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر وتمسكوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه في هذا الحديث دلالة صريحة على أحقية خلافة عمر رضي الله عنه
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال العلم
ففي هذا الحديث إشارة إلى أحقية خلافة عمر رضي الله عنه والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

خطبة الفاروق لما تولى الخلافة:

روي أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر وهمّ أن يجلس مكان أبي بكر فقال ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلاً لمجلس أبي بكر فنزل مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اقرؤوا القرآن تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتزيَّنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف . وقال اللهم إني شديد فليِّنِّي وإني ضعيف فقوني وإني بخيل فسخِّني وروي إن أول خطبة كانت قوله إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم بعد صاحبيّ فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن أهل الجزء يعني الكفاية والأمانة والله لئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم فقال من شهد خطبته ورواها عنه فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا

الشورى :

إن من قواعد الدولة الإسلامية حتمية تشاور قادة الدولة وحكامها مع المسلمين والنزول على رضاهم ورأيهم وإمضاء نظام الحكم بالشورى قال تعالى

}فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159{
آل عمران آية 159

وقال تعالى

} وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ38 {
الشورى آية 28

لقد قرنت الآية الكريمة الشورى بين المسلمين بإقامة الصلاة فدل ذلك على أن حكم الشورى كحكم الصلاة وحكم الصلاة واجبة شرعاً فكذلك الشورى واجبة شرعاً وقد اعتمد عمر رضي الله عنه مبدأ الشورى في دولته فكان رضي الله عنه لا يستأثر بالأمر دون المسلمين ولا يستبد عليهم في شأن من الشؤون العامة

العدل والمساواة :
من أهداف الحكم الإسلامي الحرص على إقامة قواعد النظام الإسلامي التي تساهم في إقامة المجتمع المسلم ومن أهم هذه القواعد العدل والمساواة ولا شك أن العدل في فكر الفاروق هو عدل الإسلام الذي هو الدعامة الرئيسية في إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي فلا وجود للإسلام في مجتمع يسوده الظلم ولا يعرف العدل
إن إقامة العدل بين الناس أفراداً وجماعات ودولاً ليست من الأمور التطوعية التي تترك لمزاج الحاكم أو الأمير وهواه بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات وأهمها وقد اجتمعت الأمة على وجوب العدل

الحريات :
مبدأ الحرية من المبادئ الأساسية ويقضى هذا المبدأ بتأمين وكفالة الحريات العامة للناس كافة ضمن حدود الشريعة الإسلامية وأول دعوة أطلقها في هذا المجال هي دعوته الناس في العديد من الآيات القرآنية لتوحيد الله والتوجه له بالعبادة وحده دون سائر الكائنات والمخلوقات
نفقات الخليفة :

لما كانت الخلافة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله تعالى فإن من يتولاها ويحسن فيها فإنه يرجى له مثوبته وجزاؤه عند الله سبحانه وتعالى فإنه يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته قال تعالى

} فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 94 {
الأنبياء آية
94 ذلك بالنسبة للجزاء الأخروي وأما بالنسبة للجزاء الدنيوي فإن الخليفة الذي يحجز منافعه الصالحة للأمة ويعمل على أداء الواجب نحوها يستحق عوضاً على ذلك إذ أن المنافع إذا حجزت قوبلت بعوضين

بدء التاريخ الهجري :
كان رضي الله عنه أول من وضع التاريخ بالهجرة عن عثمان بن عبيد الله قال سمعت سعيد بن المسيب يقول جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فقال متى نكتب التاريخ ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه منذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الشرك يعني من يوم هاجر قال فكتب ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه

دعاء الفاروق في اخر حجة له :

عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه لما نفر من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء فألقى عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء فقال اللهم كُبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيّتي فأقبضني غير مضيِّع ولا مفرط، ثم قدم المدينة

طلب الفاروق للشهادة :

عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد نبيك وجاء في رواية اللهم قتلاً في سبيلك ووفاة في بلد نبيك فقال عمر رضي الله عنه وأنى يكون ذلك ؟ قال يأتي به الله إذا شاء

محاولة اغتيل عمر :
وبينما عمر هم ليصلي بالناس , قال عمرو بن ميمون إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مرّ بين الصفين قال استووا فإذا استووا تقدّم فكبّر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبَّر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمرُّ على أحد يميناً ولا شمالاً إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنساً فلما ظنّ العلج أنه مأخوذ نحر نفسه لعنه الله

ابتكاره طريقة جديدة في اختيار الخليفة من بعده
استمر اهتمام الفاروق عمر رضي الله عنه بوحدة الأمة ومستقبلها حتى اللحظات الأخيرة من حياته رغم ما كان يعانيه من آلام جراحاته البالغة وهي بلا شك لحظات خالدة تجلى فيها إيمان الفاروق العميق وإخلاصه وإيثاره وقد استطاع الفاروق في تلك اللحظات الحرجة أن يبتكر طريقة جديدة لم يسبق إليها في اختيار الخليفة الجديد وكانت دليلاً ملموساً ومعلماً واضحاً على فقهه في سياسة الدولة الإسلامية والصدّيق لما استخلف عمر كان يعلم أن عند الصحابة أجمعين قناعة بأن عمر أقوى وأقدر وأفضل من يحمل المسؤولية بعده فاستخلفه بعد مشاورة كبار الصحابة ولم يخالف رأيه أحد منهم وحصل الإجماع على بيعة عمر وأما طريقة انتخاب الخليفة الجديد تعتمد على جعل الشورى في عدد محصور فقد حصر ستة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم بدريون وهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم جميعاً وترك سعيد بن زيد بن نفيل وهو من العشرة المبشرين بالجنة ولعله تركه لأنه من قبيلته بني عدي

طريقة انتخاب الخليفة :

أمرهم أن يجتمعوا في بيت أحدهم ويتشاوروا وفيهم عبد الله بن عمر يحضرهم مشيراً فقط ويصلي بالناس أثناء التشاور صهيب الرومي وأمر المقداد بن الأسود وأبا طلحة الأنصاري أن يرقبا سير الانتخابات
مدة الانتخابات أو المشاورة :
حددها الفاروق رضي الله عنه بثلاثة أيام وهي فترة كافية وإن زادوا عليها فمعنى ذلك أن شقة الخلاف ستتسع ولذلك قال لهم لا يأتي اليوم الرابع إلا وعليكم أمير

عدد الأصوات الكافية لاختيار الخليفة :

قال لهم إن رضي ثلاثة رجلاً منهم وثلاثة رجلاً منهم فحكّموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلاً منهم فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ووصف عبد الرحمن بن عوف بأنه مسدد رشيد فاسمعوا منه . طلب عمر أبا طلحة الأنصاري وقال له يا أبا طلحة إن الله عز وجل أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلاً من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلاً منهم وقال للمقداد بن الأسود إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلاً منهم
هكذا ختم حياته رضي الله عنه ولم يشغله ما نزل به من البلاء ولا سكرات الموت عن تدبير أمر المسلمين

وصية عمر رضي الله عنه للخليفة الذي بعده :
أوصى الفاروق عمر رضي الله عنه الخليفة الذي سيخلفه في قيادة الأمة بوصية مهمة قال فيها أوصيك بتقوى الله وحده لا شريك له وأوصيك بالمهاجرين الأولين خيراً أن تعرف لهم سابقتهم وأوصيك بالأنصار خيراً فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وأوصيك بأهل الأمصار خيراً فإنهم ردء العدو وجباة الفيء لا تحمل منهم إلا عن فضل منهم وأوصيك بأهل البادية خيراً فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن تأخذ من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم وأوصيك بأهل الذمة خيراً أن تقاتل من وراءهم ولا تكلفهم فوق طاقتهم إذا أدّوا ما عليهم للمؤمنين طوعاً أو عن يد وهم صاغرون وأوصيك بتقوى الله والحذر منه ومخافة مقته أن يطلع منك على ريبة وأوصيك أن تخشى الله في الناس ولا تخشى الناس في الله وأوصيك بالعدل في الرعية والتفرغ لحوائجهم وثغورك ولا تؤثر غنيهم على فقيرهم فإن في ذلك بإذن الله سلامة قلبك هذه وصيتي إليك، وأشهد الله عليك، وأقرأ عليك السلام

موته الفاروق ومبلغ سنه :
استشهد يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً وأياماً وجاء في تاريخ أبي زرعة عن جرير البجلي قال كنت عند معاوية فقال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وتوفي أبو رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين وقتل عمر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين

في غسله والصلاة عليه ودفنه :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه غسل وكُفِّن وصلي عليه وكان شهيداً
وقد اختلف العلماء فيمن قتل مظلوماً هل هو كالشهيد لا يغسل أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : أنه يغسل وهذا حجة لأصحاب هذا القولوالثاني : لا يغسل ولا يصلى عليه والجواب عن قصة عمر أن عمر عاش بعد أن ضرب وأقام مدة والشهيد حتى شهيد المعركة لو عاش بعد أن ضرب حتى أكل وشرب أو طال مقامه فإنه يغسل ويصلى عليه وعمر طال مقامه حتى شرب الماء وما أعطاه الطبيب فلهذا غسل وصلي عليه رضي الله عنه
من صلى عليه ؟ قال ابن سعد : وسأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب : من صلى على عمر؟ قال صهيب قال كم كبرعليه ؟ قال أربعاً قال أين صُلي عليه ؟ قال : بين القبر والمنبر . ولصهيباً مكانته الكبيرة عند عمر والصحابة رضي الله عنهم وقد قال في حقه الفاروق نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه
في دفنه رضي الله عنه : دفن في الحجرة النبوية وعن جابر قال نزل في قبرعمرعثمان وسعيد بن زيد وصهيب وعبد الله بن عمر

أثر مقتله على المسلمين :
كان هول الفاجعة عظيماً على المسلمين فلم تكن الحادثة بعد مرض ألمَّ بعمر كما كان يزيد من هولها في المسجد وعمر يؤم الناس لصلاة الصبح ومعرفة حال المسلمين بعد وقوع الحدث يطلعنا على أثر الحادث في نفوسهم يقول عمرو بن ميمون وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ

أهم الفوائد والدروس والعبر :
1_ التنبيه على الحقد الذي انطوت عليه قلوب الكافرين ضد المؤمنين
2_ قتل المجوسي أبي لؤلؤة لعمر رضي الله عنه وتلك هي طبيعة الكفار في كل زمان ومكان قلوب لا تضمر للمسلمين إلا الحقد والحسد والبغضاء
3_ بيان الانكسار والخشية والخوف الذي تميز به عمر رضي الله عنه
4_ دلالة الخوف الذي سيطر على قلب عمر رضي الله عنه قبيل استشهاده قوله لما عَلِمَ أن الذي طعنه هو المجوسي أبو لؤلؤة الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام
5_التواضع الكبير عند الفاروق
6_ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو على فراش الموت
7_ جواز الثناء على الرجل بما فيه إذا لم تُخْشَ عليه الفتنة
8_ ثناء الصحابة والسلف على الفاروق


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#31

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الإمام عبد الله بن عامر الدمشقي


اسمه ونسبه :

هو الإمام عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة
أبو عمران على الأصح وقيل أبو عامر وقيل أبو نعيم ...

مولده:

8 هـ ، 629 م

البلد التي ولد فيها

قال خالد بن يزيد : سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقا بضيعة يقال لها رحاب وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين .

وقد أشار الإمام الشاطبي في مقدمة الشاطبية إلى أن عبد الله بن عامر قد سكن الشام وقد طابت به فقال :

وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنُ عَامِرٍ فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ
وصفه الناظم بأن دمشق طابت به محللًا أي طاب الحلول فيها من أجله أي قصدها طلاب العلم للرواية عنه والقراءة عليه .

شيوخه :

ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان
و النعمان بن بشير و واثلة بن الأسقع و فضالة بن عبيد ...

تلاميذه:

روى القراءة عنه عرضاً يحيى بن عامر وربيعة بن يزيد وجعفر بن ربيعة وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وسعيد بن عبد العزيز و خلاد بن يزيد بن صبيح المري ويزيد بن أبي مالك ..

وأشهر تلاميذ الإمام ابن عامر هما :

هشام وذكوان وقد أشار الإمام الشاطبي إليهما بقوله :
هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ لِذَكْوَانَ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلاَ

قال الشارح :

هذان راويات أخذت عنهما قراءة ابن عامر اشتهر بذلك وكل واحد منهما بينه وبين ابن عامر اثنان فهذا معنى قوله بالإسناد عنه تنقلا أي نقلا القراءة عنه بالإسناد شيئا بعد شيء فتنقل من باب تفهم وتبصر ،

أما هشام فهو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمي خطيب دمشق أحد المكثرين الثقات ، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين ، قرأ على أيوب بن تميم التميمي وعراك بن خالد المري ، وقرأ على يحيى بن الحارث الذماري ، وقرأ يحيى على بن عامر ، وأما ابن ذكوان فهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري ، قرأ على أيوب بن تميم أيضا وكان يصلي إماما بجامع دمشق سوى الجمعة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين أي هشام وعبد الله تنقلا عن ابن عامر القراءة بالإسناد ...

منهجه في القراءة :

يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي عن منهج الإمام ابن عامر في القراءة :

1 - له ما بين كل سورتين ما لأبي عمرو .
2 - له التوسط في المدين المتصل والمنفصل .
3 - له الهمزة الثانية من الهمزتين الملتقيتين في كلمة (التسهيل والتحقيق) مع الإدخال إذا كانت مفتوحة ، وله التحقيق مع الإدخال إذا كانت مكسورة أو مضمومة . وهذا كله لهشام أما ذكوان فيقرأ كحفص .
4- يغير الهمزة المتطرفة عند الوقف على تفصيل في ذلك يعلم من محله وهذا لهشام وحده .

5 - يدغم من رواية هشام ذال إذ في بعض الحروف نحو (إذ تبرأ الذين أتُّبعُوا) ويدغم من الروايتين الدال في الثاء نحو (ومن يرد ثواب) ، والثاء في التاء (لبثت ولبثتم) ، حيث وقعا ، والذال في التاء في (أخذتم وأخذت واتخذتم كيف وقعت) .

6 - ويميل من رواية هشام ألف إناه في (غير ناظرين إناه) في الأحزاب ، وألف (ومشارب) في يس ، وألف (عابدون وعابد) في الكافرون وألف آنية في (تسقى من عين آنية في الغاشية) .
7 - يقرأ من رواية هشام لفظ (إبراهيم) في بعض المواضع بفتح الهاء وألف بعدها .
8 - يميل من رواية ابن ذكوان الألف في الألفاظ الآتية : (جاء شاء ، زاد حيث وقعت وكيف وردت ، حمارك ، المحراب ، إكراههن ، كمثل الحمار ، و الأكرام ، عمران) .
9 - يقرأ من رواية ابن ذكوان (وإن إلياس) في الصافات بوصل الهمزة .


ثناء العلماء عليه :

قال أبو علي الأهوازي : كان عبد الله بن عامر إماماً عالماً ثقة فيما أتاه حافظاً لما رواه متقنا لما وعاه عارفاً فهما قيما فيما جاء به صادقاً فيما نقله من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجله الراوين لا يتهتم في دينه ولا يشك في يقينه ولا يرتاب في أمانته ولا يطعن عليه في روايته صحيح نقله فصيح قوله عاليا في قدره مصيباً في أمره مشهوراً في علمه مرجوعاً إلى فهمه ولم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ولم يقل قولا يخالف فيه الخبر...

وفاته :

عاش الإمام عبد الله بن عامر الدمشقي مائة وعشر سنوات وتوفي بدمشق سنة 118 هـ ، 736 م رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .

المراجع :

- غاية النهاية في طبقات القراء .. ابن الجرزي
- معرفة القراء الكبار.. الذهبي
- إبراز المعاني من حرز الأماني .. أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل
- ما نسب للشيخ عبد الفتاح القاضي من مـوقـع طريق القرآن .






إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#32

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سالم بن عبد الله بن عمر
رضى الله عنه و عن والده و عن جده


نسبه وقبيلته

هو سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، الإمام الزاهد ، الحافظ،
مفتي المدينة ، أبو عمر، وأبو عبد الله ، ولد في خلافة عثمان بن عفان . وأمه أم ولد .
وكان سعيد بن المسيب يقول : أشبه ولد عمر به عبد الله ، وأشبه ولد عبد الله به سالم .
وهو من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم .
وحدّث عن : أبيه ، وعائشة أم المؤمنين ، وأبي هريرة ، وحدث عن غيرهم ، وروى عنه :
ابنه أبو بكر، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، والزهري ، وعبيد الله بن عمر .

من أهم ملامح شخصيته

عفته وزهده وإيثاره الآخرة على الدنيا
عُرِفَ في زمانه بزهده وورعه ، وقال عنه الإمام مالك :
لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه .

ولقد دخل هشام بن عبد الملك في حجه الكعبة ؛
فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال له : سالم سلني حاجة ،
فقال : إني لأستحي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرج سالم خرج هشام في أثره ؛
فقال له : الآن قد خرجت من بيت الله فسلني حاجة،
فقال سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ،
قال : من حوائج الدنيا فقال سالم : إني ما سألت الدنيا من يملكها ؛ فكيف أسألها من لا يملكها ،
وكان سالم خشن العيش يلبس الصوف الخشن ،
وكان يعالج بيده أرضًا له وغيرها من الأعمال ولا يقبل من الخلفاء
وكان متواضعا وكان شديد الأدمة وله من الزهد والروع شيء كثير .

وفي يوم عرفه نظر إليه هشام بن عبد الملك فرآه في ثوبين متجردًا فرأى كدنة حسنة
فقال : يا أبا عمر، ما طعامك ؟
قال : الخبز والزيت، فقال هشام : كيف تستطيع الخبز والزيت
قال أخمره فإذا اشتهيته أكلته قال : فوعك سالم ذلك اليوم فلم يزل موعوكًا حتى قدم المدينة .
وبلغ من زهده أنه لم يكن ليجمع شيئًا إلا للدار الآخرة ،
وكان ما في بيته من أساس لا يساوي شيًا فقد آثر أن يُجهز داره في الآخرة ،
ودخل عليه ميمون بن مهران فقوم كل شيء في بيته فما وجده يساوي مائة درهم ،
ودخل عليه مرة أخرى فما وجدت ما يسوى ثمن طيلسان .

علمه

أما عن علمه فكان يُعد من علماء أهل المدينة ، لذا كان مرجع أهل المدينة في الفتوى ،
وقال علي بن الحسن العسقلاني عن عبد الله بن المبارك :
كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة سعيد بن المسيب ،
وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وخارجة بن زيد بن ثابت .
قال : و كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها ؛
ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون .
وكان مجلسه ومجلس القاسم بن محمد في مسجد رسول الله واحدًا تجاه خوخة عمر بين القبر و المنبر .

خوفه من التعدي على حدود الله

وكان وقَّافًا عن حدود الله ومن ذلك ما يرويه عطاء بن السائب :
أن الحجاج دفع إلى سالم بن عبد الله سيفًا وأمره بقتل رجل فقال سالم للرجل : أمسلم أنت ؟
قال : نعم امض لما أُمرت به ، قال : فصليت اليوم صلاة الصبح ؟
قال : نعم قال : فرجع إلى الحجاج فرمى إليه بالسيف ،
وقال : إنه ذكر أنه مسلم وأنه قد صلى صلاة الصبح اليوم ،
وإن رسول الله قال : من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله قال الحجاج : لسنا نقتله على صلاة الصبح ،
ولكنه ممن أعان على قتل عثمان قال سالم :
ها هنا من هو أولى بعثمان مني فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال : ما صنع سالم ؟
قالوا صنع كذا وكذا فقال بن عمر : مكيس مكيس .

نصحه لله ولرسوله

وكان سالم بن عبد الله ناصحًا له ولرسوله وللأئمة المسلمين ،
ولما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز كتب إليه يقول : يا عمر،
فإنه قد ولى الخلافة والملك قبلك أقوام فماتوا على ما قد رأيت ،
ولقوا الله فرادى بعد الجموع والحفدة والحشم ، وعالجوا نزع الموت الذي كانوا منه يفرون ،
فانفقأت عينهم التي كانت لا تفتأ تنظر لذاتها ،
واندفنت رقابهم غير موسدين بعد لين الوسائد وتظاهر الفرش والمرافق والسرر والخدم ،
وانشقت بطونهم التي كانت لا تشبع من كل نوع ولوث من الأموال والأطعمة ،
وصاروا جيفا بعد طيب الروائح العطرة حتى لو كانوا إلى جانب مسكين ممن كانوا يحقرونه
وهم أحياء لتأذي بهم ولنفر منهم بعد إنفاق الأموال على أغراضهم من الطيب والثياب الفاخرة اللينة ،
كانوا ينفقون الأموال إسرافًا في أغراضهم وأهوائهم ويقترون في حق الله وأمره
فإن استطعت أن تلقاهم يوم القيامة وهم محبوسون مرتهنون بما عليهم وأنت غير محبوس
ولا مرتهن بشيء فافعل واستعن بالله ولا قوة إلا بالله سبحانه ...

وما ملك عما قليل بسالم ***- ولو كثرت أحراسة ومواكبه
ومن كان ذا باب شديد و حاجب ***- فعما قليل يهجر الباب حاجبه
وما كان غير الموت حتى تفرقت ***- إلى غيره أعوانه و حبائبه
فأصبح مسرورًا به كل حاسد ***- وأسلمه أصحابه و حبائبه

وطلب منه عمر بن عبد العزيز حينما تولى الخلافة سنة 99هـ
أن يكتب له سيرة جده عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليهتدي الناس بهداه،
فكتب إليه سالم إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك،
وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله ،
كنت مثل عمر وأفضل .

وفاته

لم يزل سالم بن عبد الله بن عمر ناصحًا لله ولرسوله ، معلمًا لغيره ما تعلمه من علم ،
عاملاً بما يعلم؛ حتى وافته المنية سنة ست ومائة في آخر ذي الحجة
وكان هشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة ، وكان حج بالناس تلك السنة ثم قدم المدينة
فوافق موت سالم بن عبد الله فصلى عليه ،
ورأى كثرة قال أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح وخالد بن القاسم قالا
صلى هشام بن عبد الملك على سالم بن عبد الله بالبقيع لكثرة الناس
فلما رأى هشام كثرة الناس بالبقيع فقال لإبراهيم بن هشام المخزومي :
اضرب على الناس بعث أربعة آلاف فسمي عام الأربعة آلاف قال فكان الناس إذا دخلوا الصائفة
خرج أربعة آلاف من المدينة إلى السواحل فكانوا هناك إلى انصراف الناس وخروجهم من الصائفة .
و يعلم من حياته أنه ولد ومات في المدينة المنورة.

المصادر

البداية والنهاية - الطبقات الكبرى - تهذيب الكمال.



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#33

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الإمام أبو حنيفة


أبو حنيفة نسبه وقبيلته

هو النعمان بن ثابت بن المَرْزُبان ، وكنيته أبو حنيفة ، من أبناء فارس الأحرار،
ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه ، أصله من كابل (عاصمة أفغانستان اليوم) ،
أسلم جَدُّه المرزُبان أيام عمر رضي الله عنه ، وتحوَّل إلى الكوفة ، واتخذها سكنًا .


أبو حنيفة مولده ونشأته

وُلِد أبو حنيفة رحمه الله بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة على القول الراجح (699م) .
ونشأ رحمه الله بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة ، ويبدو أنه كان وحيد أبويه ،
وكان أبوه يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة ، ولقد خَلَف أبو حنيفة أباه بعد ذلك فيه .
حفظ أبو حنيفة القرآن الكريم في صغره ، شأنه شأن أمثاله من ذوي النباهة والصلاح .
وحين بلغ السادسة عشرة من عمره خرج به أبوه لأداء فريضة الحج
وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم و مسجده .


و كان أول ما اتجه إليه أبو حنيفة من العلوم علم أصول الدين ومناقشة أهل الإلحاد والضلال ،
ولقد دخل البصرة أكثر من سبع وعشرين مرة ،
يناقش تارةً ويجادل ويرد الشبهات عن الشريعة تارة أخرى ،
وكان يدفع عن الشريعة ما يريد أهل الضلال أن يلصقوه بها ، فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته ،
وجادل الملاحدة حتى أقرَّهم على الشريعة ، كما ناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة ،
وجادل غلاة الشيعة فأقنعهم .
مضى الإمام أبو حنيفة رحمه الله في هذه السبيل من علم الكلام وأصول الدين ،
ومجادلة الزائغين وأهل الضلال ، حتى أصبح عَلَمًا يُشار إليه بالبنان ،
وهو ما يزال في العشرين من عمره ، وقد اتخذ حلقة خاصة في مسجد الكوفة ،
يجلس إليه فيها طلاب هذا النوع من العلوم . ثم توجَّه أبو حنيفة رحمه الله إلى علم الفقه ،
وتفقَّه على حمَّاد بن أبي سليمان ، حتى صار مقرَّبًا عنده ؛
قال حماد :

" لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة " .


ملامح من شخصية أبي حنيفة وأخلاقه

ورعه وعلمه :

كان زاهدًا ورعًا ، أراده يزيد بن هبيرة أمير العراق أيام مروان بن محمد أن يلي القضاء فأَبَى ،
وأراده بعد ذلك المنصور العباسي على القضاء فامتنع ، وقال : " لن أصلح للقضاء " .
فحلف عليه المنصور ليفعلَنَّ ، فحلف أبو حنيفة أنه لن يفعل ؛ فحبسه المنصور .
قال ابن المبارك : قلتُ لسفيان الثوري : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعتُه يغتاب عدوًّا له .
قال : والله هو أعقل من أن يُسلِّط على حسناته ما يذهب بها .
و كان واسع العلم في كل العلوم الإسلامية ،
وهو الذي تجرَّد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها بالقياس ،
وفرَّع للفقه فروعًا زاد في فروعه ، وقد تبع أبا حنيفة جُلُّ الفقهاء بعده ،
ففرضوا المسائل وقدروا وقوعها ثم بيَّنوا أحكامها .

عبادة أبي حنيفة لله تعالى :

كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ،
ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط واجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاثٍ في الوتر.
وصلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة، وحجَّ خمسًا وخمسين حجة .

قال مِسْعَر بن كِدَام :

" رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر،
ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء ، فقلتُ في نفسي : متى يتفرغ للعبادة ؟
فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد - وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حِسْبة لله تعالى -
فانتصب للصلاة إلى الفجر، ثم دخل فلبس ثيابه - وكانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل -
وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل ،
ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطرًا ، ولا بالليل نائمًا ".


شيوخ أبو حنيفة

بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة رحمه الله أربعة آلاف شيخ ، فيهم سبعة من الصحابة ،
وثلاثة وتسعون من التابعين ، والباقي من أتباعهم ، ولا غرابة في هذا ولا عجب ،
فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة ، وحج خمسًا وخمسين مرة ،
وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين .
قال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن ذكر عدد شيوخ الإمام رحمه الله :
" وقد صنَّف في ذلك جماعة من العلماء ، و رتبوهم على ترتيب حروف المعجم " .
وأستاذ الإمام أبي حنيفة هو حماد بن أبي سليمان ، وهو تابعيٌّ كوفي ثقة،
روى عنه أبو حنيفة رحمه الله ألفي حديث من أحاديث الأحكام ،
وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي ، هي برواية الإمام عنه ،
عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنهم .

ومن شيوخه رحمه الله أيضًا : إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي ،
وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي ، وأيوب السختياني البصري ،
والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي ، وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي ،
وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أحد الفقهاء السبعة ،
وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري ، وسليمان بن يسار الهلالي المدني ،
وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي ، وغيرهم الكثير .


تلامذة أبي حنيفة

روى عنه جماعة ، منهم :
ابنه حماد ، و إبراهيم بن طهمان ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وأسد بن عمرو القاضي ،
والحسن بن زياد اللؤلئِيُّ ، وحمزة الزيات ، وداود الطائي ، وزفر ، وعبد الرزاق ، وأبو نعيم ،
ومحمد بن الحسن الشيباني ، وهشيم ، و وكيع ، وأبو يوسف القاضي ، وغيرهم كثير .


منهج الإمام أبي حنيفة في البحث

ابتكر الإمام أبو حنيفة رحمه الله نموذجًا منهجيًّا في تقرير مسائل الاجتهاد ،
وذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذ العلماء في حلقة الدرس ليدلي كلٌّ بدلوه ،
ويذكر ما يرى لرأيه من حجة ، ثم يعقِّب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي ،
ويصوِّب صواب أهل الصواب ، ويؤيده بما عنده من أدلةٍ ،
و لربما تقضَّت أيام حتى يتم تقرير تلك المسألة .
وهذه هي الدراسة المنهجية الحرة الشريفة التي يظهر فيها احترام الآراء،
ويشتغل فيها عقل الحاضرين من التلامذة ، كما يظهر علم الأستاذ وفضله ،
فإذا تقررت مسألة من مسائل الفقه على تلك الطريقة ، كان من العسير نقدها فضلاً عن نقضها .


قال المُوفَّق المكي : " وضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم ،
لم يستبد فيه بنفسه دونهم اجتهادًا منه في الدين ، ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله والمؤمنين ،
فكان يلقي مسألة مسألة ، يقلِّبها ويسمع ما عندهم ويقول ما عنده ،
وربما ناظرهم شهرًا أو أكثر من ذلك ، حتى يستقر أحد الأقوال فيها ،
ثم يثبتها القاضي أبو يوسف في الأصول ، حتى أثبت الأصول كلها .
و إذا أُشكلت عليه مسألة قال لأصحابه : ما هذا إلا لذنب أذنبته .
ويستغفر، وربما قام وصلَّى ، فتنكشف له المسألة ، ويقول : رجوتُ أنه تيب عليَّ " .


آراء العلماء في أبي حنيفة

قال وكيع بن الجرَّاح شيخ الشافعي :
" كان أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان يُؤثِر الله على كل شيءٍ ،
ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها " .
و قال الإمام الشافعي :

" ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالاً على أبي حنيفة ،
وما قامت النساء على رجلٍ أعقل من أبي حنيفة ".

وقال الإمام أحمد بن حنبل :
" إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحلٍّ لا يدركه أحد ،
ولقد ضُرب بالسياط لِيَلِيَ للمنصور فلم يفعل ، فرحمة الله عليه ورضوانه " .

و قال الإمام أبو يوسف :
" كانوا يقولون : أبو حنيفة زينَّه الله بالفقه ، والعلم ،
والسخاء ، والبذل ، وأخلاق القرآن التي كانت فيه " .
وقال عنه الإمام سفيان الثوري :
" ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة " .


وفاة أبي حنيفة

تُوفِّي رحمه الله ببغداد سنة 150هـ/ 767م . يقول ابن كثير :
" وصُلِّي عليه ببغداد ست مرات لكثرة الزحام ،
وقبره هناك رحمه الله ".


المراجع

- أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء ، وهبي سليمان ، دار القلم .
- البداية و النهاية ، الحافظ ابن كثير .




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#34

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه


نسبه

سمرة بن جندب بن هلال بن حريج بن مرة بن حزن بن عمرو
يكنى أبا سليمان قدمت به أمه بعد موت أبيه فتزوجها رجل من الأنصار .
ولم يدرك الجاهلية ولاقى النبي وهو بعد طفل .


سمرة بن جندب مع الرسول :

كان رسول الله يعرض غلمان الأنصار فمر به غلام فأجازه
في البعث وعرض عليه سمرة فرده فقال لقد أجزت
هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته قال فدونكه فصارِعْهُ ،
فصَرَعَهُ سمرةَ فأجازَه . [1]
وهذا يدل علي حرص الفتيان من الصحابة
علي أن ينالوا شرف الجهاد في سبيل الله .


ملامح من شخصية سمرة بن جندب

خلال عذبة ، وشمائل كريمة تمتع بها الصحابي الجليل
منها الشجاعة وعدم التسامح مع المخطئين
وقد ظهر هذا في تعامله مع الخوارج .

ولما مرض سمرة بن جندب مرضه الذي مات فيه أصابه
برد شديد فأوقدت له نار فجعل كانونا بين يديه وكانونا خلفه
وكانونا عن يمينه وكانونا عن يساره قال فجعل لا ينتفع بذلك
ويقول كيف أصنع بما في جوفي فلم يزل كذلك حتى مات .

إنه لموقف رائع من الصحابي الجليل في يوم وفاته ،
وهو موقف ما أحرانا في هذه الأيام أن نتعلم من موقف سمرة
وأن نخاف من الله ونعمل ليوم تشخص فيه الأبصار .


بعض ما روى عن النبي :

عن سمرة بن جندب :
أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها النبي فقام وسطها .[2]
أي وقف في الصلاة عليها محاذيا الوسط .

وعن سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه قال :
قال النبي صلى الله عليه و سلم :

( رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة
فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم
وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة
فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل
بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه
بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا ؟ .
فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا )

وعن سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لنا :

( أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا بي إلى مدينة مبنية
بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم
كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم اذهبوا
فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء
عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن
وهذا منزلك قالا أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن
وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا تجاوز الله عنهم ) . [3]

وعن سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه :
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار ) . [4]

وفاة سمرة بن جندب:

مات سمرة قبل سنة ستين قال ابن عبد البر سقط في قدر
مملوء ماء حارا فكان ذلك تصديقا لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة
ولأبي محذورة آخركم موتا في النار قيل مات سنة ثمان
وقيل سنة تسع وخمسين وقيل في أول سنة ستين .[5]

المصادر :

[1] الإصابة في تمييز الصحابة [جزء 3 - صفحة 178 ]
[2] صحيح البخاري [جزء 1 - صفحة 125]
[3] صحيح البخاري [ جزء 4 - صفحة 1717]
[4] سنن أبي داود [ جزء 2 - صفحة 695 ]
[5] الإصابة في تمييز الصحابة [ جزء 3 - صفحة 178]

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#35

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

شيخ الإسلام ابن تيمية

حمل قلمه وسيفه للجهاد في سبيل الله فالقلم جاهد به الفلاسفة الملحدين ، أما السيف فقد جاهد به التتار، ولم يكتف الإمام ابن تيمية على ذلك بل جاهد بلسانه أيضاً ضد الحكام الجائرين ووقف ليقول كلمة حق عند سلطان جائر .

ابن تيمية نسبه وقبيلته

تقي الدين أبو العباس أحمد بن شيخنا الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي .

مولد ابن تيمية والبلد التي عاش فيها

كان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحران سنة إحدى و ستين و ستمائة وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير .[1]

جهاد ابن تيمية وأهم المعارك ودوره فيها
أخبر غير واحد أن الشيخ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقيتهم وقطب ثباتهم إن رأى من بعضهم هلعا أو رقة أو جبانة شجعه وثبته وبشره ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وإنزال الله عليهم السكينة .
وكان إذا ركب الخيل يتحنك ويجول في العدو كأعظم الشجعان ويقوم كأثبت الفرسان ويكبر تكبيرا أنكى في العدو .
وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكة أمورا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها
قالوا ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله ومشورته وحسن نظره .[2]

وعن شجاعة الشيخ وبأسه عند قتال الكفار يقول أمير من أمراء الشام ذو دين متين وصدق لهجة معروف في الدولة قال قال لي الشيخ يوم اللقاء ونحن بمرج الصفر وقد تراءى الجمعان يا فلان أوقفني موقف الموت ، قال فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم .
ثم قلت له يا سيدي هذا موقف الموت وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة فدونك وما تريد قال فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره وحرك شفتيه طويلا ثم انبعث وأقدم على القتال وأما أنا فخيل إلي أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة قال ثم حال القتال بيننا والالتحام وما عدت رأيته حتى فتح الله ونصر وانحاز التتار إلى جبل صغير عصموا نفوسهم به من سيوف المسلمين تلك الساعة وكان آخر النهار قال وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما تحريضا على القتال وتخويفا للناس من الفرار .
فقلت يا سيدي لك البشارة بالنصر فإنه قد فتح الله ونصر وها هم التتار محصورون بهذا السفح وفي غد إن شاء الله تعالى يؤخذون عن آخرهم .
قال فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ودعا لي في ذلك الموطن دعاء وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده .[3]

معركة شقحب

لقد أبلى الإمام ابن تيمية في الجهاد بلاءً حسناً ومن أهم المعارك التي أبل فيها تلك المعركة التي ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق فسار إليه فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر فجاء هو وإياه جميعا فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال فقال له الشيخ السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم وحرض السلطان على القتال وبشره بالنصر وجعل يحلف بالله الله لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضا وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقوا وعلى القتال أفضل فيأكل الناس وكان يتأول في الشاميين قوله إنكم ملاقوا العدو غدا والفطر أقوى لكم فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري .[4]

قالوا عن ابن تيمية

قال صاحب العلام العلية كان من أشجع الناس وأقواهم قلبا ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لؤمة لائم .[5]
كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد [6]

وفاة ابن تيمية

توفي ابن تيمية في شهر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقد اتفق موته في سحر ليلة الاثنين فذكر ذلك مؤذن القلعة على المنارة بها وتكلم بها الحراس على الأبرجة فما أصبح الناس إلا وقد تسامعوا بهذا الخطب الجسيم فبادر الناس إلى الاجتماع حول القلعة من كل مكان أمكنهم المجيء منه حتى من الغوطة والمرج ولم يطبخ أهل الأسواق شيئا ولا فتحوا كثيرا من الدكاكين التي من شأنها أن تفتح أوائل النهار على العادة وكان نائب السلطة قد ذهب يتصيد في بعض الأمكنة ثم ذكر ابن كثير صفة غسله وحمله والصلاة عليه والناس في بكاء وتهليل في مخافة كل واحد في نفسه وفي ثناء وتأسف والنساء فوق الأسطحة من هناك إلى المقبرة يبكين ويترحمن، وكان يوما مشهودا لم يعهد مثله بدمشق ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة .[7]

وهكذا مضت حياة ابن تيمية بعد أن عاش مجاهدًا بلسانه وبقلمه وبيده ، ليلحق بركب المجاهدين في الجنة ، ويكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

المصادر :

[1] ابن كثير: البداية والنهاية 14/135.
[2] الأعلام العلية 1/67: 68.
[3] العقود الدرية 1/193: 194.
[4] البداية والنهاية [ جزء 14 - صفحة 26 ]
[5] الأعلام العلية : السابق .
[6] تذكرة الحفاظ 4/1497 .
[7] الشهادة الزكية 1/63 .





إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#36

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الإمام الحسن البصري

نسبه وقبيلته

هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري ، كان أبوه من أهل ميسان ،
وأمُّه (خيرة) مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد وُلِد بالمدينة المنورة سنةَ 21هـ/ 642م ، وعاش في البصرة .

الإمام الحسن البصري طفولته وتربيته

نشأ الحسن البصري وتربَّى في بيت أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
إذ كانت أمُّه (خيرة) مولاة أم سلمة . وكان للبيئة الحسنة التي نشأ فيها الحسن البصري (رحمه الله)
أكبر الأثر في تكوين شخصيته العظيمة وتكاملها ، فقد نشأ (رحمه الله) بين الصحابة والتابعين ،
وتربى على أيديهم ، ونهل من علمهم ، وصَفَت نفسه برؤيتهم ومجالستهم والسماع منهم .

ملامح شخصية الإمام الحسن البصري

كثرة علم الإمام الحسن البصري وفقهه :

من أهم ما يميّز الحسن البصري (رحمه الله) كثرة علمة وسعة اطلاعه وفقهه ؛
وقد ألّف ابن مُفَرِّج (315- 380هـ/ 927- 990م)
كتابًا سمّاه (فقه الحسن البصري) ويقع في سبع مجلدات .
وفي العصر الحديث ألّف الأستاذ محمد روّاس قلعه جي (موسوعة فقه الحسن البصري) ،
وتقع في جزأين .

فصاحته الإمام الحسن البصري وحسن بيانه :

قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحَجَّاج بن يوسف الثقفي .
فقيل له : فأيُّهما كان أفصح ؟ قال : الحسن .

الإمام الحسن البصري زهده وخوفه :

مع كون الحسن البصري جيد الملبس والمطعم ، لكنه كان زاهدًا، كان يصوم أيام البيض ،
والاثنين والخميس، وأشهر الحرم . و حكى ابن شوذب عن مطر قال :
" دخلنا على الحسن نعوده ، فما كان في البيت شيء - لا فراش ولا بساط،
ولا وسادة ولا حصير - إلا سريرًا مرمولاً هو عليه ، حَشْوُهُ الرَّمْل " .
والسرير المرمول : الذي نسج وجهه بالسَّعَف ،
ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير، فيسمى مرمولاً .
و قال حمزة الأعمى : ذهبت بي أمي إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ،
ابني هذا قد أحببت أن يلزمك ، فلعل الله أن ينفعه بك . قال : فكنتُ أختلف إليه،
فقال لي يومًا : " يا بُنيَّ ، أدِمَ الحزن على خير الآخرة ؛ لعله أن يوصلك إليه ،
وابكِ في ساعات الليل والنهار في الخلوة ؛ لعل مولاك أن يطَّلع عليك فيرحم عبرتك ،
فتكون من الفائزين " .
قال إبراهيم اليشكري :
" ما رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن ، ما رأيته إلا حسبته حديث عهدٍ بمصيبة " ،
أي كأنه قبل قليل جرت عليه مصيبة .
وقال يزيد بن حوشب :
" ما رأيت أحزن من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما " .


شيوخ الإمام الحسن البصري

سمع من عثمان (رضي الله عنه) وهو يخطب ، وشهد يوم الدار، ورأى طلحة وعليًّا ،
وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبي بكرة ،
و النعمان بن بشير، وجندب بن عبد الله، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وابن عمر،
وعمرو بن ثعلب ، وعبد الله بن عمرو ، ومعقل بن يسار، وأبي هريرة ، والأسود بن سريع،
وأنس بن مالك ، رضى الله عنهم اجمعين
وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين ؛
كالأحنف بن قيس ، و حطان الرقاشي ، وقرأ عليه القرآن .


مؤلفات الإمام الحسن البصري

له كتاب في فضائل مكة .

ثناء العلماء على الإمام الحسن البصري

قال عنه ابن خلّكان :
" كان من سادات التابعين وكبرائهم ، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة " .
و قال محمد بن سعد :
" كان الحسن رحمه الله جامعًا ، عالمًا ، رفيعًا ، فقيهًا ، ثقةً ، حجةً ، مأمونًا ،
عابدًا ، ناسكًا ، كثيرَ العلم ، فصيحًا ، جميلاً ، وسيمًا ".
وقال الذهبي : " كان رجلاً تامَّ الشكل ، مليحَ الصورة ، بهيًّا ،
وكان من الشجعان الموصوفين " .

وقال عنه الإمام الغزالي : " ولقد كان الحسن البصري رحمه الله أشبه الناس كلامًا
بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأقربهم هديًا من الصحابة (رضي الله عنهم) ،
اتفقت الكلمة في حقه على ذلك ، وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب ، وفساد الأعمال ،
و وساس النفوس ، والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس " .


من كلمات الإمام الحسن البصري الخالدة

قال الحسن رحمه الله : " إن المؤمن يصبح حزينًا ويمسي حزينًا ولا يسعه غير ذلك ؛
لأنه بين مخافتين : بين ذنبٍ قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه ،
وبين أجلٍ قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك ".

و قال أيضًا : " ابن آدم ، إنما أنت أيام كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك ،
ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل ، وأنت تعلم فاعملْ " .


وفاة الإمام الحسن البصري

بعد عمرٍ امتدَّ ما يقرب من تسعين سنة رحل الحسن البصري إلى الله تعالى ،
فقد تُوفِّي بالبصرة سنة 110هـ/ 728م ، وغسَّله أيوب وحميد ،
وأخرج حين انصرف الناس وازدحموا عليه، حتى فاتت الناس صلاة العصر؛
لم تصلَّ في جامع البصرة . رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته .

المصادر :

- الأعلام ، الزركلي .
- وفيات الأعيان ، ابن خلّكان .
- الوافي بالوفيات ، الصفدي .
- إحياء علوم الدين ، الغزالي .
- حلية الأولياء، أبو نعيم .

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#37

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ربعي بن عامر
رضى الله تعالى عنه



نسبه :

هو ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو .
قال الطبري: كان عمر أمد به المثنى بن حارثة وكان من أشراف العرب .

أثر الرسول في تربية ربعي بن عامر:

كان لتربية الرسول أثرًا في نفس ربعي جعلته يقف أمام الفرس قائلاً لهم :
إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ,
ومن ضيق الدنيا إلى سعتها , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

من أهم ملامح شخصية ربعي بن عامر :
فطنة ربعي بن عامر وذكاؤه ومعرفته بأحوال عدوه :

كان سيدنا ربعي بن عامر من الفطناء العارفين بأحوال عدوهم،
ومن ذلك لما أراد سيدنا سعد بن أبي وقاص أن يرسل إلى الفرس المغيرة بن شعبة
وبسر بن أبي رهم و عرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن وربعي بن عامر
وقرفة بن زاهر التيمي ثم الواثلي ومذعور بن عدي العجلي والمضارب بن يزيد العجلي
ومعبد بن مرة العجلي , وكان من دهاة العرب , فقال : إني مرسلكم إلى هؤلاء القوم فما عندكم ,
قالوا : جميعًا نتبع ما تأمرنا به وننتهي إليه , فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء نظرنا
أمثل ما ينبغي وأنفعه للناس فكلمناهم به , فقال سعد : هذا فعل الحزمة اذهبوا فتهيئوا ,
فقال ربعي بن عامر : إن الأعاجم لهم آراء وآداب ومتى نأتهم جميعًا يروا أنا قد احتفلنا بهم
فلا تزدهم على رجل فمالئوه جميعًا على ذلك .

هوان الدنيا في نفس ربعي بن عامر وعزته بدينه :

خرج ربعي ليدخل على رستم في معسكره فأظهروا الزبرج وبسطوا البسط و النمارق
ولم يتركوا شيئًا , ووضع لرستم سرير الذهب وألبس زينته من الأنماط والوسائد المنسوجة بالذهب,
وأقبل ربعي يسير على فرس له زباء قصيرة معه سيف له مشوف ,
وغمده لفافة ثوب خلق ورمحه معلوب بقد معه حجفة من جلود البقر على وجهها أديم أحمر
مثل الرغيف ومعه قوسه ونبله , فلما غشي الملك وانتهى إليه وإلى أدنى البسط قيل له :
انزل فحملها على البساط , فلما استوت عليه نزل عنها ,
وربطها بوسادتين فشقهما ثم أدخل الحبل فيهما , فلم يستطيعوا أن ينهوه وإنما أروه التهاون ,
وعرف ما أرادوا , فأراد استحراجهم وعليه درع له كأنها أضاة و يلمقه عباءة بعيره
قد جابها و تدرعها وشدها على وسطه بسلب وقد شد رأسه بمعجرته ,
وكان أكثر العرب شعرة و معجرته نسعة بعيره ,
ولرأسه أربع ضفائر قد قمن قيامًا كأنهن قرون الوعلة..
فقالوا : ضع سلاحك , فقال : إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم أنتم دعوتموني ,
فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت , فأخبروا رستم ، فقال : ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد ,
فأقبل يتوكأ على رمحه وزجه نصل يقارب الخطو و يزج النمارق والبسط ,
فما ترك لهم نمرقة ولا بساطًا إلا أفسده وتركه منهتكًا مخرقًا ,
فلما دنا من رستم تعلق به الحرس وجلس على الأرض وركز رمحه بالبسط ,
فقالوا : ما حملك على هذا ؟ قال : إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه .

أثر ربعي بن عامر في الآخرين :
دعوته وتعليمه :

و لما سأله رستم عن سبب مجيء المسلمين إلى الفرس ,
فقال لهم : الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ,
ومن ضيق الدنيا إلى سعتها , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ,
فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه , فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه
وأرضه يليها دوننا , ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله , قال : وما موعود الله ؟
قال : الجنة لمن مات على قتال من أبى , والظفر لمن بقي , فقال رستم : قد سمعت مقالتكم ,
فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا ,
قال : نعم , كم أحب إليكم أيومًا أو يومين قال : لا , بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء
قومنا وأراد مقاربته ومدافعته ..



فقال : إن مما سن لنا رسول الله وعمل به أئمتنا ألا نمكن الأعداء من آذاننا
ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث فنحن مترددون عنكم ثلاثًا فانظر في أمرك وأمرهم
واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل : اختر الإسلام وندعك وأرضك , أو الجزاء فنقبل ونكف عنك ,
وإن كنت عن نصرنا غنيًّا تركناك منه , وإن كنت إليه محتاجًا منعناك , أو المنابذة في اليوم الرابع ,
ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأنا أنا كفيل لك بذلك على أصحابي
وعلى جميع من ترى , قال : أسيدهم أنت ؟ قال : لا ,
ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض يجير أدناهم على أعلاهم ..

فخلص رستم برؤساء أهل فارس , فقال : ما ترون ؟ هل رأيتم كلامًا قط أوضح
ولا أعز من كلام هذا الرجل ؟ قالوا : معاذ الله لك أن تميل إلى شيء من هذا ,
وتدع دينك لهذا الكلب أما ترى إلى ثيابه , فقال : ويحكم , لا تنظروا إلى الثياب ,
ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة , إن العرب تستخف باللباس والمأكل ويصونون الأحساب ,
ليسوا مثلكم في اللباس , ولا يرون فيه ما ترون , وأقبلوا إليه يتناولون سلاحه ويزهدونه فيه ,
فقال لهم : هل لكم إلى أن تروني فأريكم, فأخرج سيفه من خرقه كأنه شعلة نار,
فقال القوم : اغمده فغمده ثم رمى ترسًا ورموا حجفته فخرق ترسهم وسلمت حجفته ,
فقال : يا أهل فارس إنكم عظمتم الطعام واللباس والشراب وإنا صغرناهن ,
ثم رجع إلى أن ينظروا إلى الأجل .

من كلمات ربعي بن عامر:

وقف ربعي بن عامر ليحرض الناس على القتال فقال : إن الله هداكم للإسلام وجمعكم به ,
وأراكم الزيادة , وفي الصبر الراحة , فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه ,
ولا تعودوها الجزع فتعتادوه .
و ولاه الأحنف لما فتح خراسان على طخارستان .
ولم يذكر شيء عن وفاته .

المراجع :
- الإصابة في تمييز الصحابة .
- البداية و النهاية .
- تاريخ الطبري .

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#38

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سارية بن زنيم
رضى الله تعالى عنه


نسب سارية بن زنيم وقبيلته :


سارية بن زنيم بن عبد الله بن جابر بن محمية بن كنانة الدؤلي .
كان خليعًا في الجاهلية أي لصًّا كثير الغارة ، وكان يسبق الفرس عدوًا على رجليه [1]،
وكان (حليفًا) في الجاهلية ، وكان أشد الناس حضرًا [2] .
و لا نعلم بالضبط متى أسلم سارية ، والظاهر أنه أسلم متأخرًا لعدم ورود اسمه بين الصحابة
الذين شهدوا بدرًا أو أُحدًا أو الخندق ، ولكن موقفه مع أسيد بن أبي أناس يدل على أنه أسلم قبيل الفتح .

فموقفه مع أسيد بن أبي أناس يدل على حرصه على أن يؤمن كل الناس ،
فإنه لما قدم على رسول الله وفد بني عبد بن عدي ومعهم رهط من قومهم ، فذكر قصتهم مطولة ،
وفيها قالوا : إنا لا نريد قتالك، ولو قاتلت غير قريش لقاتلنا معك، ثم أسلموا واستأمنوا لقومهم
سوى رجل منهم أهدر النبي دمه يقال له : أسيد بن أبي أناس ، فتبرءوا منه ،
فبلغ أسيدًا ذلك فأتى الطائف فأقام به ،
فلما كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف فقال له : يا ابن أخي ، اخرج إليه ؛
فإنه لا يقتل من أتاه . فخرج إليه فأسلم ، ووضع يده في يده ، فأمّنه النبي [3] .

أهم ملامح شخصية سارية بن زنيم :

كان سارية يتحلى بالشجاعة الشخصية النادرة ، و قد تجلت هذه الشجاعة في فتح (فسا ودار أبجرد) ،
كان سريع القرار صحيحه ، لماحًا للفرص المناسبة لا يضيعها ؛
لذلك أسند عمر بن الخطاب إليه مهمة فتح ولايتين من أهم ولايات فارس .

من مواقف سارية بن زنيم مع الصحابة :

خرج عمر بن الخطاب يوم الجمعة إلى الصلاة ، فصعد المنبر ثم صاح : يا سارية بن زنيم الجبل ،
يا سارية بن زنيم الجبل ، ظلم من استرعى الذئب الغنم . قال : ثم خطب حتى فرغ.
فجاء كتاب سارية بن زنيم إلى عمر بن الخطاب :
إن الله قد فتح علينا يوم الجمعة لساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر .
قال سارية : وسمعت صوتًا يا سارية بن زنيم الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ،
ظلم من استرعى الذئب الغنم ؛ فعلوت بأصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن وادٍ محاصرو العدو ،
ففتح الله علينا .
فقيل لعمر بن الخطاب ما ذلك الكلام ،
فقال : والله ما ألقيت له بالاً ، شيء أتى على لساني [4] .

وهنا يظهر إخلاص الفاروق عمر، فالمسافة بين المدينة المنورة وبلاد الشام كبيرة جدًّا !!
فكيف سمع سارية بن زنيم صوت عمر بن الخطاب ؟!
إنه الإيمان الذي زرعه رسول الله في قلوب هؤلاء الصحابة الأطهار ،
رضوان الله عليهم أجمعين .


من كلمات سارية بن زنيم :

يُروَى له - أو لأخيه أنس - و هو أصدق بيت قالته العرب :
فما حَمَلتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها ***- أبرَّ وأوفـى ذِمّةً من محمـدِ[5]
و هكذا ينطلق لسان سارية مدافعًا عن رسول الله ، يدافع عنه بنفسه وبلسانه ؛
فالصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -
كانوا يحبون النبي أكثر من أرواحهم التي بين جنبيهم .


المصادر :

[1] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/5.
[2] ابن ماكولا : الإكمال 4/246.
[3] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 1/79.
[4] ابن عساكر: تاريخ دمشق 20/25.
[5] الصفدي: الوافي بالوفيات 1/2019.

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#39

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

المرأة التي شاهدها الرسول.. في الجنة

انها امرأة من أهل الجنة تمشى على الأرض ..
يالله فما أروع أن يُبشر رسول الله الذى لا ينطق عن الهوى انساناً بالجنة فيعيش مطمئناً
أنه حين يلاقى ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون سيكون مأواه
جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض أعدت للمتقين !!!!!!

انها احدى نساء الأنصار .... بايعت رسول الله فأوفت البيعة...انها من أوائل من أدرك و أقر أنه
"لا اله الا الله و أن محمد رسول الله"
على وجه البسيطة .......انها صحابية جليلة قد لا يعرفها و يعرف قدرها الكثيرون
على الرغم مما فى سيرتها من عبرة و قدوة.......انها الروميساء رضي الله عنها...
سمعت عن سيرتها و قرأت عنها وعندما سمعت اعتبرت....و عندما قرأت انبهرت!!!!

هى أم سليم بنت ملحان الأنصارية من بنى النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه و سلم
اشتهرت بكنيتها"أم سليم" و لقبت بألقاب كثيرة منها

" الغميصاء أو الرميصاء او الروميساء "

تركت زوجها من أجل الاسلام:

أسلمت الروميساء كغيرها من السابقين عندما سمعت عن دين الحق فى يثرب
قبل هجرة الرسول كان من أوائل من وقف في وجهها زوجها مالك الذي غضب وثار
عندما رجع من سفره وعلم بإسلامها
ولما سمع مالك بن النضر زوجته تردد بعزيمة أقوى من الصخر:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله،
خرج من البيت غاضبا بل خرج من المدينة كلها لأنها أصبحت أرض اسلام
لا مكان لكافر مثله بها و مات بالشام ......
ضحت هذه المؤمنة بحياتها الزوجية و بزوجها و ابن ولدها الوحيد "أنس"
من أجل دينها و ثباتها على مبدأها ولم تتردد أو تتراجع !!!!.

قدمت ابنها هدية للرسول!!!

حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت الأنصار ومن كان فيها من المهاجرين
مشغولين باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم فرحين مستبشرين بمقدمه صلى الله عليه وسلم..

فأقبلت الأفواج لزيارته صلى الله عليه وسلم ، فخرجت أم سليم الأنصارية
من بين هذه الجموع، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت::

«يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتك بتحفة،
وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك»

فكان ولدها هذا " أنس بن مالك" الذى اشتهر بخادم رسول الله ،
الذى لازم الرسول و تعلم على يده و روى عنه من الحديث الكثير!!!

أول امرأة يكون مهرها الاسلام!!!

تقدم لخطبتها بعد وفاة زوجها الأول "أبو طلحة زيد بن سهل" وكان لايزال مشركاً
و عرض عليها مهراً كبيراً فترده لأنها لا تتزوج مشركا تقول: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا.
أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها آل فلان. وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت .
فعندما عاود لخطبتها قالت:

( يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة ،
فإن تسلم فذاك مهري، لا أسأل غيره )!!!

فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم ويتشهد
بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم - فتزوجت منه -
وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام وحسن اسلامه
على يد زوجته تلك الصحابية الرائعة!!!

صبرها العجيب عند وفاة ولدها!!!

خرج زوجها أبو طلحة و ترك ولده وولدها مريضاً فمات الولد فى غياب والده ....
و عندما عاد أبو طلحة سأل عن ابنه المريض ...لم تخبره بوفاته !!!!
بل تزينت وقدمت له العشاء ونال منها ما ينال الرجل من امرأته ..
و بعدها أخبرته بوفاة فلذة كبدها و كبده قالت: يا أبا طلحة !
أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت ، فطلبوا عاريتهم ،
ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا . قالت : فاحتسب ابنك

.فغضب وعجب كيف تمكنه من نفسها وولدها ميت، وخرج يشكوها لأهلها
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبله النبي باسماً وقال:

( لقد بارك الله لكما في ليلتكما )

فحملت الروميساء بولدها
(عبد الله بن أبي طلحة) من كبار التابعين وكان له عشرة بنين كلهم
قد ختم القرآن وكلهم حمل منه العلم!!

مجاهدة شجاعة!!!

جاهدت مع الرسول فى غزواته ...... ففي صحيح مسلم وابن سعد- الطبقات بسند صحيح
أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حنين فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر.
فقالت: يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه!!!!.
ويقول أنس- رضي الله عنه-:

(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم
ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى)

رؤية الرسول لها فى الجنة!!!

أروع ما قرأته عن تلك الصحابية و اقشعر منه بدنى هو حديث رسول الله عنها حين قال:
(دخلت الجنة فسمعت خشفة"حركة"، فقلت من هذا قالوا هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك). "و قال صلى الله عليه وسلم :

( أريت أني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء إمرأة أبي طلحة )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#40

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سويد بن مقرن رضى الله تعالى عنه


نسب سويد بن مقرن وقبيلته :

سويد بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن أد المزني،
أخو النعمان بن مقرن . وكان من رؤساء مزينة قبل الإسلام و بعده .
و قد شهد بيعة الرضوان ، وقد ذكر ابن سعد أنه شهد أحدًا .

قصة إسلام سويد بن مقرن :

قدم أبو عائذ بن مُقَرِّن مع إخوته ، و منهم النعمان بن مقرن المزني ،
على رأس أربعمائة فارس من مزينة على رسول الله، وذلك في رجب
من السنة الخامسة للهجرة ، فشهدوا مع رسول الله غزوة الخندق
وغزواته كلها بعد إسلامهم ، وبذلك نال سويد شرف الصحبة .

أهم ملامح شخصية سويد بن مقرن :

تمتع سويد بن مقرن بالشجاعة وجهاده في ربوع الجزيرة العربية ،
يناضل بروحه وماله ، يبحث عن الشهادة في سبيل الله .

واتصف بالورع والعفة ، ومن ذلك أنه عمل لعمر بن الخطاب هو وأخوه
النعمان على ما سقى من الفرات ودجلة فاستعفيا ؛
فرارًا من إغراء المال ، وحبًّا للتفرغ للجهاد [1] .

وتخلق بالحكمة والقدرة على اتخاذ القرارات ، وظهر هذا في المعاهدة
التي عقدها مع ملك جرجان الفارسي ، وقد عقدها سويد على مسئوليته ،
ولكن عمر بن الخطاب أقره عليها .

فكان فتح جرجان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد فتح نهاوند
لما قتل النعمان بن مقرن ولي خلافته أخوه سويد بن مقرن ،
فجاء إلى الري وفتحها ثم عسكر إلى قومس وفتحها ، ثم فتح جرجان [2].
ولما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن
أن يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس ، فسار إليها سويد فلم يقم له
شيء حتى أخذها سلمًا وعسكر بها ، وكتب لأهلها كتاب أمان وصلح [3].

بعض مواقف سويد بن مقرن مع الصحابة :

اشترك في حروب العراق وأبلى أحسن البلاء وأجمله ،
وكان خالد بن الوليد يعتمد عليه في حروبه ،
وكان يجعله نائبًا على البلاد التي يتم فتحها مثل الحفير [4].

وبعث خالد بن الوليد سويد بن مُقَرِّن المزني إلى نستر، فنزل العقر،
وهي تسمى عقر سويد إلى اليوم [5].

وشاهد استشهاد أخيه النعمان بن مقرن ، فقد خرجت الأعاجم وقد شدوا
أنفسهم بالسلاسل لئلاّ يفروا ، وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم ،
فرمي النعمان بنشابة فقتل (رحمه الله) ، فلفه أخوه سويد بن مقرن في
ثوبه ، وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ، ثم دفع الراية إلى حذيفة بن اليمان
، وقتل الله ذا الحاجب ، وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماع .

بعض الأحاديث التي رواها سويد بن مقرن عن الرسول:


عن سويد بن مقرن قال : أتيت رسول الله بنبيذ جر فسألته عنه ،
فنهاني عنه ، فأخذت الجرة فكسرتها [6].

وعن سويد بن مقرن

( من قتل دون مظلمته فهو شهيد ).

وعن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البر في دار سويد بن مقرن ،
فخرجت جارية وقالت لرجل منا كلمة ، فلطمها ، فغضب سويد وقال:
لطمت وجهها ! لقد رأيتني سابع سبعة من إخواني مع رسول الله ما لنا
خادم إلا واحدة ، فلطمها أحدنا ، فأمرنا رسول الله فأعتقناها [7].


وفاة سويد بن مقرن :

سكن بالبصرة أولاً ثم سكن الكوفة ، وهو يعدُّ من الكوفيين ،
وقد مات بالكوفة .

وذكر العسكري أنه استشهد بالقادسية ،
وفيه نظر؛ لأن بشير بن يسار سمع منه وهو لم يلحق ذلك الزمان [8].

المصادر :

[1] تاريخ الطبري 2/468.
[2] أبو القاسم الجرجاني: تاريخ جرجان 1/44.
[3] ابن كثير: البداية والنهاية 7/122.
[4] تاريخ الطبري 2/312.
[5] المصدر السابق 2/320.
[6] الهيثمي : مجمع الزوائد 5/85.
[7] ابن عبد البر: الاستيعاب 1/205.
[8] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/229.


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#41

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الإمام الأوزاعي


الأوزاعي نسبه وقبيلته :
هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد الأَوْزَاعِيُّ .
قال محمد بن سعد : " و الأوزاع بطن من همدان " .
وقال البخاري في تاريخه : " الأوزاع : قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس " .
وقد وُلِد في بَعْلَبَكَّ سنةَ 88هـ/ 707م ، ونشأ في البقاع ، وسكن بيروت .
طفولة الأوزاعي وتربيته :
قال ابن كثير: " نشأ - أي الأَوْزَاعِيَّ - بالبقاع يتيمًا في حجر أمه ، وكانت تنتقل به من بلد إلى بلد ،
وتأدب بنفسه ، فلم يكن في أبناء الملوك والخلفاء والوزراء والتجار وغيرهم أعقل منه ،
ولا أورع ولا أعلم ، ولا أفصح ولا أوقر ولا أحلم، ولا أكثر صمتًا منه " .
ملامح من شخصية الأوزاعيكثرة علم الأوزاعي وفقهه :
يُعَدُّ الإمِامُ الأَوْزَاعِيُّ أحد الفُقَهَاءِ الأعلام الذين أثَّرُوا في مَسِيرةِ الفِقْهِ الإِسْلاَمِيِّ ،
خَاصَّةً في بلادِ الشَّامِ والأَندلُسِ . قال الحافظ ابن كثير:
" وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوًا من مائتين وعشرين سنة " .
ثم انتقل مذهبه إلى الأندلس وانتشر هناك فترة ، ثم ضعف أمره في الشام أمام مذهب الإمام الشافعي ،
وضعف في الأندلس أيضًا أمام مذهب الإمام مالك الذي وجد أنصارًا وتلاميذ في الأندلس ،
بينما لم يجد مذهب الأَوْزَاعِيِّ الأنصار والتلاميذ .
وقد حجَّ مرةً فدخل مكة وسفيان الثوري آخذ بزمام جمله ، ومالك بن أنس يسوق به ،
والثوري يقول : أفسحوا للشيخ . حتى أجلساه عند الكعبة ، وجلسا بين يديه يأخذان عنه .
عبادة الأوزاعي وورعه وزهده :قال بشر بن المنذر: " كان الأَوْزَاعِيُّ كأنه أعمى من الخشوع " .
وقال ابن مسهر : " كان يُحيي الليل صلاة وقرآنًا " .
وقال الوليد بن مسلم : " ما رأيت أحدًا أشدَّ اجتهادًا من الأَوْزَاعِيِّ في العبادة " .
الأوزاعي لا يخشى في الله لومة لائمٍ :
لما سأله عبد الله بن علي - عم السفاح الذي أجلى بني أمية عن الشام ،
وأزال الله سبحانه دولتهم على يده - عن بني أمية قائلاً : يا أوزاعي ،
ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد ؟ أجهادًا ورباطًا هو ؟
فقال الأوزاعي : أيها الأمير ، سمعت يحيى بن سعيد الانصاري يقول ،
سمعت محمد بن إبراهيم التيمي يقول ، سمعت علقمة بن وقاص يقول،
سمعت عمر بن الخطاب يقول ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ،
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ،
ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ).
فغضب عبد الله بن علي ، ثم قال: يا أوزاعي ، ما تقول في دماء بني أمية ؟
فقال الأوزاعي :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث :
النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) .
فاستشاط الأمير غيظًا ، ثم قال : ما تقول في أموالهم ؟
فقال الأوزاعي : إن كانت في أيديهم حرامًا فهي حرام عليك أيضًا ،
وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك إلا بطريق شرعي . فأمره الأمير بالانصراف ،
ثم أمر له بعطيَّةٍ ، فأخذها الأوزاعي ثم تصدق بها .
شيوخ الإمام الأوزاعي :روى عن عطاء بن أبي رباح ، والقاسم بن مُخَيْمرة ، ومحمد بن سيرين حكايةً ،
والزهري ، ومحمد بن علي الباقر، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، وقتادة ،
وعمرو بن شعيب ، وربيعة بن يزيد ، وشداد ، وأبي عمار، و عبدة بن أبي لبابة ،
و بلال بن سعد ، و محمد بن إبراهيم التيمي ، ويحيى بن أبي كثير ،
وعبد الله بن عامر اليحصبي ، و مكحول ، وأبي كثير السحيمي ، وخلق كثير .
تلامذة الإمام الشافعي :روى عنه مالك ، و شعبة ، و الثوري ، و ابن المبارك ، وابن أبي الزناد ، و عبد الرزاق ،
ومحمد بن حرب ، وخلق كثير . و روى عنه من شيوخه : الزهري ،
ويحيى بن أبي كثير، وقتادة ، وغيرهم .
مؤلفات الأوزاعي :1- كتاب السنن في الفقه .2- كتاب المسائل في الفقه .3- كتاب السير.4- كتاب المسند .
ثناء العلماء على الأوزاعي :
قال عنه أبو نعيم في الحلية: " الإمام المبجل ، والمقدام المفضل ،
عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأَوْزَاعِيُّ ، رضي الله تعالى عنه ، كان واحد زمانه ،
وإمام عصره وأوانه ، كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم ، مقوالاً بالحق لا يخاف سطوة العظائم " .
وقال عنه الحافظ ابن كثير: " الإمام الجليل ، علامة الوقت ... فقيه أهل الشام وإمامهم " .
وقال عنه الإمام مالك : " كان الأَوْزَاعِيُّ إمامًا يُقتدى به " . وقال سفيان بن عيينة وغيره :
" كان الأَوْزَاعِيُّ إمام أهل زمانه " .
وقال محمد بن عجلان :
" لم أر أحدًا أنصح للمسلمين من الأَوْزَاعِيِّ " .
وقال يحيى بن معين :
" العلماء أربعة : الثوري ، وأبو حنيفة ، و مالك ، و الأَوْزَاعِيُّ " .
من كلماته الأوزاعي الخالدة :- اصبر على السنة ، وقف حيث يقف القوم ، وقل ما قالوا ، وكف عما كفوا ، وليسعك ما وسعهم .- العلم ما جاء عن أصحاب محمد ، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم .- لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن .- إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم باب الجدل ، وسدَّ عنهم باب العلم والعمل .- العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها صمت ، وجزء منها الهرب من الناس .
وفاة الأوزاعي :
توفي ببيروت يوم الأحد 28 من صفر سنة 157هـ/ 16 يناير 774م ،
وهو دون السبعين بسنة واحدة . رحمه الله ، وأسكنه فسيح جناته .المراجع :

- البداية و النهاية ، ابن كثير .

- الفهرست ، ابن النديم .

- حلية الأولياء ، أبو نعيم .

- وفيات الأعيان ، ابن خلّكان .

- العبر في خبر من غبر، الذهبي .


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#42

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سليمان بن صرد - رضى الله تعالى عنه


نسبه

سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون أبو المطرف الخزاعي ،
يقال كان اسمه يسار، فغيره النبي [1].
وكان اسمه في الجاهلية يسارًا ، فسماه رسول الله سليمان ،
وكانت له سن عالية وشرف في قومه .

أهم ملامح شخصيته

اتصف سليمان بن صرد بكثير من الصفات الحميدة ،
والتي جعلت له مكانة بين الصحابة (رضوان الله عليهم)
1-الشجاعة وظهرت في حضوره صفين مع علي بن أبي طالب
ويوم خرج ليطالب بدم الحسين بن علي .
2-كثرة الشك والوقوف وهذا سبب ندمه على ما كان من خذلانه للحسين .

فقد كتب إلى الحسين بن علي أن يقدم الكوفة فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه كان كثير الشك والوقوف فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجية الفزاري وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه[2].
وخرج سليمان بن صرد في نحو أربعة آلاف مقاتل في عام 65هـ وذلك بعد مقتل الحسين بأربعة سنوات ، حتي يكفروا عن تخاذلهم عن الحسين بن علي في معركة كربلاء والتقوا مع جيش الأمويين في معركة عين الوردة وكانوا في نحو أربعة آلاف مقاتل ، واستطاع الجيش الأموي هزيمتهم، ومات سليمان بن صرد .
3- ومن صفاته الرائعة كذلك أنه كان نبيلا عابدا زاهدا [3] .

من مواقفة مع الصحابة

كان من أنصار علي بن أبي طالب ؛ فعن سليمان بن صرد قال : أتيت عليًّا حين فرغ من الجمل ، فلما رآني قال : يا ابن صرد ، تنأنأت وتزحزحت وتربصت ، كيف ترى الله صنع ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، إن الشوط بطين ، وقد أبقى الله من الأمور ما تعرف فيها عدوك من صديقك . فلما قام ، قلت للحسن بن علي : ما أراك أغنيت عني شيئًا ، وقد كنت حريصًا أن أشهد معه . فقال : هذا يقول لك ما تقول ، وقد قال لي يوم الجمل حين مشى الناس بعضهم إلى بعض : يا حسن ، ثكلتك أمك أو هبلتك أمك ، والله ما أرى بعد هذا من خير [4] .

من الأحاديث التي رواها عن رسول الله


عن سليمان بن صرد قال :

[ كنت جالسًا مع النبي ورجلان يستبان فأحدهما احمرَّ وجهه وانتفخت أوداجه ،
فقال النبي :
( إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ،
لو قال : أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد ) .
فقالوا له : إن النبي قال تعوذ بالله من الشيطان .
فقال : وهل بي جنون ؟ ) ]

وفي سنن الترمذي قال سليمان بن صرد لخالد بن عرطفة (أو خالد لسليمان) :
أما سمعت رسول الله يقول :

( من قتله بطنه لم يعذب في قبره ؟ )

فقال أحدهما لصاحبه : نعم .
وعن سليمان بن صرد :
أن أعرابيًّا صلى مع النبي ومعه قرن فأخذها بعض القوم ،
فلما سلم النبي قال الأعرابي : فأين القرن ؟
فكأن بعض القوم ضحك ، فقال النبي :

( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يروعن مسلمًا ) [5] .

وعن سليمان بن صرد قال : قال النبي :

( استاكوا وتنظفوا و أوتروا ؛ فإن الله وتر يحب الوتر ).


وجاء في تفسير القرطبي قال سليمان بن صرد - وهو ممن أدرك النبي - : لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار جعلوا يجمعون له الحطب ، فجعلت المرأة العجوز تحمل على ظهرها وتقول : أذهب به إلى هذا الذي يذكر آلهتنا . فلما ذُهب به ليطرح في النار
و قال كما فى قوله تعالى :

{ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي }
[الصافات: 99] ،

فلما طرح في النار قال : حسبي الله ونعم الوكيل ،
فقال الله تعالى :

{ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا }
[الأنبياء: 69] .

فقال أبو لوط -وكان ابن عمه - :
إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني .
فأرسل الله عنقًا من النار، فأحرقه .


الوفاة

كان ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه ، ثم قدم هو و المسيب بن نجبة في آخرين فخرجوا في الطلب بدمه وهم أربعة آلاف ، فالتقاهم عبيد الله بن زياد بعين الوردة بعسكر مروان ، فقُتل سليمان ومن معه ، وذلك في سنة خمس وستين في شهر ربيع الآخر، وكان لسليمان يوم قتل ثلاث وتسعون سنة ، وكان الذي قتل سليمان يزيد بن الحصين بن نمير، رماه بسهم فمات ، وحمل رأسه ورأس المسيب إلى مروان [6] .


المصادر :

[1] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/172.
[2] ابن سعد : الطبقات الكبرى 4/292 .
[3] ابن كثير: البداية و النهاية 8/280 .
[4] نعيم بن حماد : الفتن 1/89 .
[5] الطبراني : المعجم الكبير 7/ 99.
[6] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/172.





إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#43

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

سعد بن معاذ


نسب سعد بن معاذ وكنيته :

هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري الأشهلي ، يكنى أبا عمرو . و أمه هي كبشة بنت رافع بن عبيد بن ثعلبة ، لها صحبة ، فقد أسلمت وبايعت رسول الله ، وماتت بعد ابنها سعد بن معاذ .

أما زوجته فهي هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارية ، عمة أسيد بن حضير ، وكانت أولاً عند أوس بن معاذ فولدت له الحارث بن أسلم وشهد بدرًا ، ثم خلف عليها أخوه سعد بن معاذ فولدت له عبد الله وعمرو، وأسلمت وبايعت .

صفة سعد بن معاذ الخَلْقية :

كان سعد من أطول الناس و أعظمهم ،
و كان رجلاً أبيضَ جسيمًا جميلاً ، حسن اللحية .


حال سعد بن معاذ في الجاهلية :

كان سيد قومه ورئيس الأوس وزعيم قبيلة بني عبد الأشهل ،
وكان صاحبًا لأمية بن خلف القرشي ، الذي قُتل في بدر كافرًا ،
وكانت قبيلة بني قريظة موالية له ومن حلفائه .

عُمر سعد بن معاذ عند الإسلام :

أسلم سعد بن معاذ قبل الهجرة بعام ،
وكان عمره عند الإسلام واحدًا وثلاثين عامًا .

قصة إسلام سعد بن معاذ :

لما حضر الموسم حج نفر من الأنصار، فأتاهم رسول الله فأخبرهم خبره الذي اصطفاه الله من نبوته وكرامته وقرأ عليهم القرآن ، فلما سمعوا قوله أنصتوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته ، وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من ذكرهم إياه بصفته وما يدعوهم إليه ، فصدقوه وآمنوا به وكانوا من أسباب الخير؛ إذ رجعوا إلى قومهم فدعوهم سرًّا ،

وأخبروهم برسول الله والذي بعثه الله به ودعا إليه ، حتى قلَّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة ، ثم بعثوا إلى رسول الله أنِ ابْعَثْ إلينا رجلاً من قِبلك فيدعو الناس بكتاب الله ؛ فإنه أدنى أن يتبع . فبعث إليهم رسول الله مصعب بن عمير ، فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة ، فجعل يدعو الناس سرًّا ، ويفشو الإسلام ويكثر أهله .

ولقد أسلم سعد بن معاذ في المدينة على يد سفير الإسلام مصعب بن عمير ، ولما أسلم سعد قال لبني عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا . فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام ، وشهد بدرًا وأُحدًا والخندق .


أثر الرسول في تربية سعد بن معاذ :

يبرأ من المنافقين
قال ابن زيد : إن هذه الآية حين أنزلت :

{ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْن }
[النساء: 88]

فقرأ حتى بلغ :

{ فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ }
[النساء: 89] ،
فقال سعد بن معاذ : " فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من فئته "
يريد عبد الله بن أبيّ بن سلول .


يفزع لسماع سب الرسول:
قال ابن عباس : كان المسلمون يقولون للنبي : راعنا على جهة الطلب والرغبة من المراعاة ، أي : التفت إلينا، وكان هذا بلسان اليهود سبًّا ،

أي : اسمع لا سمعت؛ فاغتنموها وقالوا : كنا نسبّه سرًّا ، فالآن نسبُّه جهرًا ، فكانوا يخاطبون بها النبي ويضحكون فيما بينهم ، فسمعها سعد بن معاذ - وكان يعرف لغتهم - فقال لليهود : عليكم لعنة الله ، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي لأضربَنَّ عنقه . فقالوا : أوَ لستم تقولونها ؟

فنزلت الآية :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا
وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[البقرة: 104] .

ونهوا عنها ؛ لئلاَّ تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه .

أهم ملامح شخصية سعد بن معاذ :

غيرة سعد بن معاذ الشديدة على محارمه
قيل: لما نزلت آية التلاعن ، قال سعد بن معاذ : يا رسول الله ،
إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة ؟!
والله لأضربنه بالسيف غير مُصْفِحٍ عنه .
فقال رسول الله :

( أتعجبون من غيرة سعد ؟! لأنا أغير منه ، والله أغير مني )

سيد في قومه .. محبب إلى أهله وعشيرته

يظهر هذا الملمح واضحًا جليًّا حين قدم سعد متشتّمًا على مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة رضي الله عنهما ؛
من أجل خوفه على قومه منهما ، إذ قال أسعد مصعب : " أي مصعب ، جاءك والله سيد مَن وراءَه مِن قومه ، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان ". وقبلها كان قد قال أسيد بن حضير - وهو سيد في قومه - لمصعب بن عمير وأسعد بن زرارة حين أعلن إسلامه :

" إن ورائي رجلاً ، إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ". يقصد بذلك سعد بن معاذ .

وكذلك يظهر هذا الملمح حين أعلن إسلامه ووقف على قومه ، فقال : " يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟" حينئذٍ ردَّ عليه قومه بما يرونه فيه ، فقالوا : " سيدنا ، وأوصلنا ، وأفضلنا رأيًا ، و أيمننا نقيبة " . وفي ذات اليوم الذي أسلم فيه تبعه كل قومه وعشيرته وقبيلته بنو عبد الأشهل ، فأسلموا جميعًا بإسلام سعد بن معاذ .
ينصر الله ورسوله :

عن محمد بن عمرو الليثي عن جده قال : خرج رسول الله إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس
فقال :

( كيف ترون ؟ )
قال أبو بكر: يا رسول الله ، بلغنا أنهم بكذا وكذا .
قال :
ثم خطب الناس فقال :

( كيف ترون ؟ )
فقال عمر مثل قول أبي بكر،
ثم خطب فقال:

( ما ترون ؟ )
فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، إيانا تريد ؟
فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرَنَّ معك ، ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل :

{ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }
[المائدة: 24] ،

ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون ، ولعلك أن تكون خرجت لأمرٍ وأحدث الله إليك غيره ، فانظر الذي أحدث الله إليك فامضِ له ، فصِلْ حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وسالم من شئت ، وعادِ من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت .

حكم سعد بن معاذ يوافق حكم الله :

عن أبي سعيد الخدري : أن أناسًا هم أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه ،
فجاء على حمار فلما بلغ قريبًا من المسجد،

قال النبي :

( قوموا إلى خيركم أو سيدكم ).
فقال :

( يا سعد ، إن هؤلاء نزلوا على حكمك )
قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم ،
وتُسبى ذراريهم .
قال :

( حكمت بحكم الله أو بحكم الملك )

حب سعد بن معاذ لرسول الله وخوفه الشديد عليه :

عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم : أن سعد بن معاذ قال لرسول الله - لما التقى الناس يوم بدر- : يا رسول الله ، ألا نبني لك عريشًا فتكون فيه ، وننيخ إليك ركائبك ، ونلقى عدونا ، فإن أظفرنا الله وأعزنا فذاك أحب إلينا ، وإن تكن الأخرى تجلس على ركائبك فتلحق بمن وراءنا. فأثنى عليه رسول الله خيرًا ، ودعا له .

ومن مناقب سعد بن معاذ :

1- اهتز لموت سعد بن معاذ عرش الرحمن :
عن جابر ، سمعت النبي
يقول :

( اهتز العرش لموت سعد بن معاذ )

2- وفتحت لوفاته أبواب السماء :

عن جابر بن عبد الله قال :
قال رسول الله لسعد :

( هذا الرجل الصالح الذي فتحت له أبواب السماء شدد عليه ثم فرج عنه )

3- وشيّعه سبعون ألف ملك لم يطئوا الأرض قبل اليوم :

حينما سمع النبي أحد المنافقين يقول : ما رأينا كاليوم ، ما حملنا نعشًا أخف منه قط .
فقال رسول الله :

( لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعد بن معاذ ،
ما وطئوا الأرض قبل ذلك اليوم ) .

4- وصاحب ضغطة القبر التي كشفها الله عنه :

عن عائشة - رضي الله عنها-
عن النبي قال:

( للقبر ضغطة ، لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ )

5- مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من الحرير :

عن أنس قال : أهدي للنبي جبة سندس ، وكان ينهى عن الحرير،
فعجب الناس منها فقال :

( والذي نفس محمد بيده ، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا )

بعض مواقف سعد بن معاذ مع الرسول:
يعوده
عن عائشة رضي الله عنها ،
أن رسول الله ضرب على سعد بن معاذ خيمة في المسجد ليعوده من قريب .

أفطر عندكم الصائمون :

عن عبد الله بن الزبير قال : أفطر رسول الله عند سعد بن معاذ ،
فقال :

( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة .)

بعض مواقف سعد بن معاذ مع الصحابة :

مع أنس بن النضر

عن أنس قال : غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله ، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ، لئن أشهدني الله قتالاً ،

ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أُحد وانكشف المسلمون قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه ، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين . ثم تقدم ، فاستقبله سعد بن معاذ فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد .

قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع . قال أنس : فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل وقد مَثَّل به المشركون .

مع ثابت بن قيس :
عن أنس بن مالك أنه قال :
لما نزلت هذه الآية :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ }
[الحجرات: 2]

إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار .

واحتبس عن النبي ،
فسأل النبي سعد بن معاذ فقال :

( يا أبا عمرو، ما شأن ثابت ؟ أشتكى ؟ )
قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى .
قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية
ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ؛ فأنا من أهل النار.
فذكر ذلك سعد للنبي ، فقال رسول الله :

( بل هو من أهل الجنة )
بعض كلمات سعد بن معاذ :

قال حين أصابه ابن العرقة فقطع أكحله :
" اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها ؛
فإنه لا قوم أحب إليَّ أن أجاهد من قومٍ آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ،
وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ،
ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة ".

وقال حين أظهر إسلامه :
" من شك في الإسلام من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى ،
فليأتنا بأهدى منه نأخذ به ، فو الله لقد جاء أمر لتحزن فيه الرقاب ".

وفاة سعد بن معاذ :

تُوُفِّي يوم الخندق سنة خمس من الهجرة ،
وهو يومئذٍ ابن سبع وثلاثين سنة ، فصلى عليه رسول الله ،
ودُفن بالبقيع .


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#44

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الإمام الشاطبي


نسبه و كنيته :

هو: إبراهيم بن موسى بن محمد ، كنيته : أبو إسحاق، نسبته: الغرناطي ، و الشاطبي ، أما الغرناطي : فنسبة إلى مملكة غرناطة التي عاش فيها الشاطبي - رحمه الله - وأما الشاطبي : فنسبة إلى شاطبة ، مدينة في شرقي الأندلس ، وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة قديمة .
عاش هذا الإمام - رحمه الله - في القرن الثامن الهجري، في منطقة غرناطة التي تحكم من قبل بني نصر، وفي هذا القرن –أي: القرن الثامن - عاش أيضاً فيه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته المشهورون، منهم ابن القيم .
والأمة كما نعلم تحتاج في كل قرن إلى التجديد ، فالشاطبي في هذا القرن بدأ في تجديد الدين ؛ لأنه وَجَد في عصره أن الناس بحاجة إلى ذلك ، ثم بدأ ليدخل في طلب العلم - كما سأعرضه عليكم - ولا يزال صابراً في ذلك حتى نفع الله به .
غرناطة هذه دخلها الإسلام على يد طارق بن زياد في سنة 92هـ ، في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، لكن في القرن الثامن حصل ما حصل ، فكان هناك حاجة إلى التجديد ، ومعلوم أنه إذا استمر الإسلام فهو كالنهر في أول ما يجرى يكون صافياً ، ثم تدخل الشوائب في أحوال المكلفين والبدع والأهواء فيحتاج إلى تجديد وتصفية في كل عصر من العصور.

مملكة غرناطة هذه الدولة دامت ما يقارب القرنين والنصف تقريباً ، وازدهرت في القرن الثامن الهجري ، وهو القرن الذي عاش فيه الشاطبي - رحمه الله - وقد امتاز هذا القرن بالاستقرار السياسي، وظهرت فيه وارتفعت راية الجهاد، لكن أخذ المسلمون في الضعف والترف ، فبدأ في مملكة غرناطة تنتشر البدع وأنغمس المسلمون في الملذات الدنيوية المباحة ، والاهتمام بالزينة والمآكل والمشارب والأعياد غير المباحة ، ودخلوا في كثيرٍ من المحرمات ، فاحتاج الإمام الشاطبي وغيره في هذا القرن في البدء بتوعية الناس إلى المخاطر التي تنتظرهم ، وتذكيرهم بأحكام دينهم الحنيف ، وظهر ذلك في كتاب الاعتصام كما سندرسه - إن شاء الله - كما ظهر ذلك في كتاب اسمه الفتاوى له، فإنه عالج فيه كثيراً من المشاكل التي كانت في عصره ، كان هذا العصر من الحالة الثقافية محل اهتمام من الأمراء بالعلم والعلماء ، وبلغت الحركة الثقافية ذروته في عهد السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل المصري عام 733هـ إلى عام 755هـ ، وكان في هذا العصر من اهتمام الأمير أبي الوليد إسماعيل بن سلطان يوسف الثاني بحبه للأدباء والعلماء ، وكانت لهم أيضاً هؤلاء الأمراء كتب في العلم ، وكان هناك علماء مشهورون في هذه الفترة ، وكان المذهب السائد في ذلك العصر في غرناطة هو المذهب المالكي .

قدر سنة ولادته بـ: 720هـ ، ونشأ الإمام الشاطبي - رحمه الله - بغرناطة ، وبقي في هذا الجو العلمي الناضج ، ولم يقم بالرحلة خارج الأندلس التي قام بها غيره من الغرناطيين ، بل لازم غرناطة إلى أن توفي بها رحمه الله .

نشأ عفيفاً ورعاً متصفاً بصفات طيبة ، وأخلاق سامية نبيلة ، كان ثبتاً صالحاً زاهداً سنيًّا إماماً ، وكان - رحمه الله - أصوليًّا مفسراً ، وفقيهاً محدثاً ، ولغويًّا بيانيًّا ، من أفراد العلماء المحققين الأثبات ، وأكابر الأئمة الثقات ، على قدم راسخ من الصلاح والعفة والتحري والورع .

أقبل الإمام الشاطبي - رحمه الله - على طلب العلم منذ نعومة أظفاره ، فقد كان شغوفاً بالعلم منذ صغره . يحدثنا عن نفسه فيقول : " لم أزل منذ فتق للفهم عقلي ، ووجه شطر العلم طلبي ، أنظر في عقلياته وشرعياته ، وأصوله وفروعه ، لم أقتصر على علم دون علم ، ولا أفردت عن أنواعه نوعاً دون آخر، حسبما اقتضاه الزمان والإمكان ، وأعطته المنة المخلوقة في أصل فطرتي ، بل خضت في لججججججججججججه خوض المحسن للسباحة ، وأقدمت في ميادينه إقدام الجري، حتى كدت أتلف في بعض أعماقه ، وأنقطع في رفقتي التي بالأنس بها تجاسرت على ما قدر لي ، غائباً عن مقال القائل ، وعذل العاذل ، ومعرضاً عن صد الصاد ، ولوم اللائم ، إلى أن منّ عليّ الرب الكريم الرؤوف الرحيم ، فشرح لي من معاني الشريعة ما لم يكن في حسباني ، وألقى في نفسي القاصرة أن كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول ، ولا أبقيا لغيرهما مجالاً يعتد فيه ، وإن الدين قد كمل ، والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع ، وما سوى ذلك فضلال وبهتان ، و إفك وخسران ، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، والحمد لله والشكر كثيراً كما هو أهله ، فمن هنالك قويت نفسي على المشي في طريق بمقدار ما يسر الله فيه ، فابتدأت بأصول الدين عملاً واعتقاداً ، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول " . انتهى ..

تلقى الإمام الشاطبي - رحمه الله - عن كثير من العلماء الكبار الذين كانوا من خيرة العلماء بالأندلس في ذلك العصر، وكان لهم الأثر البالغ في تكوين شخصيته وتثقيفه بقسط كبير من المعارف العقلية و النقلية ، حتى تمكن - رحمه الله - من الوقوف بفضل الله على جانب كبير من مقاصد الشريعة ، فأخذ عن الشيخ الزيات ، والشيخ أبو عبد الله العبدري والشيخ أبو سعيد بن لب ، شيخ الشيوخ في غرناطة ، وقل من لم يأخذ عنه في الأندلس في وقته ، وأيضاً من شيوخه أبو عبد الله محمد بن علي الفخار المتوفى سنة 754هـ بغرناطة ، وكان من أحسن قراء الأندلس تلاوة وأداءً، وهو مفتوح عليه في علم العربية ، وقد استفاد منه الشاطبي كما ذكر استفادة كبيرة ، ومنهم الإمام الشريف رئيس العلوم اللسانية أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني قاضي الجماعة المتوفى سنة 761هـ بغرناطة ، ومنهم أيضاً إمام وقته أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري المعروف بالمقري الكبير المتوفى سنة 758هـ .

الإمام الشاطبي - رحمه الله - كان من العلماء العاملين المجاهدين في إظهار الدين وإبطال البدع وإماتتها ، وله مؤلفات مفيدة على قلتها .

ويبدو أن الإمام الشاطبي لم يكن معروفاً إلا بعد تأليفه كتابيه الموافقات والاعتصام، لذلك فإن المترجمين له لم يتعرضوا لذكر شيء من حياته ونشأته وأسرته بالتفصيل ، وخاصة ما قبل التأليف ، وهكذا كثير من العلماء لا يعرف إلا بعد أن يؤلف ، أو يكون له مواقف يظهر بها علمه .

و قد أثنى كثير من العلماء على الإمام الشاطبي ، وحق له أن يثنى عليه ؛ فقد كان - رحمه الله - متفنناً في أنواع من الفنون ، وعلى جانب كبير من مقاصد الشريعة .

كان - رحمه الله - مشهوراً بمقاومة البدع وأهلها ، وكان يبين للناس السنن ، ويحذر من البدع، وكان قد تولى الخطابة في الجامع الأعظم ، فلما حاول أن يبين للناس ما دخل على الخطابة والإمامة من البدع ، وجد مقاومة شديدة من أرباب البدع ؛ حيث نسبوه إلى البدعة والضلالة والغباوة والجهل، وفي ذلك يقول : " فابتدأت بأصول الدين عملاً واعتقاداً ، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول، وفي خلال ذلك أبين ما هو من السنن ، أو من البدع ، ثم أطالب نفسي بالمشي مع الجماعة التي سماها بالسواد الأعظم ، في الوصف الذي كان عليه هو وأصحابه ، وترك البدع التي نص عليها العلماء أنها بدع وأعمال مختلفة ، وكنت في أثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور، من الخطابة والإمامة ونحوها، فلما أردت الاستقامة على الطريق وجدت نفسي غريباً ، في جمهور أهل الوقت؛ لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد ، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد، فرأيت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة ، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئاً، فأخذت في ذلك على حكم التدريج في بعض الأمور ، فقامت عليّ القيامة ، وتواترت عليّ الملامة ، وفَوّق إليّ العتاب سهامه ، ونسبت إلى البدعة والضلالة ، وأنزلت منـزلة أهل الغباوة والجهالة ، شهادة تكتب ، ويسألون عنها يوم القيامة " . انتهى .


مؤلفات الإمام الشاطبي :

مؤلفاته ليست كثيرة ، وقد أحسن من قال :

قليل منك يكفيني ولكن ***- قليلك لا يقال له قليل
فمؤلفاته - رحمه الله - على قلتها لكن الكتاب الواحد منه يعدّ بعشرة كتب من غيره ، فمن ذلك كتاب الاعتصام الذي بين أيدينا الآن ، وكتاب الموافقات في أصول الفقه ، وسماه (عنوان التعريف بأصول التكليف) ، وله أيضاً كتاب في الفتاوى ، عالج فيه مشاكل عصره ، وله أيضاً شعر، وإن كان شعره محدوداً ، وأيضاً من مؤلفاته (شرح رجز ابن مالك في النحو الألفية) ، و(شرح جلي على الخلاصة) في النحو في أربعة أسفار كبار، لم يؤلف مثله ، وله كتاب المجالس ، شرح فيه كتاب البيوع من صحيح البخاري ، وله كتاب الإفادات و الإنشادات فهو محقق وموجود .

و له بعض كتب أتلفها في حياته لم يقتنع بها منها عنوان (الاتفاق في علم الاشتقاق) و(أصول النحو) وقد أتلفها في حياته ، ومن أشهر كتبه كتاب (الاعتصام) وكتاب (الموافقات) .

و قد نسب له رحمه الله عدة أمور من ذلك :

أن الدعاء لا ينفع ، فإنه - رحمه الله - لم يقل بذلك ، وإنما كان ينكر ما انتشر في ربوع مجتمع غرناطة في عصره من دعاء الإمام , والمأمومون يؤمنون على أدبار الصلوات المفروضة على هيئة الاجتماع ، ويرى أنه بدعة ؛ إذ لم يرد ذلك عن السلف الصالح .

قال رحمه الله : " فتارة نسبت إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه ، كما يعزى إلى بعض الناس ، بسبب أنني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة " .

ونسب له - رحمه الله - رفضه للصحابة وبغضه لهم ، ولم يقل أيضاً بذلك ، وحاشاه أن يقول ذلك ، وإنما يرى أن ما انتشر في ربوع الأندلس من أدعية أئمة المساجد للخلفاء الراشدين فوق المنابر يوم الجمعة على وجه الالتزام أمر لم يأتِ به الشرع ، فلم يكن يلتزم به في خطبته يوم الجمعة ، مما أدى إلى اتهامه بالرفض ، وفي هذا يقول رحمه الله : " وتارة نسبت إلى الرفض ، وبغض الصحابة بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين في الخطبة على وجه الخصوص ؛ إذ لم يكن ذلك شأن السلف في خطبهم ، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب ".

ورمي أيضاً - رحمه الله - بأنه يجيز الخروج على الأئمة والسلاطين ؛ لأنه يرى أن الدعاء للأئمة والسلاطين على وجه الالتزام بدعة ، كما هو منتشر في الأندلس ، بحيث يُعتبر التارك لذلك مبتدعاً، فكان -رحمه الله - لا يلتزم بذلك في خطبته ، وإنما يدعو للمسلمين عامة .

و نسب له أنه يعادي أولياء الله ولا يحبهم ولا يتولاهم ، مع أنه بريء من ذلك كله ، وإنما كان - رحمه الله - مقاوماً للبدع وأهلها حريصاً على إحياء السنة وإماتة البدعة .

ظهرت طائفة مبتدعة في الأندلس تزعم أنها من الصوفية ، وأن هداية الخلق بأيديهم، فكانوا يجتمعون في بعض الليالي على الذكر بأصوات مرتفعة، ثم يغنون ويضربون بالأكف ، ولهم أحوال وشطحات إلى آخر الليل ، فتصدى الشاطبي لبيان زيفهم وزيغهم وضلالاتهم ، وأنهم ليسوا من الصوفية المتقدمين ، مما أدى إلى اتهامه بمعاداة أولياء الله ، وليسوا من أولياء الله في شيء ، وإنما أحوالهم أحوال شيطانية ، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " وتارة نسبت إلى معاداة أولياء الله ، وسبب ذلك أني عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة ، المنتصبين بزعمهم لهداية الخلق ، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء الذين نسبوا أنفسهم إلى الصوفية ، ولم يتشبهوا بهم " .


عقيدة الشاطبي رحمه الله :

الشاطبي من علماء الأمة الكبار ، لكنه - رحمه الل ه- كغيره بشر يصيب ويخطئ ، ولذا فقد ظهرت منه بعض الأخطاء العقدية التي خالف فيها ما عليه أهل السنة والجماعة ، وبالتأمل في كتب الشاطبي - رحمه الله - واستقراء مقالاته يتبين أنه - رحمه الله -

يميل إلى قول الأشاعرة في بعض المسائل :

فيرى أن خبر الواحد لا يفيد العلم اليقيني ، وإنما يفيد الظن فقط ، وهذا مستفاد من تقسيماته - رحمه الله - لخبر الواحد إلى الثلاثة وكلها ظنية ، ولم يحكم لأي نوع منها على أنه قطعي ، بل ويتضح هذا المعنى في أنه يرى أن خبر الواحد لا يقطع به ولو صح سنده ، إلا إذا استند إلى آية قرآنية قطعية .

إلا أنه - رحمه الله - يرى أن العقيدة تثبت بخبر الواحد إذا شهد له أصل قطعي كآية قرآنية أو سنة متواترة ، فيكون خبر الواحد حينئذٍ كجزئي تحت معنى قرآني كلي .

موقف الشاطبي من التأويل :


موقف الإمام الشاطبي - رحمه الله - من التأويل لا يختلف عن موقف الأشاعرة ، بل هو تقرير له من غير تعصب ؛ لأنه - رحمه الله - يرى أن مسألة التأويل مسألة اجتهادية ، لذلك يرى - رحمه الل ه- أن الدليل إذا عارضه قطعي كظهور تشبيه الخالق بالمخلوق فليس بدليل ، فلابد من أن يحتاج له إلى دليل آخر، فهذا أصل مقرر عند كل من سلك مسلك التأويل في صفات البارئ ، وإن كانت تتفاوت درجاتهم في ذلك .

بل يذهب - رحمه الله - إلى أبعد من ذلك ، حيث يرى أن المرء إذا وجد خبراً يقتضي في الظاهر خرق العادة ، كظهور تشبيه أو غيره فهو مخير بين أمرين ، وله في أحدهما سعة ، إما التفويض المطلق ، وإما التأويل .

ومما يؤكد ما سبق أنه - رحمه الله - يرى أن التأويل يحتاج إليه في بعض المواطن ، بل يرى أنه من طريقة السلف ؛ لأن الأصل عنده التصديق والتسليم المحض لا الإنكار.

بعض آرائه المنهجية في المسائل العقدية والاختلافات المنهجية، ويتلخص ذلك في النقاط التالية :

1- أنه - رحمه الله- يرى أن الخلاف الواقع بين أهل السنة والجماعة وبين أصحاب البدع في صفات الله تعالى خلاف في الفروع لا في الأصول ، ولا سيما إذا كان ذلك منهم على قصد حسن .

2- يعتبر مذهب السلف أحياناً هو الأصل في إثبات الصفات ، وأن التأويل أيضاً غير خارج عن مذهبهم ، بل ويرى أنه قد يحتاج إليه في بعض المواضع ، وأن من هذا حاله خير ممن جعل أصله في تلك الأمور التكذيب بها .

3- بل يرى - رحمه الله - أن التسليم المحض والتأويل سيان ، بكل منهما قال السلف لكن التسليم أسلم .

4- لم يكتب عقيدته بصورة مستقلة كما فعل غيره ممن كتبوا في العقائد ، وإنما يعقد فصلاً غير مخصص لمسألة العقيدة ، يقرر فيه قاعدة في فن ما ، فيشير إلى عقيدته إشارة خفيفة ، وأحياناً يذكر أثناء مناقشته لأهل البدع ، فيورد أمثلة توضيحية يكون نصيب العقيدة منها قليلاً .

5- مناقشته - رحمه الله - في العقيدة كانت مع المعتزلة كثيراً ، ومع الجهمية قليلاً ، ونادراً ما يشير إلى أهل السنة والجماعة ، وإن أشار فمراده بذلك الأشعرية فقط .


عقيدة الشاطبي في :


كلام الله تعالى : ينكر أن يكون كلام الله بالصوت والحرف ، ويثبت كلاماً نفيساً وهو قول الأشاعرة .

رؤية الله يوم القيامة : يذهب إلى مذهب الأشاعرة في مسألة الرؤية ، فالأشاعرة يثبتون الرؤية بدون إثبات جهة ولا مقابلة .

صفة الاستواء لله : اضطربت أقوال الأشعرية في الاستواء ما بين تأويل وتفويض ، فحكى بعضهم أن التفويض مذهب مال إليه المتقدمون من الأشعرية ، مما جعل كثيراً من المتأخرين يختارونه بحجة أنه أسلم في زعمهم ، وهو الذي ذهب إليه الإمام الشاطبي -رحمه الله - فقد سلك مسلك التفويض ، ويرى أن ذلك مذهب السلف ، مع أن الحقيقة ليس ذلك بمذهب السلف ، وإنما مذهبهم تفويض الكيف والحقيقة لا المعنى .

بقية الصفات السمعية : الوجه ، اليدان ، العين ، الرجل ، القدم ، الضحك ، النـزول : قوله - رحمه الله - في هذه الصفات كقوله في الاستواء ، بل صرح - رحمه الله - في موطن آخر أن هذه الصفات جوارح محسوسات لا يجوز إثباتها لله .

قال رحمه الله : " ومثاله في ملة الإسلام : مذهب الظاهرية في إثبات الجوارح للرب المنـزه عن النقائص ، من العين ، واليد ، والرجل ، والوجه ، المحسوسات ، والجهة ، وغير ذلك من الثابت للمحدثات " .

و كلامه هذا لا شك أنه يدل على أن عقيدته في هذه الصفات عدم الإثبات ، إذ سمى إثبات هذه الصفات أنها إثبات جوارح ، ولم يقيد ذلك بأن إثباتها مع التنـزيه أن ذلك عقيدة صحيحة .

تعريف الإيمان : كان يقول - رحمه الله - بقول الأشعرية في تعريف الإيمان : إن الإيمان هو التصديق في اللغة والشريعة جميعاً ، وإن الأفعال والأعمال من شرائع الإيمان لا من نفس الإيمان .

الكبيرة : يقول بقول أهل السنة والجماعة في مصير مرتكب الكبيرة في الآخرة ، حيث يرى أنه تحت المشيئة ، إن شاء ربه عذبه ، وإن شاء غفر له ، وأنه لا يخلد في النار كالكافر إن دخلها .

عذاب القبر ونعيمه : قال : " ولا نكير في كون الميت يعذب برد الروح إليه ، ثم تعذيبه على وجه لا يقدر البشر على رؤيته لذلك ولا سماعه " .

و منهج الإمام الشاطبي - رحمه الله - في إثبات الغيبيات والرد على طوائف المبتدعة هو بعينه ما ذكره علماء أهل السنة و الجماعة .

ويقول بقول أهل السنة والجماعة في مسألة الميزان، حيث أثبت أنه ميزان صحيح يوزن به الأعمال ، وأن حقيقته وكيفية الوزن به غير معلومة لدينا، بل نؤمن به كما يليق بالدار الآخرة .

وسلك مسلك أهل السنة والجماعة في إثبات الصراط يوم القيامة.

كان الإمام الشاطبي -رحمه الله- حريصاً على إحياء السنة وإماتة البدعة، ولما كان المجتمع الغرناطي قد فشت فيه بدع منكرة، فقد تصدى - رحمه الله - لمقاومتها، مما جعله من المشهورين في المجتمع الغرناطي بمقاومة البدع وأهلها.

وفاة الإمام الشاطبي :



وتوفى يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان سنة790هـ بغرناطة ، وبذلك يكون قد عاش أكثر من سبعين عاماً قضاها - رحمه الل ه- في رحاب العلم الشرعي مكافحاً صابراً في طلب العلم ، ونشر الحق وإحياء السنة وإماتة البدعة .

كيف ندرس كتاب عالم بهذه العقيدة ؟ وألا يوجد كتاب آخر لعالم سلفي المعتقد ؟
الجواب : هناك الكثير من علماء الإسلام الكبار، ولهم مؤلفات كثيرة نفع الله بها ، تجد أن هناك ملاحظات إما عليهم أو على كتبهم كابن حجر والنووي وابن الجوزي وغيرهم ، ولم يقل أحد بترك كتبهم بل الأمة على مدار تاريخها تَدرس وتُدرّس كتبهم وتنبه على أخطائهم ، ولا حرج في ذلك ، وطالب العلم يدرك ويميز الخطأ من الصواب، و الشاطبي - رحمه الله - أحد هؤلاء العلماء .

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - بعد أن ذكر مجموعة من العلماء ممن هم مثل الإمام الشاطبي لهم علم وفضل ، ولكنهم شاركوا المبتدعة في بعض أصولهم فقال : " ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساعٍ مشكورة وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة ، وهم فضلاء عقلاء، احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم ؛ لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم؛ لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوساطها، وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء ، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ، ويتجاوز لهم عن السيئات :

{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ
وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }[سورة الحشر :10] ،

ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول وأخطأ في بعض ذلك فالله يغفر له خطأه؛
تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه والمؤمنين حيث قالوا :

{ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [سورة البقرة:286]" انتهى .


أما جواب السؤال الثاني : ألا يوجد كتاب آخر لعالم سلفي المعتقد ؟
فسيأتي الجواب عليه بعد قليل .

كتاب الاعتصام:

من أعظم ما ألف هذا الإمام كتابيه (الموافقات) في أصول الشريعة ، و(الاعتصام) في لزوم السنة والتحذير من البدع ، وقد كان طرحه في الكتابين طرحاً لم يسبق إليه ، فقد قيل : إنه أول من تكلم في مقاصد الشريعة كعلم مستقل ، وذلك في كتاب الموافقات ، وأول من قعّد علم أصول معرفة البدع في كتاب الاعتصام .

لماذا اخترنا كتاب الاعتصام ليكون هو مادة دراستنا لهذا العام ؟
من المتفق عليه عند علماء الاجتماع والسياسة والمؤرخون من الأمم المختلفة غير العرب ومن غير المسلمين على أن العرب لم يكن لهم قيمة ولا وزن ، وما نهضوا هذه النهضة التي حيرت العالم في وقتهم من النهضة العلمية والعمرانية والجهادية والأخلاقية وغيرها إلا بتأثير الدين فيهم وهو الإسلام، وما كان يمكن أن يجمع ذلك التفرق والتشتت والقتال بينهم لأتفه الأسباب إلا بالدين ، وما أصلح شؤونهم الداخلية والخارجية إلا الإسلام .

وأيضاً من المتفق عليه عند المسلمين وغيرهم وأمر مشاهد للعيان أنه حصل ضعف شديد للمسلمين بعد قوة ، وحصل لهم ذل بعد عز ، وفقر بعد غنى ، وخور وخوف بعد شدة وبأس ، وصاروا يطلبون من غيرهم أن يدافع عنهم، في حين أن قوى الأرض كلها كانت في أيديهم ، وذهب ملكهم وصاروا دولاً ضعيفة متفرقة ، فما سبب ذلك ؟
العلمانيون و الحداثيون وأصحاب الأقلام المريضة ينسبون هذا الضعف والذل الآن إلى الدين ، ويقولون : لنلحق بركب أوربا ، إذا أردنا الحضارة فلننبذ ديننا كما نبذت أوربا دينها .

وهذا الكلام فاسد عقلاً وشرعاً ومنطقاً لماذا ؟ لأنه لا يمكن أن يكون السبب الواحد هو سبب إصلاح وفساد في وقت واحد ، وكما قالوا العلة الواحدة لا يصدر عنها معلولات متناقضة ، فكيف يكون الدين سبب لإصلاح من سلف ، وهو سبب في إفساد من خلف ؟
هذا لا يمكن ، إذن فلنبحث عن سبب آخر غير السبب الذي أصلح الأول ، فالسبب في سوء من خلف وما أحدثه من بدع ومحدثات في دينه وخلقه وسلوكه وعاداته هي التي فرقت الجماعة ، ومزقت الكلمة ، وزحزحت عن الصراط المستقيم ، وكانت السبب في واقع الأمة اليوم .

من أجل ذلك كان تحرير مسائل البدع والابتداع من أهم ما ينفع المسلمين في أمر دينهم و دنياهم ، ويكون أعظم عون للدعاة والمصلحين في هداية الخلق بإذن الله .

وقد كتب كثير من العلماء في البدع ، وكان أكثر ما كتبوا في الترهيب والتنفير منها والرد على المبتدعين ، وما رأينا أحداً هدُي إلى ما هدي إليه الشاطبي من البحث العلمي الأصولي في هذا الموضوع ، وتقسيمه إلى أبواب يدخل في كل باب منها فصول كثيرة ، وهذا هو جواب السؤال الثاني .

فقال الباب الأول : في تعريف البدع ومعناها .

الثاني : في ذم البدع وسوء منقلب أهلها .

الثالث : في أن ذم البدع عام وفيه الكلام على شبه المبتدعة ، ومن جعل البدع حسنة وسيئة .

الرابع : في مأخذ أهل البدع في الاستدلال .

الخامس : في البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما .

السادس : في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة .

السابع : في الابتداع هل يخص العبادات أن تدخل فيه العادات .

الثامن : في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان .

التاسع : في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين .

العاشر: في بيان معنى الصراط المستقيم الذي انحرفت عنه المبتدعة .

قال محمد رشيد رضا - رحمه الل ه- في مقدمة تحقيقه لهذا الكتاب : " لولا أن هذا الكتاب ألف في عصر ضعف العلم والدين في المسلمين لكان مبدأ نهضة جديدة لإحياء السنة ، وإصلاح شئون الأخلاق والاجتماع ، ولكان المصنف بهذا الكتاب و بصنوه كتاب الموافقات الذي لم يسبق إلى مثله سابق أيضاً من أعظم المجددين في الإسلام .

ولشيخ الإسلام كلام متين ونفيس في البدع ، ووضع قواعد وأصول وأحكام لها ، لكن كلام شيخ الإسلام لم يجمعه كتاب واحد ، فكلامه متفرق في عشرات من كتبه ، ولو قام أحد العلماء أو طلاب العلم بجمع كلام ابن تيمية من متفرق كلامه ، لكان هذا عملاً جباراً يشكر عليه .

المصدر: موقع المختار الإسلامي .






إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#45

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ثابت بن قيس بن شماس
رضى الله تعالى عنه



كان من نجباء أصحاب محمد ، لم يشهد بدرًا ، ولكنه شهد أحدًا و بيعة الرضوان .
أمه هند الطائية ، وقيل : كبشة بنت واقد بن الإطنابة ، أسلمت وكانت ذا عقل وافر .

إخوته لأمه : عبد الله بن رواحة ، عمرة بنت رواحة .

تزوج ثابت بن قيس من جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، فولدت له محمدًا .

وتزوج أيضًا من حبيبة بنت سهل ، وقد آخى رسول الله بينه وبين عمار .

إسلام ثابت بن قيس :

هو أحد السابقين إلى الإسلام في يثرب ، إذ ما كاد يستمع إلى آي الذكر الحكيم يرتلها
الداعية المكي الشاب مصعب بن عمير بصوته الشجي وجرسه الندي حتى أسر القرآن سمعه بحلاوة وقعه ،
وملك قلبه برائع بيانه ، وخلب لبه بما حفل به من هدى وتشريع .
فشرح الله صدره للإيمان وأعلى قدره ورفع ذكره بالانطواء تحت لواء نبي الإسلام .

أثر تربية الرسول في شخصية ثابت بن قيس :

عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد هلكت ،
ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل ، وأجدني أحب الحمد ، وينهانا الله عن الخيلاء ،
وإني امرؤ أحب الجمال ، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ، وأنا رجل رفيع الصوت ،
فقال رسول الله :

( يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة ) .

من ملامح شخصية ثابت بن قيس :
لما نزل قوله جل شأنه :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ }
[الحجرات: 2] .

تجنب ثابت بن قيس مجالس رسول الله على الرغم من شدة حبه له وفرط تعلقه به
ولزم بيته حتى لا يكاد يبرحه إلا لأداء المكتوبة .

فافتقده النبي وقال :

( من يأتيني بخبره ؟ ) ,
فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله وذهب إليه فوجده في منزله محزونًا منكسًا رأسه
فقال له : ما شأنك يا أبا محمد ؟ قال : شر . قال : وما ذاك ؟
قال : إنك تعرف أني رجل جهير الصوت كثيرًا ما يعلو صوتي على صوت رسول الله
وقد نزل من القرآن ما تعلم , وما أحسبني إلا قد حبط عملي وإنني من أهل النار،
فرجع الرجل إلى الرسول وأخبره بما رأى وما سمع , فقال :

( اذهب إليه وقل له لست من أهل النار, ولكنك من أهل الجنة ) .

إيثار ثابت بن قيس وإنفاقه في سبيل الله :
قال رسول الله لثابت بن قيس :

( لقد ضحك الله ما فعلت بضيفك البارحة ) ,
ولعل هذه الواقعة هي سبب نزل قول الله :

{ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[الحشر: 9] .

فقد روي أن رجلاً من المسلمين مكث صائمًا ثلاثة أيام يمسي فلا يجد ما يفطر فيصبح صائمًا
حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له : ثابت بن قيس , فقال لأهله : إني سأجيء الليلة بضيف لي ,
فإذا وضعتم طعامكم , فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه فيطفئه ,
ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا ,
فلما أمسى ذهب به فوضعوا طعامهم فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته ,
ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون حتى شبع ضيفهم,
وإنما كان طعامهم ذلك خيره هو قوتهم, فلما أصبح ثابت غدًا إلى رسول الله
فقال:

( يا ثابت لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم ) ,
فنزلت هذه الآية :

{ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[الحشر: 9] .

حال ثابت بن قيس مع القرآن :

وعن محمد بن جرير بن يزيد " أن أشياخ أهل المدينة حدثوه : إن رسول الله قيل له :
ألم تر أن ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح ؟
قال :

( فلعله قرأ سورة البقرة ، فسئل ثابت, فقال: قرأت سورة البقرة ) .

شجاعة ثابت بن قيس :

في صحيح مسلم عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة
وقد تحنط ونشر أكفانه وقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء
وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء فقتل " .

مواقف من حياة ثابت بن قيس مع الرسول :

عن أنس قال: خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله المدينة ,
فقال : نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا ، فما لنا ؟
قال :

( الجنة ) .
قالوا : رضينا .

ومن مواقفه :

عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي فقالت :
يا رسول الله, ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين , ولكن أكره الكفر في الإسلام ,
فقال رسول الله :

( اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) .
رواه البخاري .

الرسول يزور ثابت بن قيس في مرضه :

في سنن أبي داود بسنده قال ابن صالح محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس
عن أبيه عن جده عن رسول الله أنه دخل على ثابت بن قيس - قال أحمد وهو مريض -
فقال: " اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس" ,
ثم أخذ ترابًا من بطحان فجعله في قدح , ثم نفث عليه بماء وصبه عليه .

ومن مواقفه أيضًا :

قال الزهري : قدم وفد بني تميم وافتخر خطيبهم بأمور,
فقال النبي لثابت بن قيس :

( قم فأجب خطيبهم ) ,
فقام وحمد الله وأبلغ , وسرَّ رسول الله والمسلمون بمقامه وكان مما قال ثابت لله دره :
" والحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ،
ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكًا واصطفى من خيرة خلقه رسولاً ،
أكرمهم نسبًا وأصدقهم حديثًا ، وأفضلهم حسبًا ، فأنزل عليه كتابه وأتمه على خلقه،
فكان خيرة الله تعالى من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون
من قومه ذوي رحمه أكرم الناس حسبًا ، وأحسن وخير الناس فعالاً ،
ثم كان أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعاهم رسول الله ،
فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ،
فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبدًا ، وكان قتله علينا يسيرًا .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم " .

مواقف من حياة ثابت بن قيس مع الصحابة :

عن أنس بن مالك قال : جئته وهو يتحنط فقلت : ألا ترى؟
فقال: الآن يا ابن أخي ثم أقبل فقال : هكذا عن وجوهنا تقارع القوم . بئس ما عودتم أقرانكم ,
ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله فقاتل حتى قتل .

أثر ثابت بن قيس في الآخرين (دعوته ـ تعليمه) :

قال أبو قاسم الطبراني بسنده عن عطاء الخراساني قال :
قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس ،
فأرشدوني إلى ابنته فسألتها فقالت : سمعت أبي يقول لما أنزل على رسول الله :

{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }
[لقمان : 18] ,

اشتدت على ثابت بن قيس وفاق عليه بابه ،
وطفق يبكي فأخبر رسول الله فسأله فأخبره بما كبر عليه منها ,
فقال : أنا رجل أحب الجمال وأنا أسود قومي ،
فقال :

( إنك لست منهم ، بل تعيش بخير وتموت بخير، ويدخلك الله الجنة ) ،
فلما أنزل على رسول الله :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ }
[الحجرات: 2] ،

فعل مثل ذلك فأخبر النبي فأرسل إليه فأخبره بما كبر عليه منها وأنه جهير الصوت ،
وأنه يتخوف أن يكون من حبط عمله ,
فقال :

( إنك لست منهم ، بل تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا ويدخلك الله الجنة ) .

وقد روى عن ثابت بن قيس أنس بن مالك كما روى عنه ابنه محمد بن قيس
وهو من الصحابة جميعًا ، و كذا روى عنه ابنه قيس بن ثابت وهو من كبار التابعين .

مناقب ثابت بن قيس :

عن أبي هريرة قال :
قال النبي :

( نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ) .
و قد بشره النبي في أكثر من موضع بالجنة .
أوصى بعد موته وجازت وصيته !!

و رأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال له ثابت :
إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعًا نفيسة ومنزله
في أقصى العسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة
وجعل فوق البرمة رحلاً وائْتِ خالد بن الوليد فليبعث إلي درعي فليأخذها ,
فإذا قدمت على خليفة رسول الله فأعلمه أن عليَّ من الدين كذا ولي من المال كذا
وفلان من رقيقي عتيق , وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ,
قال : فأتى خالد بن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر فأخبره ,
فأنفذ أبو بكر وصيته بعد موته فلا نعلم أحدًا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس .

وفاة ثابت بن قيس :

لما استنفر أبو بكر المسلمين إلى أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب ،
سار ثابت بن قيس فيمن سار فلما لقوا مسيلمة وبني حذيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات ,
فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله فجعلا لأنفسهما حفرة ,
فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا .

روى البخاري بسنده عن موسى بن أنس قال : وذكر يوم اليمامة
قال: أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط
فقال : يا عم ما يحبسك أن لا تجيء قال : الآن يا ابن أخي وجعل يتحنط يعني من الحنوط ,
ثم جاء فجلس , فذكر في الحديث انكشافا من الناس فقال : هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم ,
ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله بئس ما عودتم أقرانكم، وفي رواية فقاتل حتى قتل .المصادر :

البداية والنهاية ابن كثير
الدر المنثور السيوطي
فرسان النهار من الصحابة الأخيار د. سيد بن حسين العفاني
نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء محمد بن حسن بن عقيل
صور من حياة الصحابة الكاندهلوي .







إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#46

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ثعلبة بن حاطب
رضى الله تعالى عنه


نسبه :

هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عوف بن مالك الأنصاري الأوسي .
قال ابن هشام : وهو من بني أمية بن زيد ومن أهل بدر، وليس من المنافقين
فيما ذَكَرَ لي مَنْ أَثِقُ بِهِ من أهل العلم [1] .
وقد ثبت أنه قال لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية و حكى عن ربه أنه قال لأهل بدر:

( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )
فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه وينزل فيه ما نزله الظاهر أنه غيره والله أعلم [2] .

وقد ذكر الطبرسي في مجمع البيان في أحكام القرآن " وقيل : نزلت آيات سورة التوبة
في حاطب بن أبي بلتعة ،
وكان له مال بالشام فأبطأ عليه وجهد لذلك جهدًا شديدًا فحلف لئن آتاه الله ذلك المال ليصدقن ،
فآتاه الله تعالى ذلك ، فلم يفعل " .

وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه من الذين بنوا مسجد الضرار "
وكان الذين بنوه اثنا عشر رجلاً وهم خذام بن خالد وفي جنب داره كان بناء هذا المسجد وثعلبة بن حاطب".
وهذا مما لا يتفق مع شهوده بدر الكبرى ، واستشهاده في أحد .

افتراء.. ورد :

من القصص المشهورة قصة الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب
مع رسول الله
و مع خلفائه أبي بكر وعمر وعثمان.

و مع أن هذه القصة ضعيفة من ناحية إسنادها ، ومنكرة من ناحية متنها ،
ومع أنه نبه على ضعفها الكثير من أهل العلم قديمًا وحديثًا ،
إلا أن كثيرًا من الوعاظ والمفسرين ذكرها دون أن يقرن ذلك بذكر ضعفها .

و ملخص هذه القصة :

جاء ثعلبة بن حاطب الأنصاري إلى رسول الله ، وقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً ،
فقال :

( ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ) ،

ثم جاءه بعد مدة وكرر عليه القول
فقال له :

( أمالك فيَّ أسوة حسنة ،
والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبًا وفضة لسارت ) ،

ثم جاءه بعد مدة وكرر عليه القول وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالاً
لأعطين كل ذي حق حقه ،
فقال له رسول الله :

( اللهم ارزق ثعلبة مالاً ) ،
فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمو الدود ، فكان يصلي مع رسول الله الظهر والعصر
ويصلي عند غنمه باقي الصلوات ، ثم أصبح لا يشهد مع رسول الله سوى الجمعة ،
ثم كثرت غنمه وزادت فتقاعد حتى لا يشهد الجمعة ولا الجماعة .

فقال رسول الله ذات يوم : " ما فعل ثعلبة ؟ " , فقيل له : اتخذ غنمًا لا يسعها وادٍ ،
فقال : " يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة " ،
فلما وجبت الزكاة أرسل الرسول رجلان ليجمعا الصدقة وقال لهم :
" مُرا بثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سُليم فخذا صدقاتهما " .

فمرا على حاطب وأمراه بدفع الزكاة فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ،
وطلب منهما العودة إليه عند الفراغ من جمعه ، فذهبا إلى السُلمي فأخرج أطيب ما عنده ،
فرجعا إلى حاطب فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، اذهبا حتى أرى رأيي ،
فأقبل الرجلين على رسول الله فقال قبل أن يسألهم : " يا ويح ثعلبة " ودعا للسُلمي بخير،
فأنزل الله قوله :

{ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ }
[التوبة : 75]

إلى قوله :

{ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }
[التوبة : 77] ،

فذهب رجل من أقارب ثعلبة يخبره بأن الله أنزل فيه قرآن،
فخرج ثعلبة حتى أتى رسول الله فسأله أن يقبل صدقته
فقال :

( إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك ) ،
فجعل يحثي التراب على رأسه , فقال رسول الله :
"هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني " .

فلما قُبض رسول الله ، وجاء أبو بكر حين استخلف ، فجاء ثعلبة بصدقته فلم يأخذها أبو بكر،
وكذلك حين استخلف عمر لم يأخذها منه ، وكذلك عثمان حين استخلف رضي الله عن الجميع ,
ومات ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عن الجميع .

أخرج هذه القصة ابن جرير الطبري في " تفسيره " [3] ،
والطبراني في " المعجم الكبير" [4] ،
و الواحدي في " أسباب النزول" [5] ،
كلهم من طريق : معان بن رفاعة عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الألهاني
عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي ، ثم ذكروا القصة .

وعلي بن يزيد هذا ، اتفقت كلمة الحفاظ على ضعفه ،
والقصة مروية أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما
وهي ضعيفة الإسناد كسابقتها .
ورُويت عن الحسن رحمه الله وهي مرسلة .
وإليك أخي بعضًا ممن ضعفها من أهل العلم :
1- الإمام ابن حزم .
2- الحافظ البيهقي .
3- الإمام القرطبي .
4- الحافظ الذهبي .
5- الحافظ العراقي .
6- الحافظ الهيثمي .
7- الحافظ ابن حجر .
8- العلامة المناوي . رحمهم الله جميعًا .
9- العلامة الألباني حفظه الله .

- و من أراد التفاصيل في الروايات ومصادر أقوال من سبق من الأئمة فليرجع إلى :
" الشهاب الثاقب في الذب عن الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب "
للشيخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي .

- و أما مخالفتها من ناحية المتن فألخصه في أمرين :

الأول : مخالفتها للقرآن الكريم وللسنة حيث ورد فيهما بقبول توبة التائب ،
مهما كان عمله ما لم تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر، والقصة تفيد عكس ذلك تمامًا .

الثاني : مخالفتها للأحاديث الثابتة الواردة في مانع الزكاة حيث جاء الحديث عن رسول الله
أن مانع الزكاة من الإبل والماشية تُؤخذ منه الزكاة ويُؤخذ شطر ماله عقوبة له .

فقد أخرج أحمد، وأبو داود ، والحاكم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
عن رسول الله أنه قال :

( في كل سائمة إبل ، في أربعين بنت لبون، ولا يفرق إبل عن حسابه ،
من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها ومن منعها فإنّا آخذوه ، وشطر ماله ،
عزمة من عزمات ربنا ، ليس لآل محمد منها شيء ) [6] .

و صفوة الكلام : إن تلك القصة باطلة عند العلماء الأعلام لخمسة أمور

اختصارًا لما سقناه من تفصيل ما سبق من كلام :

1- سند الخبر منكر لا يثبت بحال .

2- ثعلبة بن حاطب بدري من الأبرار المغفور لهم عند العزيز الغفار.

3- القصة مخالفة لنصوص الشرع الثابتة الواضحة الدالة على قبول التوبة
ما لم يغرر أو تطلع الشمس من مغربها .

4- القصة متناقضة حيث لم تعط ثعلبة حكم المؤمنين الأبرار
ولا حكم الكافرين الفجار ولا نظير ذلك في الشريعة .

5- مخالفة تلك القصة للتاريخ ففرضية الزكاة كانت في السنة الثانية ،
وسورة التوبة من أواخر ما نزل من القرآن الكريم [7] .

المصادر :

[1] سيرة ابن كثير - ج2 ص244.

[2] الإصابة في تمييز الصحابة -ج1 ص400.

[3] تفسير الطبري: 14 / 370 - رقم 16987.

[4] المعجم الكبير: 8 / 260 - برقم 7873.

[5] أسباب النزول للواحدي: ص252.

[6] قال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . وحسنه الألباني ،
انظر " إرواء الغليل " 3 / 263 - برقم 791.

[7] ملتقى أهل الحديث .






إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#47

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

جرير بن عبد الله البجلي
رضى الله تعالى عنه


نسبه و قبيلته :

هو جرير بن عبد الله بن جابر البجلي سيد قبيلة بجيلة ، وكنيته أبو عمرو

إسلام جرير بن عبد الله

عن جرير بن عبد الله البجلي قال : لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي فحللت عيبتي
ولبست حلتي وانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسلمت عليه وعلى المسلمين
فقلت لجليسي هل ذكر رسول الله أمري نعم ذكرك بأحسن الذكر
فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن
على وجهه مسحة ملك قال فحمدت الله على ما أبلاني .

وقد قدم جرير بن عبد الله سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا
فأسلموا وبايعوا قال جرير: فبسط رسول الله فبايعني
وقال :

" على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة
وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتنصح المسلم وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا "
فقال: نعم ، فبايعه .
قال أبو عمر: رحمه الله كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله ،
وقال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله بأربعين يومًا

أثر الرسول في تربيته :

عن جرير بن عبد الله قال :
سألت رسول الله عن نظرة الفجاءة ، فأمرني أن أصرف بصري .
عن زياد بن علاقة قال : شهدت جرير بن عبد الله البجلي لما هلك المغيرة بن شعبة
فسمعت جريرا يخطب فقال : اشفعوا لأميركم فإنه كان يحب العافية واسمعوا وأطيعوا
حتى يأتيكم أميرا ما بعد فإني بايعت رسول الله على الإسلام واشترط علي النصح لكل مسلم
ورب هذا المسجد إني لكم ناصح .

من مواقفه مع الرسول:

في البخاري بسنده عن جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله
على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم .

وروى مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال لي رسول الله:

" يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة "

- وكان بيتا يعبد في الجاهلية يقال له الكعبة اليمانية - قال فنفرت في خمسين ومائة فارس
وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله فضرب يده في صدري، فقال :

" اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا"

قال: فانطلق فحرقها بالنار ثم بعث جرير إلى رسول الله رجلا يبشره
يكنى أبا أرطاة منا فأتى رسول الله فقال له :
ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب فبرّك رسول الله على خيل أحمس ورجالها خمس مرات .

وعن جرير بن عبد الله : ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك .

عن جرير بن عبد الله البجلي انه جاء إلى النبي وهو في بيت مدحوس من الناس
فقام بالباب فنظر النبي يمينًا وشمالاً فلم ير موضعا فأخذ النبي رداءه فلفه ثم رمى به إليه
فقال : اجلس عليه، فأخذه جرير فضمه وقبله ثم رده على النبي
وقال : أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني
فقال رسول الله :

( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه )

في البخاري عن جرير أن النبي قال له في حجة الوداع :

( استنصت الناس )

فقال :

( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )

من مواقف جرير بن عبد الله مع الصحابة

في البخاري بسنده عن جرير قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو
فجعلت أحدثهما عن رسول الله فقال له: ذو عمرو لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك
لقد مر على أجله منذ ثلاث ، وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب
من قبل المدينة فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله واستخلف أبو بكر والناس صالحون
فقالا أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله ورجعا إلى اليمن
فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال : أفلا جئت بهم فلما ؟!
كان بعد أن قال لي ذو عمرو يا جرير: إن بك علي كرامة وإني مخبرك خبرًا ،
إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر،
فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكًا يغضبون غضب الملوك ويرضون رضا الملوك .

و قدم جرير بن عبد الله على عمر بن الخطاب من عند سعد بن أبي وقاص
فقال له كيف تركت سعدًا في ولايته ؟ فقال : تركته أكرم الناس مقدرة ، وأحسنهم معذرة ،
هو لهم كالأم البرة ، يجمع لهم كما تجمع الذرة ، مع أنه ميمون الأثر ، مرزوق الظفر ،
أشد الناس عند البأس ، وأحب قريش إلى الناس .

قال : فأخبرني عن حال الناس ، قال : هم كسهام الجعبة ، منها القائم الرائش ،
ومنها العضل الطائش ، وابن أبي وقاص ثقافها يغمز عضلها ويقيم ميلها ،
والله أعلم بالسرائر يا عمر.

قال : أخبرني عن إسلامهم ، قال : يقيمون الصلاة لأوقاتها ويؤتون الطاعة لولاتها .

فقال عمر الحمد الله ، إذا أقيمت الصلاة ، وأوتيت الزكاة ، وإذا كانت الطاعة ؛ كانت الجماعة ...

أخرج الطبراني عن أبي البختري قال : جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان فقالا :
جئناك من عند أخيك أبي الدرداء ، قال : فأين هديته التي أرسلها معكما ؟
قالا : ما أرسل معنا بهدية قال : اتقيا الله وأديا الأمانة ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية
قالا : والله ما بعث معنا شيئا إلا أنه قال : أقرؤوه مني السلام قال : فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه ؟
وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة .

وقدم جرير بن عبد الله البجلي على خالد بن الوليد وهو بالحيرة بعد الوقعات المتعددة
والغنائم الكثيرة ولم يحضر شيئا منها وذلك لأنه كان قد بعثه الصديق مع خالد بن سعيد بن العاص
إلى الشام فاستأذن خالد بن سعيد في الرجوع إلى الصديق ليجمع له قومه من بجيلة فيكونوا
معه فلما قدم على الصديق فسأله ذلك غضب الصديق وقال أتيتني لتشغلني عما هو أرضى لله
من الذي تدعوني إليه ثم سيره الصديق إلى خالد بن الوليد بالعراق ...

شهد الأشعث جنازة وفيها جرير بن عبد الله البجلي فقدم الأشعث جريرًا وقال :
إن هذا لم يرتد عن الإسلام وإني ارتددت ...

جرير بن عبد الله يحسن التصرف

عن عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة الصبح فسمع صوت حدث ممن خلفه
فقال : عزمت على من أحدث أن يتوضأ و يعيد صلاته فلم يقم أحد فقال جرير بن عبد الله البجلي :
يا أمير المؤمنين أرأيت لو توضأنا جميعا و أعدنا الصلاة فاستحسن ذلك عمر
وقال له : كنت سيدا في الجاهلية فقيها في الإسلام فقاموا و أعادوا الوضوء و الصلاة .

وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي
في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال : إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله
شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته ... وكان جرير أكبر من أنس .

من ملامح شخصية جرير بن عبد الله

ثباته على عقيدته :

لقد ثبت جرير على عقيدته بالرغم من ارتداد معظم قومه بجيلة فكان ثباته ذا أثر كبير
على إعادة بجيلة للإسلام ومن العوامل المهمة لانتصار المسلمين الحاسم
على المرتدين من أهل اليمن .

جهاده و شجاعته :
بعث سعد بن أبي وقاص جريرًا بن عبد الله البجلي إلى حلوان فافتتحها عنوة ،
وشهد مع المسلمين يوم المدائن وله فيه أخبار مأثورة وشهد غيره من فتوحات العراق والعجم
وكان على الميمنة يوم القادسية ...

تجرده وإخلاصه :
قال ابن سعد : قال يزيد بن جرير عن أبيه أن عمر قال له والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم :
" سر بقومك فما غلبت عليه فلك ربعه " فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء ادعى جرير
أن له ربع ذلك كله ، فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك ،
فكتب عمر: صدق جرير قد قلت ذلك له ، قال فإن شاء أن يكون قاتل على جعل فأعطوه جعله
وان يكن إنما قاتل لله ولدينه وجنته، فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ،
فلما قدم الكتاب على سعد أخبر جريرًا بذلك قال جرير : صدق أمير المؤمنين ،
لا حاجة لي بذلك ، أنا رجل من المسلمين .

صبره عند البلاء :

قاتل أهل همذان عند فتحها وأصيبت عينه بسهم فقال أحتسبها عند الله
الذي زين بها وجهي ونور لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله .

علمه :

كان رضي الله عنه ذكيا محدثا عالما بأمور دينه ، روى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
كما عده العلماء من أهل الفتيا البارزين ...

أثر جرير بن عبد الله في الآخرين

وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري وذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام
فأسلما وتوفي رسول الله وجرير عندهم ...

بعض الأحاديث التي رواها عن الرسول:

روى البخاري بسنده عن جرير بن عبد الله قال كنا عند النبي فنظر إلى القمر ليلة يعني البدر فقال :

( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته
فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب
قال إسماعيل افعلوا لا تفوتنكم ) .
وروى البخاري أيضًا بسنده عن زيد بن وهب قال سمعت جرير بن عبد الله
عن النبي قال

( من لا يرحم لا يرحم )

وفي سنن أبي داود عن جرير قال : قال رسول الله:

( من يحرم الرفق يحرم الخير كله )

من كلمات جرير بن عبد الله:

" الخرس خير من الخلابة ، والبكم خير من البذاء "

ما قيل عن جرير بن عبد الله :

قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل وافدا عليه :

( يطلع عليكم خير ذي يمن كان على وجهه مسحة ملك )


وفيه قال الشاعر:
لولا جرير هلكت بجيلة... نعم الفتى و بئست القبيلة

فقال عمر بن الخطاب ما مدحه من هجى قومه
وكان عمر بن الخطاب يقول : جرير بن عبد الله بن يوسف هذه الأمة يعني في حسنه .

وفاة جرير بن عبد الله

مات رضي الله عنه و أرضاه بقرقيسيا بين الحيرة والشام سنة إحدى وخمسين من الهجرة .


المصادر :

الاستيعاب - ابن عبد البر

الطبقات الكبرى - ابن سعد

أسد الغابة - ابن حجر

البداية والنهاية - ابن كثير

الثقات - ابن حبان

الوافي في الوفيات - الصفدي

صفة الصفوة - ابن الجوزي

الدر المنثور - السيوطي

فرسان النهار من الصحابة الأخيار - د. سيد بن حسين العفاني


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#48

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

من علماء اللغة
ابن جني



نسبه وموطنه :

هو أبو الفتح ، عثمان بن جِنّي الموصلي النحوي اللغوي ،
من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف ، وصاحب التصانيف الفائقة المتداولة في اللغة .
ولم تذكر المصادر التاريخية وكتب التراجم نسبًا له بعد جني ؛ إذ إن أباه (جني) كان عبدًا روميًّا مملوكًا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي ، ولم يُعرف عنه شيء قبل مجيئه الموصل ، وإلى هذا أشار ابن جني نفسه بقوله في جملة أبيات :

فإن أصبح بلا نسب ***- فعلمي في الورى نسبي
عـلى أني أءول إلى ***- قرومٍ سـادة نجـب
قيـاصرة إذا نطقوا ***- أرَمّ الدهـر ذو الخطب
أولاك دعا النبـي لهم ***- كفى شرفاً دعاء نبي

و كانت ولادة ابن جني بالموصل ، وفيها قضى طفولته وتلقى دروسه الأولى، وذكرت المصادر التي ترجمت له أنه ولد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، فلم تحدد سنة مولده غير ما جاء بلفظ. وقيل: مولده سنة ثلاث و ثلاثمائة . وإذا كانت أغلب المصادر التاريخية على أنه توفي -كما سيأتي - سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وكان آنذاك في السبعين من عمره - على قول ابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، والذهبي في تاريخه وفي العب ر- فإن ولادته تكون في سنة اثنتين وعشرين أو إحدى وعشرين وثلاثمائة من الهجرة .

وقد أقام ابن جني بعد الموصل ببغداد ، وظل يدرس بها العلم إلى أن توفي ، وكان له من الولد : علي وعالٍ وعلاء، وكلهم أدباء فضلاء ، قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم ، فهم معدودون في الصحيحي الضبط وحسني الخط، بحسب تعبير ياقوت .


شيوخه و تلاميذه :

ذكر ياقوت في معجمه أن ابن جني صحب أبا علي الفارسي أربعين سنة، وكان السبب في صحبته له أن أبا علي اجتاز بالموصل فمر بالجامع وابن جني في حلقةٍ يُقرئ النحو وهو شاب (قيل إن عمره كان سبع عشرة سنة) ، فسأله أبو علي الفارسي عن مسألةٍ في التصريف فقصر فيها ابن جني ، فقال له أبو علي : زببت وأنت حِصرِم، فسأل عنه فقيل له : هذا أبو عليٍ الفارسي ، فلزمه من يومئذٍ وسافر معه وسكن بغداد ، واعتنى بالتصريف ، قال ياقوت : " فما أحد أعلم منه به ولا أقوم بأصوله وفروعه ، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه " .

ولما مات أبو علي الفارسي تصدر أبو الفتح ابن جني في مجلسه ببغداد - وكان قد صنف في حياته - وأقرأ بها الأدب ، وقد أخذ عنه الثمانيني ، وعبد السلام البصري ، وأبو الحسن السمسمي ، وقام أيضًا بالتدريس لأبناء أخي الحاكم البويهي .

هذا ، وقد كان لابن جني علاقة خاصة بأبي الطيب المتنبي، فقد صحبه دهراً طويلاً، وقرأ عليه ديوانه ثم شرحه بعد ذلك ونبه على معانيه وإعرابه، قال ابن خلكان : " ورأيت في شرحه قال : سأل شخص أبا الطيب المتنبي عن قوله :

بادٍ هواك صبرت أم لم تصبرا ***- .............

فقال : كيف أثبت الألف في " تصبرا " مع وجود لم الجازمة ، وكان من حقه أن يقول " لم تصبر" ؟ فقال المتنبي : لو كان أبو الفتح ها هنا لأجابك ، يعنيني ، وهذه الألف هي بدل من نون التأكيد الخفيفة ، كان في الأصل " لم تصبرن " ، ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الإنسان عليها أبدل منها ألفًا ، قال الأعشى :

ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ***- .............

وكان الأصل فاعبدن فلما وقف أتى بالألف بدلاً " . فكان المتنبي يحترم ابن جني كثيرًا ويجله و يقدره ، وكان يقول عنه : " هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس " ، ولتمكّن ابن جني من شعر أبي الطيب قال عنه أبو الطيب : " ابن جني أعرف بشعري " .

و يبدو أنه كانت لابن جني رحلات إلى بلاد كثيرة في طلب العلم ومشافهة العلماء و الشيوخ ، والدليل على ذلك تلك الإجازة التي ذكرها ياقوت في ترجمته في معجمه ، والتي جاء فيها : " ... فليرو - أدام الله عزه - ذلك عني أجمع إذا أصبح عنده وأنس بتثقيفه وتسديده ، وما صح عنده - أيده الله - من جميع رواياتي مما سمعته من شيوخي - رحمهم الله - وقرأته عليهم بالعراق والموصل والشام ، وغير هذه البلاد التي أتيتها وأقمت بها مباركًا له فيه منفوعًا به بإذن الله ...".

ابن جني .. النحوي الصرفي :

كان ابن جني - كما ذكرنا - من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف ، إلا أن علمه بالصرف كان أقوى وأكمل من علمه بالنحو، بل لم يكن في شيءٍ من علومه أكمل منه في التصريف ، ولم يتكلم أحد - كما قال ياقوت - في التصريف أدق كلامًا منه .


وكان السبب في ذلك تلك القصة التي أوردناها سابقا، والتي قال له فيها شيخه أبي علي الفارسي حين سأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها ولم يستطع الإجابة عنها : " زببت وأنت حِصرِم " ، فمن يومئذ - وكان حينها في مقتبل شبابه - لزم نفسه شيخه هذا مدة أربعين سنة ، وقد اعتنى بالتصريف أحسن ما يكون الاعتناء ، حتى إنه لما مات شيخه أبي علي تصدر هو (ابن جني) مكانه ببغداد .

وأسوة بأستاذه فقد كان ابن جني بصريا ، يجري في كتبه ومباحثه على أصول المدرسة البصرية، ولا يألو جهدا في الدفاع عنها، على أنه كان يأخذ العلم أيا كان مصدره ، وبغض النظر عن مذهب أهله ، ولهذا نجده -كما يقول الدكتور رحاب خضر- كثير النقل عن ثعلب و الكسائي وأمثالهما ، وهو حين يذكرهما في كتبه يثني عليهما ، فيقول مثلا : " باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف " ، وكان هذا الرجل كبيرًا في السداد والثقة عند أصحابنا " ، يعني الكسائي .

وقد يأخذ برأي البغداديين، والمدرسة البغدادية وسط بين المدرستين البصرية والكوفية ، يقول في الخصائص : " ووجه ما ذكرناه من ملالتها الإطالة - مع مجيئها بها للضرورة الداعية إليها- أنهم أكدوا فقالوا : أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون .." ، ويقول الرضيّ في شرح الكافية : " وأما أكتع وأخواته البصريون - على ما حكى الأندلسي عنهم - جعلوا النهاية أبصع و متصرفاته ، والبغدادية جعلوا النهاية أبتع وأخواته ...".

وإن من بعض آرائه النحوية - كما يقول الدكتور رحاب خضر- تجويزه إظهار متعلق الظرف الواقع خبرًا في الكون العام ، نحو " زيد عندك " ، قال ابن يعيش : " وقد صرح ابن جني بجواز إظهاره " .

وهو يُجيز أيضًا أن يقال : مررت بزيد وعمرًا، بعطف عمرًا على محل زيد المجرور بالحرف ، وهذا لا يُجيزه النحويون ؛ لأن شرط العطف على المحل عندهم ظهور الإعراب المحلي في فصيح الكلام .


ابن جني .. الأديب الشاعر :

لم يكن ابن جني إمامًا في النحو والصرف فقط ، ولم يكن من العلماء الذين يقتصرون على مجالس العلم والتعليم ، أو حتى التأليف ، إنما كان ابن جني كمن يريد أن يملك نواصي اللغة ، فهو إلى جانب ما سبق يعد من أئمة الأدب ، جمع إتقان العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر، وهو الأمر الذي جعل الثعالبي ينعته في يتيمة الدهر بقوله : " إليه انتهت الرياسة في الأدب " ، وقال الباخرزي في دمية القصر موضحًا : " ليس لأحدٍ من أئمة الأدب في فتح المقفلات ، وشرح المشكلات ما له ؛ فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب ، ولا سيّما في علم الإعراب " .

و كدليل مادي على ذلك، فقد أثبت ياقوت في معجمه عن خط أبي الفتح بن جني خطبة نكاحٍ من إنشائه يقول فيها :

" الحمد لله فاطر السماء والأرض، ومالك الإبرام والنقض ، ذي العزة والعلاء، والعظمة والكبرياء ، مبتدع الخلق على غير مثالٍ ، والمشهود بحقيقته في كل حالٍ ، الذي ملأت حكمته القلوب نورًا ، فاستودع علم الأشياء كتابًا مسطورًا ، وأشرق في غياهب الشبه خصائص نعوته ، و اغترقت أرجاء الفكر بسطببة ملكوته .

أحمده حمد معترف بجزيل نعمه و أحاظيه ، ملتبسًا بسني قسمه و أعاطيه ، وأؤمن به في السر والعلن ، و أستدفع بقدرته ملمات الزمن، و أستعينه على نوازل الأمور، و أدرئه في نحر كل محذور، وأشهد شهادةً تخضع لعلوها السموات وما أظلت، وتعجز عن حملها الأرضون و ما أقلت ، أنه مالك يوم البعث والمعاد ، والقائم على كل نفسٍ بالمرصاد ، وأن لا معبود سواه ، ولا إله إلا هو ، وأن محمدًا -وبحل وكرم - عبده المنتخب ، وحجته على العجم والعرب ، ابتعثه بالحق إلى أوليائه ضياءً لامعًا ، وعلى المراق من أعدائه شهابًا ساطعًا ، فابتذل في ذات الله نفسه وجهدها ، وانتحى مناهج الرشد وقصدها ، مستسهلاً ما يراه الأنام صعبًا ، و مستخصبًا ما يرعونه بينهم جدبًا ، يغامس أهل الكفر والنفاق ، ويمارس البغاة وأولى الشقاق ، بقلبٍ غير مذهولٍ ، وعزمٍ غير مفلول يستنجز الله صادق وعده ، ويسعى في خلود الحق من بعده ، إلى أن وطد بوانى الدين وأرساها ، وشاد شرف الإسلام وأسماها ، فصرم مدته التي أوتيها في طاعة الله موفقًا حميدًا ، ثم انكفأ إلى خالقه مطمئنا به فقيدًا ، ما ومض في الظلام برق ، أو نبض في الأنام عرق ، وعلى الخيرة المصطفين من آله ، والمقتدين بشرف فعاله .

وإن مما أفرط الله تعالى به سابق حكمه ، وأجرى بكونه قلم علمه ، ليضم بوقوعه متباين الشمل ، ويزم به شارد الفرع إلى الأصل ، أن فلان ابن فلان وهو -كما يعلم من حضر من ذوي الستر وصدق المختبر- مشجوح الخليقة ، مأمون الطريقة ، متمسك بعصام الدين ، آخذ بسنة المسلمين ، خطب للأمر المحموم ، والقدر المحتوم ، من فلان بن فلان الظاهر العدالة والإنصاف ، أهل البر وحسن الكفالة والكفاف، عقيلته فلانة بنت فلانٍ خيرة نسائها وصفوة آبائها في زكاء منصبها وطيب مركبها ، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا ، فليشهد على ذلك أهل مجلسنا ، وكفى بالله شهيدًا ، ثم يقرهما ثم يقال : لاءم الله على التقوى كلمتيكما ، وأدام بالحسنى بينكما ، وخار لكما فيما قضى ، ولا أبتركما صالح ما كسا ، وهو حسبنا وكفى ". اهـ

والخطبة تنبئ بنفسها على ما فيها من جزالة اللفظ وبلاغة الأسلوب وجماله .
وإضافة إلى ذلك فقد كان لابن جني ملكة الشاعر وحسه ، حتى إنه ليقرض الشعر وينظمه بما يعبر عن حسن تأتِّيهِ في الصنعة على طريقة شعراء دهره ، يقول الباخرزي في دمية القصر: "... فوربيّ ، إنّه كشف الغطاء عن شعر المتنبّي ، وما كنت أعلم به أنّه ينظم القريض ، أو يسيغ ذلك المتنبّي ، وما كنت أعلم به أنّه ينظم القريض ، أو يسيغ ذلك الجريض ، حتّى قرأت له مرثيّته في المتنبّي وأوَّلها ،

غاض القريض وأودت نضرة الأدب ***- وصوّحت بعدري دوحة الكتب".


ومن هذه المرثية أيضًا :

سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه ***- لما تخطّفت بالخطّيّـة السـلب
ما زلت تصطحب الجلّى إذا نزلت ***- قلبًا جميعًا وعزمًا غير منشعب
وقد حلبت لعمر الدّهر أشطره ***- تمطـو بهمّة لا وان ونصب
وقد قال الثعالبي : " ... وكان الشعر أقل خلاله لعظم قدره ،
وارتفاع حاله " . ومما أنتجته قريحته أيضًا قوله في الغزل :

غزال غير وحشي ***- حكى الوحشي مقلته
رآه الورد يجني الور ***- د فاستكساه حلته
وشم بأنفه الريحا ***- ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريقه الصهبا ***- ء فاختلسته نكهته


الخصائص .. وأصول النحو :

ما إن يذكر ابن جني حتى يشرد الذهن عفو الخاطر إلى كتابه الشهير " الخصائص" ، وبالمثل إذا كان الحديث عن " الخصائص" فإنه يذهب إلى مؤلفه ابن جني، والخصائص هذا هو أجلّ تآليف ابن جني التي أبر بها على المتقدمين وأعجز المتأخرين ، والتي عناها في بائيته بقوله :

تناقلها الرواة لها ***- على الأجفان من حدب
فيرتع في أزاهرها***- ملوك العجم والعرب
فمن مغن إلى مدنٍ ***- إلى مثنٍ إلى طرب

وهو كتاب في أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه ، احتذى ابن جني في مباحثه النحوية منهج الحنفية في أصول الفقه ، وقد بناه على اثنين وستين ومائة بابا ، تبدأ بباب القول على الفصل بين الكلام والقول ، وتنتهي بباب في المستحيل وصحة قياس الفروع على فساد الأصول ، وقد أهداه لبهاء الدولة البويهي ، الذي ولي السلطنة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة إلى ثلاث وأربعمائة من الهجرة ، وذلك بعد وفاة أستاذه أبي علي الفارسي (ت 377هـ) .

والكتاب وإن كان يبحث في خصائص اللغة العربية، وتهتم أغلب مباحثه بما يخص فلسفة تلك اللغة ومشكلاتها ، إلا إنه اشتمل أيضا على أبواب من شأنها أن تخرج عن هذا النطاق ، وذلك كبحثه في الفرق بين الكلام والقول ، وبحثه في أصل اللغة: إلهام هي أم اصطلاح ؟ وغيرها ، وفي ذلك يقول ابن جني : "... وليكون هذا الكتاب ذاهبًا في جهات النظر؛ إذ ليس غرضنا فيه الرفع والنصب والجرّ والجزم ؛ لأن هذا أمر فُرغ منه في أكثر الكتب المصنَّفة فيه ، وإنما هذا الكتاب مبنيّ على إثارة معادن المعاني ، وتقرير حال الأوضاع والمبادئ ، وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي ...".

ومما يُعد من النوادر في كتابه هذا مثل هذه الأبواب : الباب الخامس والأربعون بعد المائة في القول على فوائت الكتاب لسيبويه ، الباب الحادي والخمسين بعد المائة فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية، الباب الثامن والخمسين بعد المائة في سقطات العلماء .

وقد طبع الخصائص لأول مرة في مصر سنة (1331هـ/ 1913م) (جزء منه) ، ثم طبع كاملاً بتحقيق الأستاذ محمد على النجار في ثلاثة أجزاء ما بين (1952 و1955م) ، مع مقدمة جليلة، وضح فيها أثر الكتاب في أعمال النحويين من بعده ، وقد عقد فصلاً نبه فيه إلى كثرة النصوص التي نقلها عنه ابن سيده بلا عزو ، حتى إنه استعار عبارته ذاتها في وصف حاله فقال : (فوجدت الدواعي و الخوالج قوية التجاذب... إلخ) .

وفي عام سبعة وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد أصدر معهد المخطوطات العربية في القاهرة (الفهارس المفصلة لابن جني) ، وكانت الحلقة الأولى ضمن سلسلة (كشافات تراثية) صنعه د. عبد الفتاح السيد سليم ، ويضم ستة عشر فهرسًا ، منها : إحدى وتسعين مسألة في أصول اللغة ، وخمس وخمسين مسألة في العلل النحوية ، وإحدى وثمانين مسألة في اللغات ، وأيضا فهرس الآيات المحتج بها في الخصائص وهي ست وعشرين وثلاثمائة أية ، وكذلك فهرس الكتب المذكورة في الكتاب ، وهي إحدى وثلاثين كتابًا، وفيه أيضا ما يختص بنقوله عن العلماء في الكتاب ، وكان ذلك في ثمان وتسعين وثلاثمائة مسألة ، الغالب منها عن شيخه أبي علي الفارسي ، ثم عن سيبويه و الأخفش والأصمعي والمازني وأبي زيد والفراء والمبرد والخليل وثعلب و الكسائي ، وغيرهم .


مؤلفاته :

في معجمه أورد ياقوت إجازة كتبها ابن جني لأحد تلاميذه ، وهو الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن نصر، وذلك في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة من الهجرة ، أي قبل وفاته بنحو ثماني سنوات ، أورد فيها معظم تواليفه إن لم يكن كلها ، وقد جاء في أولها : " قد أجزت للشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن نصر - أدام الله عزه - أن يروي عني مصنفاتي وكتبي مما صححه وضبطه عليه أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري - أيد الله عزه - عنده منها ..."، ثم ذكر من الكتب التالية :

الخصائص - التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله السكري - سر الصناعة - تفسير تصريف المازني - شرح المقصور والممدود لابن السكيت - تعاقب العربية - تفسير ديوان المتنبي الكبير، ويسمى الفسْر - تفسير معاني ديوان المتنبي ، وهو شرح ديوان المتنبي الصغير - اللمع في العربية - مختصر التصريف المشهور بالتصريف الملوكي - مختصر العروض والقوافي - الألفاظ المهموزة - المتقضب - تفسير المذكر والمؤنث ليعقوب (ذكر أنه لم يتمه) ... إلخ .

هذا وغيره مما لم نرد حصره ، وقد ذكر ياقوت أن له كتبًا أخرى لم تتضمنه هذه الإجازة منها : كتاب المحتسب في شرح الشواذ ، وكتاب تفسير أرجوزة أبي نواس ، وكتاب تفسير العلويات وهي أربع قصائد للشريف الرضي كل واحدةٍ في مجلدٍ ، وهي قصيدة رثى بها أبا طاهر إبراهيم ابن نصر الدولة أولها :

ألق الرماح ربيعة بن نزار ***- أودى الردى بقريعك المغوار
ومنها قصيدته التي رثى بها الصاحب بن عبادٍ، وأولها :
أكذا المنون تقطر الأبطالا ***- أكذا الزان يضعضع الأجيالا

و قصيدته التي رثى بها الصابئ أولها:

أعلمت من حملوا على الأعواد ***- أرأيت كيف خبا زناد النادي
و كتاب البشرى والظفر صنعه لعضد الدولة ومقداره خمسون
ورقةً في تفسير بيتٍ من شعر عضد الدولة .

أهلاً وسهلاً بذي البشرى ونوبتها ***- و باشمال سرايانا على الظفر

وكتاب رسالةٍ في مد الأصوات ومقادير المدات كتبها إلى أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري مقدارها ست عشرة ورقةً بخط ولده عالٍ : كتاب المذكر والمؤنث ، كتاب المنتصف، كتاب مقدسات أبواب التصريف ، وكتاب النقض على ابن وكيعٍ في شعر المتنبي وتخطئته ، كتاب المغرب في شرح القوافي ، كتاب الفصل بين الكلام الخاص والكلام العام ، كتاب الوقف والابتداء كتاب الفرق ، كتاب المعاني المجردة ، كتاب الفائق ، كتاب الخطيب، كتاب الأراجيز، كتاب ذي القد في النحو، وكتاب شرح الفصيح ، وكتاب شرح الكافي في القوافي وجد على ظهر نسخةٍ ذكر ناسخها أنه وجده بخط أبي الفتح عثمان بن جني - رحمه الله - على ظهر نسخة كتاب المحتسب في علل شواذ القراءات .


وفاته :

في بغداد ، وفي خلافة القادر ، وتحديدًا يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة من الهجرة (392هـ) رحل ابن جني عن دنيا الناس ، تاركًا مؤلفاته وذخائره العلمية تتحدث عنه، وتحييه بينهم من جديد .

المراجع :

- اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان (1/394) .
- ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (1/457) .
- الثعالبي: يتيمة الدهر (1/33) .
- ياقوت الحموي: معجم الأدباء (2/1) .
- الباخرزي : دمية القصر و عصرة أهل العصر (1/230) .
- ابن خلكان : وفيات الأعيان (3/246) .
- ابن الجوزي : المنتظم (4/297) .
- الذهبي : سير أعلام النبلاء (17/17) .
- الذهبي: العبر في خبر من غبر (1/172) .
- الذهبي : تاريخ الإسلام (6/370) .
- الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (5/163) .
- ابن كثير: البداية والنهاية (11/379) .
- الباباني : هدية العارفين (1/345) .
- ابن النديم : الفهرست (1/95) .
- القنوجي : أبجد العلوم (3/32) .
- الزركلي : الأعلام (4/204) .
- رحاب خضر عكاوي : موسوعة عباقرة الإسلام (3/100) .
- موقع الموسوعة العربية العالمية .





إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#49

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

من علماء اللغة
ابن سيده



نسبه وموطنه :

هو علي بن إسماعيل ، أبو الحسن ، اللغوي الأندلسيّ المُرْسيّ (نسبة إلى مرسية ، وهي مدينة في شرق الأندلس) ، المعروف بابن سيده ، إمام اللغة وآدابها ، وأحد من يضرب بذكائه المثل .
وقد اختلف المؤرخون في اسم أبيه، فقال ابن بشكوال في (الصلة) أنه إسماعيل ، وقال الفتح بن خاقان في (مطمح الأنفس) أنه أحمد ، ومثل ذلك قال الحُمَيْدي ، كما ذكر ياقوت في (معجم الأدباء) ، وقد اعتمدنا (إسماعيل) على الأشهر ، مع أنه قد غلبت كنيته (ابن سِيدَه) على اسم أبيه ، وإن كانت المصادر وكتب التراجم لم تذكر سبب تكنيته تلك .
ولد ابن سِيدَه في مرسية ، ونسب إليها كما أشرنا ، وهي من أعمال تدمير، في شرق الأندلس ، وكان ذلك في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة من الهجرة .


نشأته وصفاته :

نشأ ابن سِيدَه في بيت علم ولغة، حيث كان أبوه من النحاة من أهل المعرفة والذكاء ، وقد تعهد ابنه هذا بالرعاية والتعليم ، وصقله صغيرًا وشبّعه بحب اللغة وعلومها، وإن العجب ليس في أن أبيه هذا كان ضريرًا ، بل العجب كل العجب من أن الابن أيضًا (ابن سيده) كان ضريرًا مثل أبيه ، فهو أعمى ابن أعمى ، ولكنه ورغم عمى بصره فقد كان نيّر القلب كأبيه ، قد رزقه الله عوضًا عن فقدان بصره حافظة قوية وذهنًا متوقدًا ، وذكاءً حادًّا .
وقد شهد بذلك أبو عمر الطلمنكي يوم أن قال : دخلت مرسية فسألني أهلها أن يسمعوا مني " الغريب المصنف " (هو من كتب اللغة التي تُعنى بالغريب ، ومصنفه هو أبو عبيد القاسم بن سلام) ، قال أبو عمر: فقلت : احضروا من يقرؤه ، فجاءوا برجل أعمى يقال له ابن سيده فقرأه عليّ كله من حفظه وأنا ممسك بالأصل ، فتعجبت من حفظه .


شيوخه :

بعد وفاة والده النحوي الضرير، الذي اشتغل عليه في بداية حياته ، وروى عنه ، كان أن اشتغل ابن سيده بنظم الشعر مدة ، وتلقى اللغة على يد شيخه صاعد بن الحسن اللغوي البغدادي ، وكان من الوافدين على الأندلس ، وقرأ أيضًا على أبي عمر الطلمنكي -كما أشرنا إلى ذلك- وكان لغويًّا مفسرًا محدثًا ، ثم انقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامري صاحب دانية (شرق الأندلس) ، وكان محبًّا للعلم مكرمًا لأهله ، وعنده أدرك ابن سيده أمانيه وألف أعظم كتبه .

ذكر ذلك المقّري التلمساني في (نفح الطيب) فقال : وكان - ابن سِيدَه - منقطعًا إلى الموفق صاحب دانية ، و بها أدرك أمانيه ، ووجد تجرده للعلم وفراغه ، وتفرد بتلك الإراغة ، ولا سيما كتابه المسمى بالمحكم ، فإنه أبدع كتاب وأحكم " .

ثم قال : ولما مات الموفق رائش جناحه ، ومثبت غرره و أوضاحه ، خاف من ابنه إقبال الدولة ، و أطاف به مكروهًا بعض من كان حوله ؛ إذ أهل الطلب كحيات مساورة ، ففر إلى بعض الأعمال المجاورة ، وكتب إليه منها مستعطفًا :

ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى ***- سبيل فإنّ الأمن في ذلك واليمنا

فتنضى همومٌ طلّحته خطوبه ***- و لا غاربًا يبقين منه ولا متنا

غريبٌ نأى أهلوه عنه وشفّه ***- هواهم فأمسى لا يقرّ ولا يهنا

فيا ملك الأملاك إني محل***- عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى

تحققت مكروهًا فأقبلت شاكي ***- لعمري أمأذونٌ لعبدك أن يعنى

وإن تتأكد في دمي لك نيةٌ ***- فإني سيف لا أحبّ له جفنا

إذا ما غدا من حرّ سيفك بارد ***- فقدمًا غدا من برد نعماكم سخنا

وهل هي إلاّ ساعةٌ ثمّ بعده ***- ستقرع ما عمّرت من ندمٍ سنّا .

و مالي من دهري حياةٌ ألذّه ***- فتجعلها نعمى عليّ وتمتنّا

إذا ميتةٌ أرضتك عنّا فهاته ***- حبيبٌ إلينا ما رضيت به عنّا

وهي طويلة ، وقد جاء أنه وقع عنه الرضا مع وصولها إليه فرجع إليها .


مؤلفاته :

بذاكرته اللاقطة التي منّ الله بها عليه استطاع ابن سيده أن يُلمّ بعلوم اللغة العربية وينبغ في آدابها ومفرداتها ، فكان -كما قال الحميدي- إمامًا في العربية حافظ للغة ، وله في الشعر حظ وتصرف ، وقد وصفه القاضي الجياني وكان معاصرًا له (ت 486هـ) فقال : " لم يكن في زمنه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، وكان حافظًا " .

هذا ويبدو أن ابن سيده لم يقتصر في تحصيله للعلوم وتأليفه فيها على علوم اللغة العربية وحدها ، شأنه في ذلك شأن أغلب علماء المسلمين المتقدمين ؛ فكان أيضًا متوفرًا على علوم الحكمة والمنطق ، تلك التي كانت ذائعة الصيت في ذلك الوقت ، وقد قال عنه القاضي الجياني في ذلك : " كان مع إتقانه لعلم الأدب والعربية متوفرًا على علوم الحكمة ، وألف فيها تأليفات كثيرة " ، وقد وصفه صاعد اللغوي بأنه من حُذّاق المنطق ، وقال فيه ابن قاضي شهبة في طبقاته : " ومن وقف على خطبة كتاب المُحْكَم علم أنه من أرباب العلوم العقلية ، وكتب خطبة كتاب في اللغة إنما تصلح أن تكون خطبة لكتاب الشفاء لابن سينا " .

وأما ما أُثر عنه من مصنفات فكان منها : كتاب " المحكم والمحيط الأعظم" ، وكتاب " المخصص " وسنعرج عليهما بعد قليل ؛ إذ هما اللذان طيّرا شهرة ابن سيده وأنزلاه بين صانعي المعاجم العربية منزلة سامقة رفيعة، باعتباره واحدا من صناعها العظام .

وله أيضًا كتاب " شرح إصلاح المنطق " ، وكتاب " الأنيق في شرح الحماسة " ، وكتاب " شرح ما أشكل من شعر المتنبي " ، وكتاب " العلام في اللغة على الأجناس " وقد قال عنه ياقوت الحموي : " في غاية الإيعاب ، نحو مائة سفر، بدأ بالفلك وختم بالذرة " ، وكتاب " العالم والمتعلم " على المسألة والجواب ، وكتاب " الوافي في علم أحكام القوافي" ، وكتاب "شاذ اللغة " ، ويقع في خمس مجلدات ، وكتاب " العويص في شرح إصلاح المنطق " ، وكتاب " شرح كتاب الأخفش " ، وغير ذلك .

وإنه ورغم كثرة مؤلفاته تلك وأهمية مواضيعها ، فإنه لم يصلنا منها إلا ثلاثة منها فقط هي : المشكل من شعر المتنبي ، والمحكم والمحيط الأعظم ، والمخصص ، أما عن باقي تواليفه فهو إما أنه فقد مع ما فقد من مخطوطات التراث ، أو أنه ما زال في غياهب دور الكتب والمحفوظات ، ولم تمتد إليه بعد يد البحث وأيدي الباحثين .


المحكم و المحيط الأعظم .. مصنع اللغة :

في دولة علي بن مجاهد ألف ابن سيده كتاب " المحكم والمحيط الأعظم " على نحو ترتيب الخليل في معجمه " العين " ، وقد زاد فيه التعرض لاشتقاقات الكلم و تصاريفها فجاء من أحسن الدواوين ، بحسب تعبير القونجي .

" وقد التزم ابن سيده في ترتيب مواد " المحكم " الترتيب الذي اخترعه الخليل بن أحمد في معجمه العين ، وكانت طريقته تقوم على ترتيب الحروف تبعا لمخارجها مبتعدا بالأعمق في الحلق ، ومنتهيا بما يخرج من الشفتين ، فاستقام له الترتيب التالي : ع ح هـ خ غ ق ك ج ش ض ص س ز ط د ت ذ ث ر ل ن ف ب م و ي ا ء ، وسمى كل حرف منها كتابا ، مع تقسيم كل كتاب إلى أبواب حسب أبنية الألفاظ من حيث كونها ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية ، والأخذ بمبدأ التقاليب ، فمثلاً حرف العين الذي استهل به معجمه يمكن أن يتغير موضعه في البناء الثنائي مرتين ، فيأتي أول البناء الثنائي أو ثانيه ، وفي البناء الثلاثي يمكن أن يكون العين في أوله أو ثانيه أو ثالثه ، وفي البناء الرباعي يكون أربعا ، وفي الخماسي يكون خمسا ، فإذا كان الحرف الثاني مع العين في البناء الثنائي باء ، فإنه لا يمكن أن يأتي منهما إلا صورتان هما عب وبع ، فإذا كانت العين في البناء الثلاثي ومعها حرفان كالباء والدال ، أمكن أن يأتي منها ست صور هي : عبد بعد بدع عدب ، دعب ، دبع ، وترتفع هذه الصور في البناء الرباعي إلى أربع وعشرين صورة ، وفي الخماسي إلى عشرين ومائة صورة .

وقد أراد ابن سِيده أن يجمع في كتابه ما تشتت من المواد اللغوية في الكتب والرسائل ، وتصحيح ما ورد فيها من أخطاء ، وربط اللغة بالقرآن والحديث ، مع العناية بالتنظيم والاختصار في ترتيب المواد ، كتقديم المجرد على المزيد والمفرد على الجمع وتحاشي التكرار ، وبذلك يكون ابن سيده قد خطا بمناهج تأليف المعاجم خطوة مفيدة إلى الأمام ، غير أن طريقة هذه المعاجم في ترتيب موادها كانت تلقى صعوبة في الكشف والاستخدام ، الأمر الذي أدى إلى ظهور مدارس أخرى في المعاجم لتيسير البحث في الكشف عن المواد اللغوية ، حتى استقرت إلى ما هو متبع الآن في المعاجم الحديثة مثل المعجم الوسيط " .

وفي مادة " المحكم " وما جاء فيه فقد طعن فيه السهيلي في " الروض الأنف " عند الكلام على نقض الصحيفة فقال : وَمَا زَالَ ابْنُ سِيدَهْ يَعْثِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ - يعني المحكم - وَغَيْرِهِ عَثَرَاتٌ يَدْمِي مِنْهَا الْأَظَلّ ، وَيَدْحَضُ دَحَضَاتٍ تُخْرِجُهُ إلى سَبِيلِ مَنْ ضَلّ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ بُحَيْرَةَ طَبَرِيّةَ فَقَالَ : هِيَ مِنْ أَعْلَامِ خُرُوجِ الدّجّالِ ، وَأَنّ مَاءَهَا يَيْبَسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ، وَالْحَدِيثُ إنّمَا جَاءَ فِي غَيْرِ زُغَرٍ، وَإِنّمَا ذَكَرْت بُحَيْرَةَ طَبَرِيّةَ فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَأَنّهُمْ يَشْرَبُونَ مَاءَهَا ، وَقَالَ فِي الْجِمَارِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ : إنّمَا هِيَ الّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ ؟ ! وَهَذِهِ هَفْوَةٌ لَا تُقَالُ وَعَثْرَةُ لَا لَعًا لَهَا ، وَكَمْ لَهُ مِنْ هَذَا إذَا تَكَلّمَ فِي النّسَبِ وَغَيْرِه " .

وقد رد عليه ابن حجر في " ميزان الاعتدال " فقال بعد ما أورد جزءا من النص السابق له : ".. و الغالط في هذا يعذر لكونه لم يكن فقيها ولم يحج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل " .

و في وصف خبير فقد قال ابن منظور عن " المحكم " : " ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة للأزهري ، ولا أكمل من المحكم لابن سيده ... وما عداهما ثنيات الطريق " .
وقد لخص " المحكم " محمد بن أبي الحسن ، صاحب المستنصر من ملوك الدولة الحفصية بتونس ، وقلب ترتيبه إلى ترتيب كتاب الصحاح في اعتبار أواخر الكلم وبناء التراجم عليها ، فكانا توءمي رحم وسليلي أبوة ، بحسب تعبير القونجي .

المخصص .. أثمن كنوز العربية :

يعتبر كتاب " المخصص " لابن سيده أضخم المعاجم العربية التي تعنى بجمع ألفاظ اللغة وتكوينها حسب معانيها لا تبعًا لحروفها الهجائية ، فلم يكن الغرض من تأليفها جمع اللغة واستيعاب مفرداتها شأن المعاجم الأخرى ، وإنما كان الهدف هو تصنيف الألفاظ داخل مجموعات وفق معانيها المتشابهة ، بحيث تنضوي تحت موضوع واحد .

وقد قسم ابن سيده كتابه إلى أبواب كبيرة سماها كتبًا تتناول موضوعًا محددًا ، ورتب هذه الكتب ترتيبًا منطقيًّا ، فبدأ بالإنسان ثم الحيوان ثم الطبيعة فالنبات ، وأعطى كل كتاب عنوانًا خاصًّا به مثل : خلق الإنسان والنساء واللباس والطعام والأمراض والسلاح والخيل والإبل والغنم والوحوش والحشرات والطير والسماء والفلك .

ثم قسم كل كتاب بدوره إلى أبواب صغيرة حسبما يقتضيه المقام إمعانًا في الدقة ومبالغة في التقصي والتتبع، فيذكر في باب الحمل والولادة أسماء ما يخرج مع الولد أولاً ، ثم يذكر الرضاع والفطام والغذاء وسائر ضروب التربية ، ويتحدث عن غذاء الولد وأسماء أول أولاد الرجل وآخرهم، ثم أسماء ولد الرجل في الشباب والكبر ، وهكذا .

ويلتزم ابن سيده في شرح الألفاظ ببيان الفروق بين الألفاظ والمترادفات وتفسيرها بوضوح ، مع الإكثار من الشواهد ، وذكر العلماء الذين استقى عنهم مادته .
و قد طُبع المخصص في سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة في سبعة عشر جزءًا ، ونشر معهد المخطوطات العربية معجم المحكم بعناية عدد من كبار المحققين " .

وفاته :

بعد رحلة علمية حافلة تُوفي ابن سِيدَه في " دانية " بالأندلس عشية يوم الأحد ، لأربع بقين من شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة من الهجرة ، وعمره ستون سنة أو نحوها .

وفي قصة وفاته فقد ذكر الصفدي أن ابن سيده كان يوم الجمعة قبل يوم الأحد المذكور صحيحًا سويًّا إلى وقت صلاة المغرب ، فدخل المتوضأ فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه ، فبقي على تلك الحال إلى العصر من يوم الأحد ، ثم قضى نحبه رحمه الله تعالى .


المراجع :

- الصفدي : نكث الهميان في نكت العميان .
- المقري : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب .
- اليافعي : مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان .
- ابن كثير : البداية والنهاية .
- الذهبي : سير أعلام النبلاء .
- ابن خلكان : وفيات الأعيان .
- ياقوت الحموي : معجم الأدباء .
- القنوجي : أبجد العلوم .
- ابن حجر : لسان الميزان .
- ابن بشكوال : الصلة .
- الباباني : هدية العارفين .
- السهيلي : الروض الأنف .
- الزركلي : الأعلام .





إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#50

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

صحابة و صحابيات

جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه


نسب جابر بن عبد الله وكنيته :

هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي من بني سلمة، يكنى أبا عبد الله .
وأمه نسيبة بنت عقبة بن عدي ، وهي من بني سلمة أيضًا .
و أبوه هو عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل الذي استشهد في غزوة أُحد .

قصة إسلام جابر بن عبد الله :

كان ممن أسلم مبكرًا ، وهو أحد الستة الذين شهدوا العقبة ،
وذلك حينما لقي رسول الله عند العقبة في الموسم نفرًا من الأنصار، كلهم من الخزرج وهم :
أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس ، وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء ،
ورافع بن مالك بن العجلان ، و قطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابي ،
وجابر بن عبد الله ؛ فدعاهم رسول الله إلى الإسلام ، فأسلموا مبادرة إلى الخير،
ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا إلى الإسلام ، ففشا الإسلام فيها حتى لم تبق دار إلا وقد دخلها الإسلام.
وكان جابر من المكثرين الحفّاظ للسنن ، وكُفّ بصره في آخر عمره .

أثر الرسول في تربية جابر بن عبد الله :


أسلم جابر وأبوه عبد الله - رضي الله عنهما - مبكرين ، و نال جابر من عطف النبي وحنانه الكثير .
ولقد اهتم به النبي اهتمامًا كبيرًا ، و كان يسأله عن حياته و معاشه وأحواله كلها ،
ويوجِّهه دائمًا نحو الخير .
عن جابر قال :
قال رسول الله :

( إذا خطب أحدكم المرأة ،
فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) .

قال : فخطبت جارية من بني سلمة ،
فكنت أختبئ لها تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها ، فتزوجتها .

وفي البخاري عن جابر بن عبد الله قال :
كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ،
يقول :

( إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل :
اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ،
فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ،
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري
- أو قال : عاجل أمري و آجله -
فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ،
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري
- أو قال : في عاجل أمري و آجله -
فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به " .
قال : " ويسمِّي حاجته " .)


أهم ملامح شخصية جابر بن عبد الله :
حرصه على الجهاد :

لقد أقبل جابر على الجهاد من أول فرصة واتته للجهاد ، لقد منعه أبوه عبد الله من الخروج إلى بدر وأُحد ،
واستأثر بذلك الخروج لنفسه ، وترك جابرًا الشاب لأخواته الست ،
ولما استشهد أبوه في غزوة أُحد بادر إلى الخروج إلى الجهاد لا تفوته غزوة مع رسول الله ؛
نصرةً لدين الله وإعلاء لكلمته . قال جابر : " غزا رسول الله إحدى وعشرين غزوة ،
غزوت معه تسع عشرة غزوة ، ولم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبي ،
حتى إذا قُتل أبي يوم أُحد لم أتخلف عن غزوة غزاها " .

بعض مواقف جابر بن عبد الله مع الرسول:

عن جابر بن عبد الله قال : لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه ،
والنبي لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي ،
فقال النبي :

( تبكين أو لا تبكين ، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ).

وروى البخاري بسنده عن جابر قال : جاء رسول الله يعودني وأنا مريض لا أعقل ،
فتوضأ وصبَّ عليَّ من وضوئه فعقلت ، فقلت : يا رسول الله ، لمن الميراث ؟
إنما يرثني كلالة . فنزلت آية الفرائض .

بعض مواقف جابر بن عبد الله مع الصحابة :
مع أبيه :

في البخاري بسنده عن جابر قال : لما حضر أُحد دعاني أبي من الليل ، فقال :
" ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي ،
وإني لا أترك بعدي أعز عليَّ منك غير نفس رسول الله ، فإن عليَّ دينًا فاقضِ واستوصِ بأخواتك خيرًا ".
فأصبحنا فكان أول قتيل ، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر،
فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هُنَيَّةً غير أُذُنه .

مع أبي بكر الصديق :

عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما - أنه قال :
دخلت على رسول الله فقال لي :

( يا جابر، لو قد جاءنا مال لحثيت لك ثم حثيت لك ).

قال : فقبض رسول الله قبل أن ينجز لي تلك العدة ، فأتيت أبا بكر فحدثته
فقال أبو بكر: ونحن لو قد جاءنا شيء لحثيت لك ثم حثيت لك ثم حثيت لك .
قال : فأتاه مال فحثي لي حثية ثم حثية ثم قال : ليس عليك فيها صدقة حتى يحول الحول .
قال : فوزنتها فكانت ألفًا وخمسمائة .

مع عبد الله بن أنيس :

عن جابر بن عبد الله قال : بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي سمعه من النبي لم أسمعه منه ،
فسرت شهرًا إليه حتى قدمت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس ، فأرسلت إليه أن جابرًا على الباب ،
فرجع إليَّ الرسول فقال : أجابر بن عبد الله؟ قلت : نعم . فخرج إليَّ فاعتنقني واعتنقته .
قال : قلت : حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله لم أسمعه منه في المظالم ؛
فخشيت أن أموت أو تموت .
قال : سمعت النبي يقول :

( يحشر الناس - أو العباد - عراة غرلاً بهما ، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب :
أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة ،
ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى يقتصه منه حتى اللطمة .
قال : وكيف وإنما نأتي عراة غرلاً ؟ قال :" بالحسنات والسيئات ).

مع جابر بن عمير :

عن عطاء أنه رأى جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين -رضي الله عنهما - يرتميان ،
فملَّ أحدهما فجلس ، فقال له صاحبه : كسلت ؟ قال : نعم .
فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله يقول :

( كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب ، إلا أن يكون أربعة :
ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه ،
ومشي الرجل بين الغرضين ، وتعلم الرجل السباحة ) .

بعض مواقف جابر بن عبد الله مع التابعين :

مع سعيد بن الحارث :

قال سعيد بن الحارث : دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد ملتحفًا به ،
ورداؤه قريب لو تناوله بلغه ، فلما سلم سألناه عن ذلك ، فقال :
" إنما أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم، فيفشوا على جابر رخصة رخصها رسول الله " .
ثم قال جابر: " خرجت مع رسول الله في بعض أسفاره ،
فجئته ليلة وهو يصلي في ثوب واحد وعليَّ ثوب واحد فاشتملت به ، ثم قمت إلى جنبه ،
قال :

( يا جابر، ما هذا الاشتمال ؟ إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به ،
وإن كان ضيقًا فأتزر به ) .

بعض الأحاديث التي رواها جابر بن عبد الله عن النبي :

عن جابر بن عبد الله قال :
قال رسول الله :

( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي :
كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ،
وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ،
وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا ،
فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ،
ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر،
وأعطيت الشفاعة ).

وعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري
قال : سمعت رسول الله قبل موته بثلاثة أيام يقول :

( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) .

أثر جابر بن عبد الله في الآخرين :

روى عنه أحاديث النبي أكثر من مائة وعشرين من الصحابة والتابعين؛
فمن من روى عنه من الصحابة :
أنس بن مالك، وعبد الله بن ثعلبة ، ومحمود بن لبيد ، وماعز التميمي ،
ومحمود بن عبد الرحمن التميمي وغيرهم .
وممن روى عنه من التابعين : واسع بن حبان بن قرمز، ومعاذ بن رفاعة بن رافع ،
ويزيد بن صهيب ، والحارث بن رافع ، وغيرهم الكثير .

و كان يعلِّم غيره وينشر ما تعلمه من رسول الله ، وكان أحد المفتين بعد رسول الله ،
وكانت له حلقة في المسجد النبوي ، يعلِّم فيها الناس ويفقههم .

من كلمات جابر بن عبد الله :

قال جابر بن عبد الله :
" ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ،
ما خلا عمر وابنه عبد الله " .
و قال عندما سمع بموت ابن عباس وصفق بإحدى يديه على الأخرى :

" مات أعلم الناس ، وأحلم الناس ،
ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق " .


وفاة جابر بن عبد الله :

تُوُفِّي جابر بن عبد الله سنة أربع و سبعين ،
وهو ابن أربع وتسعين سنة ، وصلى عليه أبان بن عثمان .





إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#51

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

صحابة و صحابيات
المقداد بن الأسود
رضى الله تعالى عنه


نسب المقداد بن الأسود :

هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة ، من قضاعة ، وقيل : من كندة . أبو معبد أو أبو عمرو .
نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري ; لأنه تبناه في الجاهلية .

- قال ابن الكلبي : كان عمرو بن ثعلبة أصاب دمًا في قومه ، فلحق بحضرموت ، فحالف كندة ،
فكان يقال له : الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد .
- فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي ، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة ،
فحالف الأسْود بن عبد يغوث الزهري ، وكتب إلى أبيه، فقدم عليه ، فتبنى الأسود المقداد ،
فصار يقال : المقداد بن الأسود ، وغلبت عليه واشتهر بذلك ؛
فلما نزلت :

{ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ }
[الأحزاب: 5] ,

قيل له : المقداد بن عمرو ، واشتهرت شهرته بابن الأسود .
- وكان المقداد يكنى أبا الأسود ، وقيل : كنيته أبو عمر ، وقيل : أبو سعيد . وأسلم قديمًا ،
و تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها ،
وكان فارسًا يوم بدر حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره .

- وكان فارسًا شجاعًا " يقوم مقام ألف رجل " على حد تعبير عمرو بن العاص
وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله وهو أول فارس في الإسلام
وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي سريع الإجابة إذا دعي إلى الجهاد
حتى حينما تقدمت به سنه ، وكان يقول في ذلك : أبت علينا سورة البحوث

{ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً }
[التوبة: 41] ,

وكان إلى جانب ذلك رفيع الخلق ، عالي الهمة ، طويل الأناة ، طيب .

قصة إسلام المقداد بن الأسود :

الذي يظهر من مجمل النصوص أن المقداد كان من المبادرين الأُول لاعتناق الإسلام،
فقد ورد فيه : أنه أسلم قديمًا ، وذكر ابن مسعود أن أول من أظهر إسلامه سبعة ،
وعدّ المقداد واحدًا منهم .

إلا أنه كان يكتم إسلامه عن سيده الأسود بن عبد يغوث خوفًا منه على دمه شأنه في ذلك
شأن بقية المستضعفين من المسلمين الذين كانوا تحت قبضة قريش عامة ، وحلفائهم و ساداتهم خاصة ،
أمثال: عمار وأبيه وبلالٍ وغيرهم ممن كانوا يتجرعون غصص المحنة ؛
فما الذي يمنع الأسود بن عبد يغوث من أن يُنزل أشد العقوبة بحليفه
إن هو أحس منه أنه قد صبأ إلى دين محمد ؟ سيما وأن الأسود هذا كان أحد طواغيت قريش و جباريهم ،
وأحد المعاندين لمحمد والمستهزئين به وبما جاء ، إنه - ولا شك -
في هذا الحال لن يكون أقل عنفًا مع حليفه من مخزوم مع حلفائها .

لأجل هذا كان المقداد يتحين الفرص لانفلاته من ربقة " الحلف " الذي أصبح فيما بعد
ضربًا من العبودية المقيتة ، ولونًا من ألوان التسخير المطلق للمحالف يجرده عن كل قيمة ،
ويُحرم معه من أبسط الحقوق .


أهم ملامح شخصية المقداد بن الأسود :

حبه للإسلام :

حب المقداد للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ،
بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يومًا في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم،
فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ،
فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ،
فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير،
وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له : " والآن أقِدْهُ من نفسك ،
ومَكِّنْهُ من القصاص " , وأذعن الأمير، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف
وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول :
" لأموتَنَّ والإسلام عزيز " .

بعض مواقف المقداد بن الأسود مع الرسول :

يروي عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الأسود قال : قدمت المدينة أنا وصاحبان
فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتينا إلى النبي فذكرنا له فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز
فقال :

( احلبهن يا مقداد وجزئهن أربعة أجزاء وأعط كل إنسان جزءا )

فكنت أفعل ذلك فرفعت للنبي ذات ليلة فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي
قد أتى أهل بيت من الأنصار, فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بي حتى قمت فشربت جزءًا ,
فلما دخل في بطني و معائي أخذني ما قدم وما حدث، فقلت يجيء الآن النبي جائعًا ظمآنًا
فلا يرى في القدح شيئًا فسجيت ثوبًا على وجهي ,
وجاء النبي فسلم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم ..

فكشف عنه فلم ير شيئًا فرفع رأسه إلى السماء ، فقال :

( اللهم اسق من سقاني وأطعم من أطعمني )

فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت إلى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها
فوقعت يدي على ضرع إحداهن , فإذا هي حافل ونظرت إلى الأخرى
فإذا هي حافل فنظرت فإذا هن كلهن حفل, فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت : اشرب ,
فقال :

( ما الخبر يا مقداد )
فقلت: اشرب ثم الخبر ،
فقال :

( بعض سوآتك يا مقداد )
فشرب ثم قال :

( اشرب )
فقلت : اشرب يا نبي الله فشرب حتى تضلع
ثم أخذته فشربته ثم أخبرته الخبر،
فقال النبي :

( هيه )
فقلت كان كذا وكذا,
فقال النبي :

( هذه بركة منزلة من السماء أفلا أخبرتني حتى أسقي صاحبيك )
فقلت : إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت .

- ومن طريق يعقوب بن سليمان، عن ثابت البناني ، قال : كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف
جالسَين فقال له مالك : ألا تتزوج ؟ قال : زوجني ابنتك . فغضب عبد الرحمن وأغلظ له ،
فشكا ذلك للنبي ، فقال : أنا أزوجك , فزوجه بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب .

ولما بلغ رسول الله عرق الظبية دون بدر استشار الناس فقال: أشيروا علي أيها الناس!
فقام أبو بكر فقال وأحسن , ثم قام عمر فقال مثل ذلك , ثم قام المقداد بن الأسود
فقال : يا رسول الله ! امض بنا لأمر الله فنحن معك , والله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى :
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون , ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ,
والذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي إليه رسول الله !
فقال له رسول الله خيرًا ودعا له بخير .

أثر الرسول في تربية المقداد بن الأسود :

ولاّه الرسول إحدى الإمارات يومًا،
فلما رجع سأله النبي :

( كيف وجدت الإمارة ؟ )
فأجاب : لقد جَعَلتني أنظر إلى نفسي كما لو كنت فوق الناس ،
وهم جميعًا دوني ، والذي بعثك بالحق ،
لا أتأمرن على اثنين بعد اليوم أبداً .
وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك عن المقداد بن الأسود أنه قال :
والله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه,
فإني سمعت رسول الله يقول :
( لقلب ابن آدم أسرع انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليًا ).


بعض مواقف المقداد بن الأسود مع التابعين :

يقول صفوان بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد يومًا،
فمر به رجل ، فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله , والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ،
فاستمعت ، فجعلت أعجب ، ما قال إلا خيرًا، ثم أقبل عليه ،
فقال : ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عنه ،
لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه .

والله لقد حضر رسول الله أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ، ولم يصدقوه ،
أو لا تحمدون الله ، إذ أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعرفون إلا ربكم , مصدقين بما جاء به نبيكم ،
وقد كفيتم البلاء بغيركم ؟ والله لقد بعث النبي على أشد حال بعث عليه نبي في فترة وجاهلية ،
ما يرون دينًا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده ، أو ولده ،
أو أخاه كافرًا ، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان ، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار،
فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار،
و أنها للتي قال الله تعالى :

{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }
[الفرقان : 74] .


أثر المقداد بن الأسود في الآخرين :

دعوته وتعليمه :

يحدث أبو بلال عن أبي راشد الحبراني أنه وافى المقداد بن الأسود ،
وهو يجهز، قال : فقلت : يا أبا الأسود قد أعذر الله إليك،
أو قال: قد عذرك الله ، يعني في القعود عن الغزو ;
فقال : أتت علينا سورة براءة :

{ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً }
[التوبة: 41] .


بعض الأحاديث التي نقلها المقداد بن الأسود عن الرسول :

عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود : أن علي بن أبي طالب أمره
أن يسأل رسول الله عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي: ماذا عليه ؟
فإن عندي ابنته وأنا أستحي أن أسأله !
فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك
فقال :

( إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ) .


ما قيل عن المقداد بن الأسود :

وقال أبو ربيعة الأيادي، عن عبد الله بن بُرَيدة ، عن أبيه ،
عن النبي صلى الله عليه و سلم
:
( إن الله أمرني بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم :
علي ، والمقداد , وأبو ذر، وسلمان ) ,
أخرجه التِّرمِذي وابن ماجه ؛ وسنده حسن .

وفاة المقداد بن الأسود :

- أخرج يعقوب بن سفيان ، وابن شاهين ، من طريقه بسنده إلى كريمة بنت المقداد قالت :
كان المقداد عظيم البطن ، وكان له غلام روميّ ، فقال له : أشق بطنك فأخرج من شحمه حتى تلطف ،
فشق بطنه ، ثم خاطه ؛ فمات المقداد ، وهرب الغلام .

- واتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان . قيل : وهو ابن سبعين سنة .
- مات في سنة ثلاث و ثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان وقبره بالبقيع .

المصادر :

الإصابة في تمييز الصحابة .
الاستيعاب .
البداية و النهاية .
السيرة لابن حبان .


إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#52

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

صحابة و صحابيات
حارثة بن سراقة النجاري
رضى الله تعالى عنه


نسبه :
حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي
أبن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري .

استشهاده :
كان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة .
رُوِي أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب -
فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء ؟
قال

( يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى ).

أنس بن مالك أن أم الربيع أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم حارثة بن سراقة
فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب
فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك أجتهد عليه البكاء
فقال يا أم حارثة

( إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى )

قال قتادة والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها .

عن أنس ين مالك : أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله
فقالت أمه : يا رسول الله ! قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما اصنع !
قال : فذكره .

آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارثة بن سراقة و السائب بن عثمان بن مظعون
وشهد حارثة بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يومئذ شهيدا رماه حبان بن العرقة
بسهم فأصاب حنجرته فقتله وليس لحارثة عقب .

المصادر:
1- أسد الغابة [ جزء 1 - صفحة 225 ]

2- الطبقات الكبرى [ جزء 2 - صفحة 17 ]

3- صحيح البخاري [ جزء 3 - صفحة 1034 ]

4- مسند أحمد بن حنبل [ جزء 3 - صفحة 260 ]

5- السلسلة الصحيحة [ جزء 4 - صفحة 425 ]

6- الطبقات الكبرى [ جزء 3 - صفحة 510 ]

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#53

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

صحابة و صحابيات

البراء بن عازب
رضى الله عنه


مقدمة :

البراء بن عازب بن حارث بن الخزرج الأنصاري ويكنى أبا عمارة ...

ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بعشر سنوات ، قال رضي الله عنه :
استصغرني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أنا وابن عمر فرَدّنا
فلم نشهدها ، وقال محمد بن عمر: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم
البراء بن عازب يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ولم يجز قبلها .


من مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم :

عن البراء بن عازب قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي
فصافحني فقلت يا رسول الله إن كنت أحسب المصافحة إلا في العجم قال
نحن أحق بالمصافحة منهم ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد
صاحبه بمودة ونصيحة ، إلا ألقى الله ذنوبهما بينهما .

و عنه رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب
يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول :


" و الله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينـا

فأنزلن سـكينة علينـا وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينـا إذا أرادوا فتنة أبينـا "

ورفع بها صوته " أبينا أبينا "

وفي البخاري عن سعد بن عبيدة قال حدثني البراء بن عازب رضي الله عنهما قال :

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن
وقل اللهم أسلمت نفسي إليك و فوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك
رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت
وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول "
فقلتُ أستذكرهن وبرسولك الذي أرسلت قال " لا وبنبيك الذي أرسلت )

من مواقفه مع الصحابة رضي الله عنهم :

روى البخاري بسنده عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يحدث قال ابتاع
أبو بكر من عازب رحلا فحملته معه . قال : فسأله عازب عن مسير
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا
فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فأتيناها
ولها شيء من ظل قال : ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة
معي ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم .

فانطلقت أنفض ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة

مثل الذي أردنا فسألته : لمن أنت يا غلام ؟

فقال : أنا لفلان .

فقلت له : هل في غنمك من لبن ؟

قال : نعم .

قلت له : هل أنت حالب ؟

قال : نعم .

فأخذ شاة من غنمه فقلت له : انفض الضرع .

قال : فحلب كثبة من لبن و معي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ،
ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : اشرب يا رسول الله ،
فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت ، ثم ارتحلنا والطلب
في إثرنا ، قال البراء : فدخلت مع أبي بكر على أهله ، فإذا عائشة ابنته
مضطجعة قد أصابتها حمى فرأيت أباها فقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية .

وروى البخاري بسنده عن البراء رضي الله عنه قال :

أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير
وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء
عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت
أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء
حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها .

وكان البراء بن عازبٍ رضي الله عنه من قادة الفتوح ، وقد عينه عثمان
بن عفان رضي الله عنه في خلافته على الري سنة 24هـ فغزا قزوين
وما والاها , و فتحها و فتح زنجان عنوة .

و قد شهد البراء بن عازبٍ رضي الله عنه غزوة تستر مع أبي موسى
و شهد أيضًا وقعتي الجمل وصفين و قتال الخوارج ونزل الكوفة
وابتنى بها دارًا ...

من مواقفه مع التابعين :

عن أبي داود قال لقيني البراء بن عازب فأخذ بيدي وصافحني
وضحك في وجهي ثم قال : تدري لم أخذت بيدك ؟


قلت : لا إلا إني ظننتك لم تفعله إلا لخير .
فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لقيني ففعل بي ذلك
ثم قال : أتدري لم فعلت بك ذلك ؟ قلت : لا .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( إن المسلِمَين إذا التقيا وتصافحا وضحك كل واحد منهما
في وجه صاحبه لا يفعلان ذلك إلا لله لم يتفرقا حتى يغفر لهما ).


أثره في الآخرين دعوته وتعليمه :

عن أبي إسحاق قال : قال لي البراء بن عازب : ألا أعلمك دعاء علمنيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

قال : إذا رأيت الناس قد تنافسوا الذهب والفضة فادع بهذه الدعوات :

اللهم إني أسألك الثبات في الأمر وأسألك عزيمة الرشد
وأسألك شكر نعمتك والصبر على بلائك وحسن عبادتك والرضا بقضائك
وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم
وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك

لما تعلم بعض الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم :

روى البخاري بسنده عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر
أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أو يوجه
إلى الكعبة فأنزل الله

{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } .

فتوجه نحو الكعبة . وقال السفهاء من الناس وهم اليهود


{ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } .

فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على
قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال وهو يشهد أنه
صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف
القوم حتى توجهوا نحو الكعبة

}يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ{

وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم
يوم الإضحى بعد الصلاة فقال :

(من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك
ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له )

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

( إذا أقعد المؤمن في قبره أتي
ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله ) .

عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع
ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض و إتباع الجنائز وإفشاء السلام
وإجابة الداعي وتشميت العاطس ونصر المظلوم وإبرار القسم ونهانا عن
الشرب في الفضة فإنه من يشرب فيها في الدنيا لا يشرب فيها في الآخرة
وعن التختم بالذهب وركوب المياثر و لباس القسي والحرير والديباج
والإستبرق .


من أقواله رضي الله عنه :

عن البراء بن عازب قال : من تمام التحية أن تصافح أخاك

وعنه رضي الله عنه قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان
مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر فلما
أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال :
تلك السكينة تنزلت بالقرآن .

وفاته :

توفي رضي الله عنه وأرضاه بالكوفة سنة 72 هـ = في إمارة مصعب بن الزبير .

المراجع :

الاستيعاب............ ابن عبد البر
الإصابة في تمييز الصحابة........ ابن حجر العسقلاني .




إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#54

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

من علماء اللغة
الخليل بن أحمد



اسمه ونسبه :

هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفَرَاهِيديُّ ،
ويقال : الفُرْهودِي ، الأزدي . و الفراهيدي نسبة إلى فراهيد ،
وهي بطن من الأزد . والفرهود : ولد الأسد بلغة أزد شَنُوءة ،
و قيل : إن الفراهيد صغار الغنم [1] .

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة :
" أول من سُمِّي في الإسلام أحمد (بعد رسول الله) ، أبو الخليل بن أحمد العروضي " [2] .

مولده وبلده :

كان مولده في العام المتم مائة من الهجرة (100هـ) في زمن الخليفة
الأموي العادل عمر بن عبد العزيز [3] .
و لا يُعلم على التحقيق أين كان مولده ، وإن كان بعضهم يقول إنه ولد
بمدينة عُمان على شاطئ الخليج العربي [4] ، وعاش في البصرة [5] .

ملامح شخصيته وأخلاقه :
كان الخليل بن أحمد - رحمه الله- رجلاً صالحًا عاقلاً ، وقورًا كاملاً ،
مفرط الذكاء ، وأكثر ما كان من صفاته بعد سيادته في العلم وانقطاعه له
ما كان من زهده وورعه ؛ إذ كان متقللاً من الدنيا جدًّا ، متقشفًا متعبدًا ،
صبورًا على خشونة العيش وضيقه ، وكان يقول :
" إني لأغلق عليَّ بابي فما يجاوزه همي " [6] .

وليس أدل على ذلك مما حكاه عنه تلميذه النضر بن شميل حيث قال :
" أقام الخليل في خُصٍّ من أخصاص البصرة ، لا يقدرُ على فَلْسَيْنِ ،
وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال " [7] .

هذا، وقد رُوِي له في الزهد:



و قبلك داوى الطبيبُ المريضَ ***- فعاش المريض و مات الطبيـب

فكن مستعدًّا لـداء الفنـا ***- فإن الـذيهـو آتٍ قريـب

ويُحكى عنه أيضًا أنه كان كثيرًا ما ينشد بيت الأخطل:

وإذا افتقرت إلى الذَّخائر لم تجدْ ***- ذُخْرًا يكون كصالح الأعمال

و من حكايات زهده أن سليمان بن عليٍّ والي البصرة وجَّه إليه يلتمس
منه الشخوص إليه وتأديب أولاده نظير راتب يُجرِيه عليه ، فأخرج الخليل
إلى رسول سليمان خبزًا يابسًا ، وقال : ما عندي غيره ، وما دمت أجده
فلا حاجة لي في سليمان . فقال الرسول : فماذا أبلغه عنك ؟ فأنشأ يقول :

أبلغ سليمان أني عنـه في سعـةٍ ***- وفي غِنًى غير أني لسـت ذا مـالِ

سخَّى بنفسيَ أني لا أرى أحـدًا ***- يموت هزلاً ولا يبقي على حـالِ

و الفقر في النفس لا في المال نعرفه ***- ومثل ذاك الغنى في النفس لا المـالِ

فالرزق عن قَدَرٍ لا العجز ينقصـه ***- ولا يزيـدك فيه حَـْولُ محتـال[8]

فقطع عنه سليمان الراتب، فقال الخليل :

إن الذي شقَّ فمي ضامن ***- للـرزق حتى يتوفـاني

حرمتني خيرًا قليلاً فما ***- زادك في مالك حرمـاني



فبلغت سليمان ، فأقامته وأقعدته ، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه ،
وأضعف راتبه ، فقال الخليل :

وزَلَّة يكثر الشيطان إن ذكرت ***- منها التعـجب جاءت من سليمـانا

لا تعجبَنَّ لخيرٍ زلَّ عن يـده ***- فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا[9]

وفوق زهده وورعه ، وتقواه وعلمه ، فقد كان الخليل رجلاً ظريفًا
متواضعًا حسن الخُلُق ؛ ومما ذُكر في ذلك أنه اشتغل عليه رجل في
العروض وكان بعيد الفهم ، فأقام مدةً ولم يعلق على خاطره شيء منه ،
قال الخليل : فقلت له يومًا : كيف تقطِّع هذا البيت ؟

إذا لم تستطع شيئًا فدعـه ***- وجاوزه إلى ما تستطيـع

قال الخليل : " فشرع معي في تقطيعه على قدر معرفته ، ثم إنه نهض من
عندي فلم يعُدْ إليَّ ، وكأنه فهم ما أشرت إليه " [10] . و هنا يتجلَّى أدب
الخليل وحسن خُلُقه مع تلامذته ، وكيف كان يستعمل منهجًا تربويًّا فريدًا
في تعليمه إياهم .

و من أفضل ما عُلم عن أدب الخليل وتواضعه ما حكاه عنه أيوب بن
المتوكل حيث يقول :

" وكان الخليل إذا أفاد إنسانًا شيئًا لم يُرِه أنه أفاده ، وإن استفاد من أحدٍ
شيئًا أراه بأنه استفاد منه " [11] . وفي ذلك ما فيه من سموٍّ نفسي
وإنكارٍ للذات ، فضلاً عن احترام المعلم والإقرار بفضله على المتعلم ؛
إذ ذاك من بعض حقوقه .

وفي مثل ذلك أيضًا ما أخبر به تلميذه النضر بن شميل حيث قال:
" ما رأيت أحدًا يُطلب إليه ما عنده أشد تواضعًا منه " [12] .

وفي موقفٍ يجسِّد صفة التواضع هذه يحكي الفضل بن محمد اليزيدي
فيقول : " قدم الخليل بن أحمد عليَّ وأنا على طِنْفسةٍ ، فأوسعت له عليها
، فأبى إلا القعود معي عليها ، ثم قال : مهلاً ، إن الموضع الضيق يتسع
بالمتحابين ، و إن الواسع من الأرض ليضيق بالمتباغضين ؛
ثم أنشأ الخليل بن أحمد يقول :

يقولون لي دار المحبين قد دنـت***- وإني كئيب إن ذا لعجـيب

فقلت : وما يغني الديار وقربها***- إذا لم يكن بين القلوب قريب[13]

شيوخه :

كغيره من أقرانه وعلماء عصره ، فقد أخذ الخليل وتتلمذ على أكثر من
شيخ وأستاذ ، وكان منهم أيوب السختياني البصري ، وقد فقه اللغة عليه
، وأيضًا عاصم الأحول بن النضر البصري ، والعوام بن حوشب ،
وغالب بن خطاف القطان البصري[14] ، وكذلك أبو عمرو بن العلاء ،
وعثمان بن حاضر الأزدي ، وغيرهم [15] .

تلاميذه :

كان تلاميذه - رحمه الله - من الكثرة والنجابة بمكان ، وكان أبرزهم
(سيبويه) النحوي البصري حُجَّة العربية ، وعبد الملك بن قريب الأصمعي
، وحماد بن يزيد ، وأيوب بن المتوكل البصري القارئ ، وبَدَل بن المحبَّر
، وداود بن المحبر ، وعلي بن نصر الجهضمي الكبير ، وعون بن عمارة
، و المُؤَرِّج بن عمرو السدوسي ، وموسى بن أيوب ، و النضر بن شميل
، وهارون بن موسى النحوي الأعور، ووهب بن جرير بن حازم ،
ويزيد بن مرة الذَّارع ، والليث بن المظفر [16] .

وإذا كان من أكبر أسباب شهرة الخليل بن أحمد هو تلميذه سيبويه في
مؤلَّفه الشهير (الكتاب) ؛ إذ عامَّة الحكاية فيه عن الخليل ، وكلما قال
سيبويه في كتابه : " وسألته " من غير أن يذكر قائله، فإنما يعني بذلك الخليل [17] .

مؤلفاته :

إن من أهم ما طيَّر اسم الخليل وأذاع شهرته في الآفاق هو كتابه ومعجمه
البِكْر من نوعه في مصنفات اللغة العربية : (كتاب العين) ،
ولم يكن (العين) هو مصنَّفه الوحيد ، وإنما ذكرت كتب المراجع أن له
أيضًا : كتاب (فائت العين) ، و كتاب (العروض)، و كتاب (الشواهد) ،
و كتاب (النقط والشكل) ، و كتاب (النغم) ، و كتاب في (معنى الحروف) ،
و كتاب في (العوامل) ، و كتاب (الإيقاع) ، و كتاب (تصريف الفعل) ،
و كتاب (التفاحة في النحو) ، و كتاب (جملة آلات الإعراب) ،
و كتاب (شرح صرف الخليل) ، و كتاب (الجمل) ، و كتاب (المُعَمَّى) ،
وغيرها [18] .

منهجه في كتاب العين :

لقد رتَّب الخليل في (العين) الحروف العربية على مخارجها من الحلق
على النظام التالي، كما جاء في مقدمته لكتاب العين : ع ، ح ،هـ ، خ ، غ
، ق ، ك ، ج ، ش ، ض ، ص ، س ، ز ، ط ، د ، ت ، ظ ، ث ، ذ ، ر، ل
، ن ، ف ، ب ، م ، و ، ا ، ي ، همزة [19] .

وإذا كان الخليل قد عدَّ العين أقصى الحروف مخرجًا ، فإن سيبويه يذكر
أن الهمزة أقصى الحروف مخرجًا . غير أن ابن كيسان يروي أنه سمع
من يذكر عن الخليل أنه قال : " لم أبدأ بالهمزة لأنها يلحقها النقص
والتغيير والحذف ، ولا بالألف لأنها لا تكون في ابتداء الكلام ولا في اسم
ولا فعل إلا زائدة أو مُبْدَلَةً ، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفيَّة لا صوت لها ،
فنزلتُ إلى الحيز الثاني و فيه العين والحاء فوجدتُ العين أنصع الحرفين ؛
فابتدأت به ليكون أحسنَ في التأليف " [20] .

وقد بسط الخليل في العين الكلام في هذه الحروف ومخارجها ، فعدَّها
تسعة وعشرين حرفًا، جعل منها خمسة وعشرين حرفًا صحاحًا لها أحياز
و مدارج ، كما جعل منها أربعة هوائية . ولقد وَسَم الخليل كتابه المعجم
هذا بأول حرف اعتمده ، وهو العين .

ولما كان الخليل أول واضعٍ للكلم العربي في صورة معجمية ، كان عليه
بعد ذلك أن يستقصي الكلمات بعد أن اختار الترتيب ، وكان اعتماده على
ما ساقه الصرفيون - ممن سبقه - من حصرٍ لأبنية الكلمة ، وجعلها إما
ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية . و على هذا وجد الخليل أن مبلغ
عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي
والثلاثي والرباعي و الخماسي من دون تكرار، اثنا عشر ألف ألف و
ثلاثمائة ألف و خمسمائة آلاف و أربعمائة و اثنا عشر (12305412) :

الثنائي : سبعمائة وست وخمسون (756) .

الثلاثي : تسعة عشر ألفًا وستمائة وست وخمسون (19656) .

الرباعي : خمسمائة ألف وأحد وتسعون ألفًا وأربعمائة (591400) .

الخماسي : أحد عشر ألف ألف ، وسبعمائة وثمانٍ وثلاثون ألفًا وستمائة (11738600) .

اعتمد الخليل في هذا الإحصاء على تنقّل الحرف في بنيته من الكلمة ،
فالحرف في الكلمة الثنائية ينتج عن تنقله صورتان يكون أولاً ويكون ثانيًا
، والحرف في الكلمة الثلاثية ينتج عن تنقله صور ثلاث يكون أولاً وثانيًا
وثالثًا ، والحرف في الكلمة الرباعية ينتج عن تنقله صور أربع ،
وفي الكلمة الخماسية صور خمس . ولا شك أن هذا الاستقصاء
ثم الاستصفاء اقتضى من الخليل جهدًا حثيثًا ، وفكرًا كبيرًا [21] .

آراء العلماء فيه :

إحقاقًا للحق ، وامتنانًا بالفضل ، وعرفانًا بالسبق فقد أثنى كثير من علماء
المسلمين على الخليل بن أحمد رحمه الله ، وأنزلوه المكانة اللائقة به ،
حتى قال عنه حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب (التنبيه على حدوث
التَّصحيف) : " وبعد ، فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم تكن
لها أصول عند علماء العرب من الخليل ، وليس على ذلك برهان أوضح
من علم العروض الذي لا عن حكيمٍ أخذه ، ولا على مثال تقدَّمه احتذاه ،
وإنما اخترعه من ممرّ له بالصَّفَّارين من وقع مطرقة على طست ، ليس
فيهما حجة ولا بيان يؤديان إلى غير حليتهما أو يفيدان عين جوهرهما ،
فلو كانت أيامه قديمة ، ورسومه بعيدة لشكَّ فيه بعض الأمم ؛ لصنعته ما
لم يضعه أحد منذ خلق الله الدنيا من اختراعه العلم الذي قدمت ذكره ،
ومن تأسيسه بناء كتاب (العين) الذي يحصر فيه لغة كل أمة من الأمم
قاطبة ، ثم من إمداده سيبويه في علم النحو بما صنَّف كتابه
الذي هو زينة لدولة الإسلام " [22] .

وقال عنه سفيان بن عُيَيْنة رحمه الله :
" من أحبَّ أن ينظرَ إلى رجلٍ خُلِق من الذهب والمسك ،
فلينظر إلى الخليل بن أحمد " [23] .

و يُروى عن تلميذه النضر بن شميلٍ أنه قال :

" كنا نُمَيِّل بين ابن عونٍ و الخليل بن أحمد أيهما نقدِّم في الزهد
و العبادة ، فلا ندري أيهما نقدِّم ؟! "

و كان يقول : " ما رأيت رجلاً أعلم بالسُّنَّة بعد ابن عونٍ من الخليل
بن أحمد " [24] . و كان يقول : " أُكِلَت الدنيا بأدَب الخليل و كُتُبِه و هو
في خُصٍّ لا يُشْعَر به . و كان يحج سنةً ، و يغزو سنةً ، و كان من الزهَّاد
المنقطعين إلى الله تعالى " [25] .

وقال السيرافي : " كان الغاية في تصحيح القياس ، واستخراج مسائل
النحو وتعليله " [26] . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي :
" كان أهل البصرة -يعني أهل العربية - من أصحاب الأهواء إلا أربعة
فإنهم كانوا أصحاب سُنَّة : أبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ،
ويونس بن حبيب ، والأصمعي " [27] . وقال عنه ابن حبان في كتاب
الثقات : " كان (أي الخليل) من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة " [28] .

وفاته :

كما كان الخليل عجيبًا في حياته ، متفردًا بين بني جنسه، كانت وفاته
أيضًا كذلك ؛ فقد أراد أن يُقرِّب نوعًا جديدًا من الحساب تمضي به الجارية
إلى البائع فلا يمكنه ظلمها، فدخل المسجد وهو يُعمِل فكره في ذلك ، ولكن
أجله كان بالمرصاد ، حيث صدمته سارية وهو غافل عنها بفكره ، فانقلب
على ظهره ، فكانت سبب موته . و قيل : بل كان يقطِّع بحرًا من العروض
، وكان ذلك بالبصرة سنة سبعين و مائة من الهجرة
(170هـ) على المشهور، ودُفِن بها [29] .



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#55

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )


من الصحابة
حرام بن ملحان رضى الله تعالى عنه


نسبه :

هو حرام بن ملحان النجاري الأنصاري خال أنس بن مالك ، واسم ملحان مالك بن خالد ،
وقد شهد حرام بدرًا وأحدًا .

من أهم ملامح شخصية حرام بن ملحان :

مدارسته للقرآن وخدمته للمسلمين :
عن أنس بن مالك قال : جاء ناس إلى النبي فقالوا : ابعث معنا رجالاً يعلمونا القرآن والسنة ,
فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار يقال لهم : القراء فيهم خالي حرام ,
كانوا يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون ،
وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد ويحتطبون فيبيعونه
ويشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء .


حرصه على تبليغ دعوة الله :

روي عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة قال : لا أدري أربعين أو سبعين وكان على الماء
عامر بن الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا الماء فقالوا : أيكم يبلغ رسالة رسول الله
فخرج - يعني حرام بن ملحان خال أنس - حتى أتى حواء منهم فاحتبى أمام البيوت,
ثم قال: يا أهل بئر معونة إني رسول الله إليكم
إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله .
استشهاد حرام بن ملحان :

قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلاني على رسول الله فأهدى له فلم يقبل منه
وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد , وقال : لو بعثت معي نفرًا من أصحابك إلى قومي
لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك , فقال : " إني أخاف عليهم أهل نجد " ,
فقال : أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد , فبعث معه رسول الله سبعين رجلاً من الأنصار
شببة يسمون القراء , وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي , فلما نزلوا ببئر معونة
وهو ماء من مياه بني سليم , وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم كلا البلدين يعد منه
وهو بناحية المعدن ، نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهورهم ،
وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله إلى عامر بن الطفيل ، فوثب على حرام فقتله ،
وذلك في صفر سنة 4 من الهجرة .

وقد روى البخاري بسنده عن ثمامة بن عبد الله بن أنس أنه سمع أنس بن مالك يقول :
لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال بالدم هكذا
فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال : " فزت ورب الكعبة " .

المراجع :

الطبقات الكبرى ابن سعد .

الاستيعاب ابن عبد البر.



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#56

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

من الفقهاء

الإمام العز بن عبد السلام



العز بن عبد السلام نسبه و قبيلته :

هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن ، شيخ الإسلام وبقية الأعلام ، الشيخ عز الدين أبو محمد الدمشقيُّ الشافعيُّ . وُلِد بدمشق سنة 577هـ/ 1181م ، ونشأ فيها .


طفولة العز بن عبد السلام وتربيته :

نشأ العزُّ بن عبد السلام في أسرة فقيرة ، وكان هذا من الأسباب التي جعلته يطلب العلم بعد أن أصبح كبيرًا ، وقد أتاح له ذلك - مع اجتهاده في طلب العلم وصبره عليه - أن يتفقه كثيرًا ، وأن يعي ما يحصّله من علم أكثر من غيره .



ملامح من شخصية العز بن عبد السلام

فقه العز بن عبد السلام وعلمه :


من أهم ملامح شخصية الشيخ (رحمه الله) علمه و فقهه ، فقد تميّز الشيخ وبرع في هذه الناحية كثيرًا حتى لقبّه تلميذه الأول ابنُ دقيق العيد بسلطان العلماء . و مما يشهد بسعة علم الشيخ ما تركه للأمة من مؤلفات كثيرة عظيمة القيمة ، عميقة الدقة في مادتها ، والتي ما زال الكثير منها مخطوطًا ولم يطبع بعد .

هيبة العز بن عبد السلام وجرأته في الحق :

هذا الجانب أيضًا مما تميّز به الشيخ و بلغ فيه مبلغًا عظيمًا حتى اشتهر به ، فلا يُذكر العز بن عبد السلام إلا وتُذكر الهيبة التي يهبها الله للعاملين المخلصين من عباده ، لا يُذكر العز (رحمه الله) إلا وتُذكر معه الجرأة على كل مخالف لشرع الله ، مهما علا مكانه ، وارتفعت بين الناس مكانته .

و نظرة في أي مرحلة من حياة الشيخ نجد هذا الأمر ملازمًا له لا ينفك عنه بحالٍ من الأحوال ، وله مواقف خالدة كثيرة في ذلك ، منها :

حينما تولى (الصالح إسماعيل الأيوبي) أمر دمشق - وهو أخو الصالح أيوب الذي كان حاكمًا لمصر - فتحالف مع الصليبيين لحرب أخيه نجم الدين أيوب في مصر، وكان من شروط تحالفه مع الصليبيين أن يُعطي لهم مدينتي صيدا والشقيف ، وأن يسمح لهم بشراء السلاح من دمشق ، وأن يخرج معهم في جيش واحد لغزو مصر. وبالطبع ثار العالم الجليل العز بن عبد السلام ، ووقف يخطب على المنابر ينكر ذلك بشدة على الصالح إسماعيل ، ويعلن في صراحة ووضوح أن الصالح إسماعيل لا يملك المدن الإسلامية ملكًا شخصيًّا حتى يتنازل عنها للصليبيين ، كما أنه لا يجوز بيع السلاح للصليبيين ، وخاصةً أن المسلمين على يقين أن الصليبيين ما يشترون السلاح إلا لضرب إخوانهم المسلمين. و هكذا قال سلطان العلماء كلمة الحق عند السلطان الجائر الصالح إسماعيل ، فما كان من الصالح إسماعيل إلا أن عزله عن منصبه في القضاء ، ومنعه من الخطابة ، ثم أمر باعتقاله وحبسه .

ومن مواقفه الشهيرة أيضًا والتي اصطدم فيها مع الصالح أيوب نفسه ، أنه لما عاش في مصر اكتشف أن الولايات العامة والإمارة والمناصب الكبرى كلها للمماليك الذين اشتراهم نجم الدين أيوب قبل ذلك ؛ ولذلك فهم في حكم الرقيق والعبيد ، ولا يجوز لهم الولاية على الأحرار؛ فأصدر مباشرة فتواه بعدم جواز ولايتهم لأنهم من العبيد . واشتعلت مصر بغضب الأمراء الذين يتحكمون في كل المناصب الرفيعة، حتى كان نائب السلطان مباشرة من المماليك ، وجاءوا إلى الشيخ العز بن عبد السلام ، وحاولوا إقناعه بالتخلي عن هذه الفتوى ، ثم حاولوا تهديده ، ولكنه رفض كل هذا - مع أنه قد جاء مصر بعد اضطهادٍ شديد في دمشق - وأصرَّ على كلمة الحق .

فرُفع الأمر إلى الصالح أيوب ، فاستغرب من كلام الشيخ ورفضه . فهنا وجد الشيخ العز بن عبد السلام أن كلامه لا يُسمع، فخلع نفسه من منصبه في القضاء ، فهو لا يرضى أن يكون صورة مفتي ، وهو يعلم أن الله عز وجل سائله . وركب الشيخ العز بن عبد السلام حماره ليرحل من مصر، وخرج خلف الشيخ العالم الآلافُ من علماء مصر ومن صالحيها وتجارها ورجالها ، بل خرج النساء والصبيان خلف الشيخ تأييدًا له ، وإنكارًا على مخالفيه . ووصلت الأخبار إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فأسرع بنفسه خلف الشيخ العز بن عبد السلام واسترضاه ، فقال له العزُّ : إن أردت أن يتولى هؤلاء الأمراء مناصبهم فلا بد أن يباعوا أولاً ، ثم يعتقهم الذي يشتريهم ، ولما كان ثمن هؤلاء الأمراء قد دفع قبل ذلك من بيت مال المسلمين ، فلا بد أن يرد الثمن إلى بيت مال المسلمين . و وافق الملك الصالح أيوب ، ومن يومها والشيخ العز بن عبد السلام يُعرف بـ (بائع الأمراء) .

وقد وُصف الشيخ (رحمه الله) أيضًا بالزهد والورع الشديدين ، كما وُصف بالبذل والسخاء والكرم والعطاء ، والعطف على المحتاجين ، مما يجعل من شخصيته (رحمه الله) نموذجًا رائعًا يُقتدى به في كل ميادين الحياة المختلفة .

شيوخ العز بن عبد السلام :

حضر أبا الحسين أحمد بن الموازيني ، و الخشوعي ، وسمع عبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي ، والقاسم بن عساكر، و ابن طبرزد ، و حنبل المكبر، و ابن الحرستاني ، وغيرهم . وخرَّج له الدمياطي أربعين حديثًا عوالي . و تفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر .

تلاميذ العز بن عبد السلام :

روى عنه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والدمياطي ، وأبو الحسين اليونيني ، وغيرهم .

مؤلفات العز بن عبد السلام :

للعز بن عبد السلام (رحمه الله) مؤلفات كثيرة ، منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط، فله كتاب الإلمام في أدلة الأحكام ، وترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام ، وله كتاب في التفسير، وكتاب شجرة المعارف ، وله كتاب في العقيدة سمّاه عقائد الشيخ عز الدين ، وشرحه الإمام ولي الدين محمد بن أحمد الديباجي ، وله كتاب الفتاوى الموصلية ، وله كتاب القواعد الكبرى في فروع الشافعية ، قال عنه صاحب كشف الظنون : " وليس لأحدٍ مثله " . و كتاب كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار، وله كتاب الغاية في اختصار النهاية .

وقد شملت مؤلفات الشيخ التفسير وعلوم القرآن ، والحديث والسيرة النبوية ، وعلم التوحيد ، والفقه وأصوله ، والفتوى .

منهج العز بن عبد السلام في البحث :

يدعو إلى إعمال العقل في استنباط الأحكام ، وفي التعرف على المصالح . ويرى أن الأحكام إن لم يمكن استنباطها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس ، فيجب استنباطها بما يحقق مصلحة ويدرأ مفسدة ، والعقل هو أداة هذا الاستنباط .

ثناء العلماء على العز بن عبد السلام :

قال عنه الذهبي : " بلغ رتبة الاجتهاد ، وانتهت إليه رئاسة المذهب ، مع الزهد والورع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصلابة في الدين ، وقصده الطلبة من الآفاق ، وتخرّج به أئمة " .

وقال عنه ابن دقيق العيد : " كان ابن عبد السلام أحد سلاطين العلماء " . وقال عنه ابن الحاجب : " ابن عبد السلام أفقه من الغزالي". وقال عنه ابن السبكي : " شيخ الإسلام والمسلمين ، وأحد الأئمة الأعلام ، سلطان العلماء ، إمام عصره بلا مدافعة ، القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمانه ، المطلع على حقائق الشريعة و غوامضها ، العارف بمقاصدها " .


وفاة العز بن عبد السلام :

تُوفِّي العز بن عبد السلام (رحمه الله) سنةَ 660هـ/ 1261م ، عن ثلاثٍ وثمانين سنة .

المصادر :

- العز بن عبد السلام ، د. محمد الزحيلي .

- كشف الظنون، حاجي خليفة .

- قصة التتار من البداية إلى عين جالوت ، د. راغب السرجاني .

- أئمة الفقه التسعة ، عبد الرحمن الشرقاوي .





إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#57

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

من الصحابة
سعد بن الربيع



نسبه
سعد بن الربيع بن عمرو بن كعب بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي أحد نقباء الأنصار .
الحارثي البدري النقيب الشهيد الذي آخى النبي بينه وبين عبد الرحمن بن عوف
فعزم على أن يعطي عبد الرحمن شطر ماله ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوج بها
فامتنع عبد الرحمن من ذلك ودعا له , وكان أحد النقباء ليلة العقبة .

أثر الرسول في تربية سعد بن الربيع :
لقد كانت تربية النبي لسيدنا سعد بن الربيع أثراً كبيراً في نفسه فهو الذي استطاع أن يؤثر
أخاه عبد الرحمن بن عوف بماله وزوجته يقول أنس بن مالك :
قدم علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع - وكان كثير الأموال -
فقال سعد بن الربيع : قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً ، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ،
ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها .
فقال عبد الرحمن بن عوف :
" بارك الله لك في أهلك ومالك " .

وفي رواية البخاري:
" فقال عبد الرحمن بن عوف : لا حاجة لي في ذلك " .

ملامح من شخصية سعد بن الربيع :حبه الشديد للرسول

لقد ملك حب النبي قلوب أصحابه حتى قادهم هذا الحب إلى أن يضحوا بأنفسهم
فداء للنبي وممن ملك الحب قلوبهم سعد بن الربيع . يقول زيد بن ثابت :
" بعثني النبي يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي :
" إن رأيته فأقرأه مني السلام ، وقل له : يقول لك رسول الله : كيف تجدك ؟ " .
يقول زيد بن ثابت : فطفت بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق، و به سبعون ضربة فأخبرته فقال :
على رسول الله السلام وعليك ،

قل له : يا رسول الله أجد ريح الجنة ، وقل لقومي الأنصار:

" لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله وفيكم شفر يطرف " ،
قال : وفاضت نفسه.
ونقل ابن عبد البر عن مالك بن أنس :
أن النبي قال :

( من يأتينا بخبر سعد ؟ )
فقال رجل : أنا . فذهب يطوف بين القتلى فوجده ، و به رمق ،
فقال : بعثني رسول الله لآتيه بخبرك ، قال :
" فاذهب فأقرأه مني السلام وأخبره أنني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة ،
وقد أنفذت مقاتلي ،
وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله وواحد منهم حي " .

ويعلق صاحب فرسان النهار من الصحابة الأخيار بقوله :
فإنه -وهو في تلك اللحظات التي يودع فيها الدنيا لم يفكر في زوجته ولا في أولاده ،
وإنما ظل فكره مشغولاً بمصير الرسول ، فقد أنساه حبه العظيم لنبيه كل شيء حتى نفسه،
وظل حتى فارق الدنيا وهو شديد الخوف على النبي وشديد الحرص على أن لا يمس بسوء .

ولا أدل على ذلك من أنه قبل أن تصعد روحه إلى بارئها حمل الأنصاري
رسالة إلى الرسول ملؤها المحبة، والإخلاص ، والوفاء .

الإيثار في حياة سعد بن الربيع :
وما يدل على ذلك ما حدث بينه وبين عبد الرحمن بن عوف لما طلب من سيدنا عبد الرحمن
أن يقاسمه في أمواله وأن يطلق له زوجته ليتزوجها سيدنا عبد الرحمن .

بعض مواقف سعد بن الربيع من مع الصحابة :موقفه مع زوجته

نزلت هذه الآية :

{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ }
[النساء: 34]

في سعد بن الربيع , وكان من النقباء , وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، قاله مقاتل .

وقال الكلبي : امرأته حبيبة بنت محمد بن مسلمة ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ،
فانطلق أبوها معها إلى النبي فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ،
فقال النبي :

( لتقتص من زوجها ) ،

فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فجاء جبريل عليه السلام ،
فقال النبي :

( ارجعوا هذا جبريل أتاني بشيء )
فأنزل الله هذه الآية ،
فقال النبي :

( أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا ، والذي أراد الله خير )
ورُفع القصاص .

استشهاد سعد بن الربيع :
ذكر ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده في هذا الخبر
أن رسول الله قال يوم أحد :

( من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فإني رأيت الأسنة قد أشرعت إليه )
فقال أبي بن كعب: أنا, وذكر الخبر , وفيه : اقرأ على قومي السلام ,
وقل لهم : يقول لكم سعد بن الربيع :
" الله الله وما عاهدتم عليه رسول الله ليلة العقبة ,
فو الله ما لكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف .
وقال أبي بن كعب : فلم أبرح حتى مات ,
فرجعت إلى النبي فأخبرته فقال :

( رحمه الله نصح لله حيًّا وميتًا ) .
استشهد سعد بن الربيع في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#58

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

من علماء التفسير

الإمام الألوسيّ



اسمه ومولده :

هو محمود بن عبد الله الحسيني الألوسيّ ، شهاب الدين أبو الثناء، مفسِّر محدِّث أديب من المجددين [1] . وُلِد في بغداد [2] سنة 1217هـ/ 1802م [3] ، وعاش بها [4] .

نشأته :

ذكر الإمام الألوسي في مقدمته أنه منذ عهد الصغر، لم يزل متطلبًا لاستكشاف سر كتاب الله المكتوم، مترقبًا لارتشاف رحيقه المختوم ، وأنه طالما فرَّق نومه لجمع شوارده ، وفارق قومه لوصال فرائده ، لا يَرْفَلُ في مطارف الله و كما يرفل أقرانه ، ولا يهب نفائس الأوقات لخسائس الشهوات كما يفعل إخوانه ؛ وبذلك وفَّقه الله للوقوف على كثيرٍ من حقائقه ، وحلِّ وفير من دقائقه . و ذكر أنه قبل أن يكمل سنَّه العشرين ، شرع يدفع كثير من الإشكالات التي ترد على ظاهر النظم الكريم ، ويتجاهر بما لم يُظفر به في كتابٍ من دقائق التفسير .

ثم ذكر أنه كثيرًا ما خطر له أن يُحرِّر كتابًا يجمع فيه ما عنده من ذلك ، وأنه كان يتردد في ذلك ، إلى أن رأى في بعض ليالي الجمعة من شهر رجب سنة 1252هـ أن الله جلَّ شأنه أمره بطيِّ السموات والأرض ،

ورتق فتقها على الطول والعرض ، فرفع يدًا إلى السماء ، وخفض الأخرى إلى مستقر الماء ، ثم انتبه من نومه وهو مستعظم لرؤيته ، فجعل يفتِّش لها عن تعبير ، فرأى في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير، فشرع فيه في الليلة السادسة عشرة من شهر شعبان من السنة المذكورة ، وكان عمره إذ ذاك أربعًا وثلاثين سنة ، وذلك في عهد محمود خان ابن السلطان عبد الحميد خان . وذكر في خاتمته أنه انتهى منه ليلة الثلاثاء لأربعٍ خلون من شهر ربيع الآخر سنة 1267هـ ، ولما انتهى منه سمَّاه (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) .
كما اشتغل الألوسي بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فدرس في عدَّة مدارس، وقُلِّد إفتاء الحنفية سنة 1248هـ ، فشرع يدرِّس سائر العلوم في داره الملاصقة لجامع الشيخ عبد الله العاقولي في الرُّصافة ، وقد تتلمذ له وأخذ عنه خلقٌ كثير من قاصي البلاد ودانيها .
وله حاشية على شرح قطر الندى لابن هشام ألَّفها وعمره لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة [5] .

ملامح شخصيته وأخلاقه :

كان -رحمه الله- عالمًا باختلاف المذاهب ، مطلعًا على الملل والنحل ، شافعيَّ المذهب ، إلا أنه في كثير من المسائل يقلد الإمام أبا حنيفة رحمه الله ، وكان آخر أمره يميل إلى الاجتهاد .

وكان -رحمه الله- شيخ العلماء في العراق ، سلفيَّ الاعتقاد ، مجتهدًا ، نادرةً من نوادر الأيام ، جمع كثيرًا من العلوم حتى أصبح علاَّمة في المنقول والمعقول ، فهَّامة في الفروع والأصول ، محدِّثًا لا يُجارى ، ومفسرًا لكتاب الله لا يبارى .

وكان - رحمه الله - يواسي طلبته في ملبسه ومأكله ، ويُسكِنهم البيوت الرفيعة من منزله ، حتى صار في العراق العلم المفرد ، وانتهت إليه الرياسة لمزيد فضله الذي لا يحمد ، وكان نسيجًا وحده في النثر وقوة التحرير ، وغزارة الإملاء ، وجزالة التعبير.

كما كان مجاهدًا في نشر الحق والرد على الباطل ، فشنَّ غاراته على الخرافات المتأصلة في النفوس ، فكتب الرسائل ، وألَّف المؤلفات التي زعزعت أسس الباطل ، وأحدثت دويًّا وإصلاحًا عظيمًا ، وارتفع صوته كمصلح ديني يدوِّي في المطالبة بتطهير الدين مما لحقه من البدع .
وكان ذا حافظة عجيبة، فكثيرًا ما كان يقول : " ما استودعتُ ذهني شيئًا فخانني ، ولا دعوتُ فكري لمعضلة إلا وأجابني "[6] .

وكان - رحمه الله- أحد أفراد الدنيا ، يقول الحق ، ولا يحيد عن الصدق ، متمسكًا بالسنن ، متجنبًا عن الفتن ، حتى جاء مجددًا ، وللدين الحنفي مسددًا ، وكان جُلُّ ميله لخدمة كتاب الله ، وحديث جَدِّه رسول الله ؛ لأنهما المشتملان على جميع العلوم ، وإليهما المرجع في المنطوق والمفهوم . وكان غايةً في الحرص على تزايد علمه ، وتوفير نصيبه منه وسهمه [7] .
كَلِف بالعلوم منذ حداثة سنِّه ، وبذل النفس والنفيس في إحراز جواهرها ، حتى إن رغبته في طلب المعارف شغلته عن حُطام الدنيا ، وأَنْستهُ هناء العيش وملاذ الحياة ، وبرز في العلوم الدينية فصار إمامًا في التفسير والإفتاء ، وكان مع ذلك كاتبًا بليغًا وخطيبًا مِصْقَعًا .

وفي 1262هـ/1845م سافر برفقة عبدي باشا المشير إلى الموصل ، ثم إلى ماردين فديار بكر فأُرزوم فسيواس فالأستانة ، واجتمع حيث دخل بأعلام العلماء وأئمة الأدباء ، وكانوا يتهافتون إليه؛ ليقتبسوا من أنواره ، ويغرفوا من بحاره . فلما عاد إلى وطنه سنة 1269هـ انقطع إلى التأليف .
وكان الألوسي سريع الخاطر، ونسيج وحده في قوة التحرير وسهولة الكتابة ومسارعة القلم ؛ قيل : إنه كان لا يقصر تأليفه في اليوم والليلة عن أقل من ورقتين كبيرتين [8] . كما كان شاعرًا له شعر قليل إلا أنه غاية في الرقة ، منها هذه الأبيات يذكر العراق في غربته :


أهيمُ بآثار العـراقِ وذكـره ***- وتغدو عيـوني من مسرَّتـها عَبْـرَى
وألثم إخـفاقًا وطـنَ ترابـه ***- وأكحـلُ أجفـانًا بتربتـه العَطْـرَى
وأسهر أرعى في الدياجي كواكبًا ***- تمرُّ إذا سارت علـى ساكني الزورا
وأنشقُ ريح الشرق عند هبوبها ***- أداوي بها يا ميُّ مُهجتي الحَرّا


وقال في وصف بغداد وفراقه لها:

أرضٌ إذا مرَّت بها ريحُ الصبـا ***- حملت من الأرجاء مسكـًا أذفـرا
لا تسمعَنَّ حديث أرضٍ بعدها ***- يُروى فكل الصيد في جوف الفـرا
فارقتها لا عن رضًى وهجـرتها ***- لا عن قلًى ورحلـتُ لا متخيَّـرا
لكنـها ضاقـت عليَّ برحبـها ***- لمـا رأيتُ بها الزمـان تنكَّـرا


ومن حسن قوله وصفه لشاعر سهل الألفاظ بعيد المعاني:

تتحيَّرُ الشعراء إن سمعوا به ***- في حسن صنـعته وفي تأليفـه
فكأنهُ في قربه من فهمهم ***- و نكولهم في العجز عن ترصيفـهِ
شجرٌ بدا للعين حسنُ نباتهِ ***- ونأى عن الأيدي جَنَى مقطوفهِ


وقال مستغفرًا وقد افتتح به كتاب مقاماته :

أنا مذنبٌ أنا مجرمٌ أنا خاطئ ***- هو غافرٌ هو راحمٌ هو عافـي
قابلتهـنَّ ثلاثـةٌ بثلاثـةٍ ***- وستغلبَن أوصـافُهُ أوصـافـي[9]

شيوخه :

أخذ الألوسي العلم عن فحول العلماء ، منهم والده العلاَّمة ، والشيخ خالد النقشبندي ، والشيخ على السويدي[10] ، والشيخ علي الموصلي ، والشيخ يحيى المروزي العمادي [11] ، ومحمد بن أحمد التميمي الخليلي المصري [12] .

كما روى عن عبد الرحمن الكزبري ، وعبد اللطيف بن حمزة فتح الله البيروتي ، والشمس محمد أمين بن عابدين مكاتبةً ، واجتمع في إسطنبول بشيخ الإسلام عارف الله بن حكمة الله ، وأجاز كل منهما صاحبه، والشمس محمد التميمي الحنفي ، وأخذ في العراق عن علاء الدين عليّ الموصلي ، وعلي بن محمد سعيد السويدي ، وعبد العزيز بن محمد الشواف ، والمعمر يحيى المروزي العمادي ، والشيخ عبد الفتاح شوَّاف زاده [13] ، وغيرهم .



تلاميذه :

أخذ عنه كثيرون ، ونتصل بمروياته ومؤلفاته من طرقٍ منها : عن إبراهيم بن سليمان الحنفي المكي عن محمد بن حميد الشرقي مفتي الحنابلة بمكة المكرمة عنه ، ومنها عن الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن نعمان الألوسي عن أبيه ، ومنها بأسانيدنا إلى عارف الله بن حكمة الله عنه [14] . ومن أشهر تلاميذه صالح بن يحيى بن يونس الموصلي السعدي ، وغيرهم [15].

مؤلفاته :

ألف الألوسي كتبًا عديدة في التفسير والفقه والمنطق والأدب واللغة، وخلَّف رحمه الله تعالى ثروة علمية كبيرة ونافعة ، بَيْدَ أنَّه يأتي على رأس هذه المؤلفات كتابه : (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) ، و(نشوة الشمول في السفر إلى إسطنبول) رحلته إلى الأستانة ، و(نشوة المدام في العود إلى دار السلام) ،

و(غرائب الاغتراب) ضمَّنه تراجم الذين لقيهم ، وأبحاثًا ومناظرات ، و(دقائق التفسير) ، و(الخريدة الغيبية) شرح به قصيدة لعبد الباقي الموصلي ، و(كشف الطرة عن الغرة) شرح به درة الغواص للحريري، و(المقامات) في التصوف والأخلاق، عارض بها مقامات الزمخشري، و(الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية) ، و(حاشية على شرح القطر) لابن هشام ألَّفها وعمره لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة في النحو، و(الرسالة اللاهورية) ، و(التبيان في مسائل إيران) ، و(شرح السلم في المنطق) [16] ، و(شهي النغم في ترجمة عارف الحكم) [17] .

تفسير روح المعاني ونهج مؤلفه فيه :

كان الألوسي - رحمه الله - شيخ العلماء في العراق في عصره ، ونادرة من النوادر التي جادت بها الأيام ؛ جمع كثيرًا من علوم المنقول والمعقول ، وأحكم فهم علمي الفروع والأصول ، وكان مع هذا وذاك مفسرًا لكتاب الله لا يُبارى ، ومحدِّثًا للسُّنَّة لا يُجارى .

ومع أنه - رحمه الل ه- كان شافعيَّ المذهب إلا أنه في كثير من المسائل كان يقلد الإمام أبا حنيفة ، وكان عالمًا باختلاف المذاهب ، ومطلعًا على الملل والنحل ، وكان في آخر حياته يميل إلى الاجتهاد ، وقد خلَّف ثروةً علمية كبيرة ونافعة ، يأتي في مقدمتها تفسيره المسمى (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) .

و هذا التفسير -كما يتبين للناظر فيه - قد أفرغ فيه مؤلِّفه وسعه ، وبذل جهده ، حتى أخرجه للناس تفسيرًا جامعًا لآراء السلف روايةً ودرايةً، ومشتملاً على أقوال الخلف بكل أمانة وعناية ، فهو تفسير - والحق يقال - جامعٌ لخلاصة ما سبقه من التفاسير .

ثم إن المؤلف - رحمه الله - إذ ينقل من تفاسير مَن سبقه من المفسرين ، لم يكن مجرَّد ناقل فحسب ، بل كان يُنَصِّب من نفسه حَكَمًا عدلاً على كل ما ينقل ، ويجعل من نفسه ناقدًا مدقِّقًا وممحصًا لكل رأي وقول ، ثم هو بعدُ يُبدِي رأيه حرًّا فيما ينقل . ويلاحظ على مؤلِّفنا أنه كان كثيرًا ما يتعقب الرازي في العديد من المسائل الفقهية ، ويخالفه الرأي فيها ، لكن إن استصوب رأيًا لبعض مَن ينقل عنهم انتصر له ، ونافح عنه بكل ما أُوتى من قوة .

لكن مما يُؤخذ على الألوسي أنه كان مترددًا في مسائل الأسماء والصفات بين مذهبي السلف والخلف ؛ فهو أحيانًا يميل إلى مذهب السلف ويقرره وينسب نفسه إليه ، كما فعل عند تفسيره لصفة الحياء في قوله تعالى :

{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً }
[البقرة: 26] ،

وأحيانًا أخرى نجده يميل لمذهب الأشاعرة وينتصر لهم كما فعل عند تفسيره لصفة الكلام في قوله تعالى :

{ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ }
[البقرة: 253] .

ونحن في حينٍ ثالث نجده يُظهِر نوعًا من التحفُّظ وعدم الصراحة الكاملة ، كما فعل عند حديثه على صفة الفوقية في قوله تعالى :

{ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }
[الفتح: 10]،

وفي حينٍ آخر نجده يقرر مذهب السلف والخلف ويرجِّح مذهب الخلف، كما فعل في صفة الاستواء في قوله تعالى :

{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }
[طه: 5] .

وهكذا نجده متردِّدًا - رحمه الله - بين مذهب السلف والخلف ؛ ولأجل هذا عدَّه بعضهم من أصحاب التفسير بالمعقول .
ثم إننا نلحظ من منهجه في تفسيره - فوق ما تقدم - الأمور التالية :


- استطراده كثيرًا في المسائل الكونية التي ليس لها علاقة وثيقة بعلم التفسير.

- وكان له استطراد أيضًا في ذكر المسائل النحوية ، إذ كان يتوسع بها أحيانًا إلى درجة يكاد يخرج بها عن وصف كونه مفسِّرًا .

- أما المسائل الفقهية فمنهجه فيها أن يستوفي أقوال أهل العلم في المسألة موضوع البحث ، ومن ثَمَّ يختار منها ما يؤيده الدليل ، من غير تعصب لمذهب معين ، بل رائده في ذلك : أن الحق أحق أن يُتَّبع .

- وكانت للمؤلف - رحمه الله - عناية ملحوظة بنقد الروايات الإسرائيلية ، وتفنيد الأخبار المكذوبة التي ساقها بعض المفسرين السابقين له ، فنحن - مثلاً - نجده يُعَقِّب بعد أن ساق قصة من القصص الإسرائيلي ، فيقول : " وليس العجب من جرأة من وضع هذا الحديث ، وكذب على الله تعالى ، إنما العجب ممن يُدخِل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره، ولا يُبيِّن أمره "[18] . وعلى هذا المجرى يجري في تفنيده لتلك المرويات والأخبار .

- وكغيره من المفسرين السابقين ، نجد الألوسي يعرض للقراءات القرآنية الواردة في الآية الكريمة ، بيد أنه لا يتقيد بالمتواتر منها ، بل ينقل غير المتواتر لفائدة يراها ، ولكن يُنبِّه عليه .

- ويُلاحظ أن للألوسي عناية ملحوظة بذكر أوجه المناسبات بين الآيات والسور، مع تعرضه لذكر أسباب النزول لفَهْم الآيات وفق أسباب نزولها .
- وأخيرًا، فإن الألوسي في تفسيره كان ميَّالاً إلى التفسير الإشاري ، وهذا ما أُخذ عليه ؛ فهو بعد أن يفرغ من الكلام عن كل ما يتعلق بظاهر الآيات ، تُراه يذكر لها تفسيرًا إشاريًّا ، أي يفسرها تفسيرًا يخرج بها عن ظاهرها ، وهذا فيه ما هو مقبول ، وفيه ما هو مردود ، لا يُوافَق عليه .

و مهما يكن ، فإن تفسير (روح المعاني) يبقى موسوعة تفسيرية قيِّمة ، جمعت جُلَّ ما قاله علماء التفسير المتقدمين ، وامتازت بالنقد الحر، والترجيح المعتمد على الدليل ، والرأي البنَّاء ، والاتزان في تناول المسائل التفسيرية وغيرها ، مما له ارتباط بموضوع التفسير . فجزى الله مؤلِّفه خير الجزاء ، ونفع المسلمين بعلمه [19] .

وفاته :

تُوفِّي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة 25 من ذي القعدة سنة 1270هـ الموافق 1854م . وقيل : توفي في 21 من ذي القعدة ، ودُفِن بالقرب من الشيخ معروف الكرخي ، وقبره مشهور يُزار[20] .
وقد أرَّخ وفاته الإمام الأديب الشيخ عبد الباقي أفندي العمري بقوله :


قبر به قد توارى خير مفقـود ***- فاغتم حزنًا عليه كل موجـود
أبو الثناء شهاب الدين فيه ثوى ***- فيا لمثوى برفد الفضل مرفـود
كجَدِّه كان سيفًا يستضاء به ***- فحاز في الرشد حدًّا غير محـدود
مضى تغمده المـولى برحمتـه ***- فليفتخر لحـده فيـه بمغمـود
من بعده لا فقدنا من بنيه فتى ***- لم يبك ميت ولم يفرح بمولـود
تفسير روح معاني الذكر نضدها ***- كعِقْد دُرٍّ بأيدي الفكر منضود
على تبحره في العلم شاهـدة ***- كفى بها شاهدًا في حق مشهـود
أجاب أعلام إيـران بأجـوبة ***- برهانها غير مدفـوع ومـردود
حور الجنان به حفت مؤرخـة ***- جنات روح المعاني قبر محمـود[21]


المصادر :
[1] الزركلي : الأعلام 7/176.
[2] الزركلي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها. لويس شيخو: السابق نفسه 1/48.
[3] السابق نفسه ، الصفحة نفسها. لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية 1/54.
[4] الزركلي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .
[5] لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية 1/48.
[6] د/محمد حسين الذهبى : التفسير والمفسرون ، مكتبة وهبة ، القاهرة، الطبعة السابعة ، 2000م، 1/251.
[7] عبد الرزاق البيطار: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر 2/125.
[8] لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية ص90.
[9] لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية ، دار المشرق ، بيروت ، طبعة ثالثة ، 1991م ، ص91.
[10] عبد الرزاق البيطار: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر 2/125.
[11] لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية 1/54.
[12] الكتاني: فهرس الفهارس و الإثبات ومعجم المعاجم و المشيخات والمسلسلات 1/267.
[13] لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية 1/52.
[14] الكتاني: فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم و المشيخات والمسلسلات 1/140
[15] السابق نفسه ، الصفحة نفسها . الزركلي : الأعلام 3/198.


[16] الزركلي : السابق نفسه 7/176. لويس شيخو : تاريخ الآداب العربية 1/48.
[17] الزركلي : السابق نفسه 1/141.
[18] الألوسي : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، بدون تاريخ ، 6/86.
[19] موقع الشبكة الإسلامية
[20] عمر كحالة : معجم المؤلفين 12/175. لويس شيخو: تاريخ الآداب العربية 1/48. عبد الرزاق البيطار: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر 2/125، 126.
[21] عبد الرزاق البيطار: السابق نفسه ، الصفحة نف
سها .

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#59

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

مستنياكى
إظهار التوقيع
توقيع : العدولة هدير
#60

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

شكرا لك يا قمر


تسلم ايدك

إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو
#61

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع مميز كالعاده طبعا
يسلمو غاليتي وكل الشكر على جهودك
موضوع فعلا يستحق التثبيت
وارجو منك متابعة الموضوع

رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : صفاء الحياة
#62

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

طرحتِ فابدعت
دمت ودام عطائكِ

إظهار التوقيع
توقيع : al asraa
#63

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع جيد بارك الله فيكم
#64

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )
إظهار التوقيع
توقيع : ميـــرنا
#65

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

العدوله هدير


رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#66

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

صفاء الحياة


رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#67

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الاسراء


رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#68

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

نادية بابل


رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#69

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

ميرنا


رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#70

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

جميل جداااااا
إظهار التوقيع
توقيع : دعاء عبدالوهاب
#71

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

رد: شخصيات مشهوره  ( متجدد بإذن الله )
إظهار التوقيع
توقيع : حياه الروح 5
#72

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )


دعاء عبد الوهاب
الْلَّه يَسْعَد أَيَّامِكُم ‎
وَيَجْزِيَك ُم خَيْر الْجَزَاء وَافْضَلِه








إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#73

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

حياة الروح

الْلَّه يَسْعَد أَيَّامِكُم ‎
وَيَجْزِيَك ُم خَيْر الْجَزَاء وَافْضَلِه



إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#74

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

لااله الا الله
#75

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

لااله الا الله
#76

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

شكرا جزيلا
#77

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

الجوهره 2024
تسكن الروعة ربوعى ...
حين تقع عينى على جميل كلامكم ...
فكل الشكر لكم ...
على تعطيركم متصفحى ...

إظهار التوقيع
توقيع : ام عشتار
#78

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

موضوع جميل بانتظارك يا قمر
#79

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

رووووووووووهع
إظهار التوقيع
توقيع : markeg
#80

افتراضي رد: شخصيات مشهوره ( متجدد بإذن الله )

منتظرينك جعله الله في ميزان حسناتك
أدوات الموضوع


قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
هل تريد الملاييين والملايين بل المليارات من الحسنات بإذن الله تعالى‏ sawsan1 المنتدي الاسلامي العام
[تصميمي] بسملتي الخاصة من تصميمي كاملة متجدد بإذن الله لولو حبيب روحي فواصل واكسسورات
وردك عندنا فلا تتأخرى ..... متجدد بإذن الله الجزء 2 طُمُوحي الجنّة القرآن الكريم
وردك عندنا فلا تتأخرى ..... متجدد بإذن الله طُمُوحي الجنّة القرآن الكريم
وصفاتي الخاصة بالخبز القديم و اليابس (مملحات) متجدد بإذن الله زهرة الاميرة المعجنات والفطائر


الساعة الآن 02:25 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل