أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي مختارات من كتاب الداء والدواء

هذه فوائد لطيفة، ومعانٍ عظيمة، ومنقولات نافعة، ومواعظُ سديدة، انتقيتُها واختصرتها من كتاب (الداء والدواء)، للعلَّامة ابن القيم رحمه الله خلال قراءتي له، وقد غطَّت هذه الفوائدَ والخرائد، وهذه اللطائف والعِبر، نحوَ 100 صفحة من الكتاب المذكور، من طبعة دار ابن الجوزي، بتحقيق الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري رحمه الله، أسأل الله تعالى أن ينفعني بها والمسلمين.




فإلى الدفعة الأولى من هذه الدرر والفوائد، وسَتَلِيها الدفعة الثانية والثالثة إلى انتهاء الكتاب إن شاء الله تعالى.



1-كلمة (من) في قوله تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ ﴾ [الإسراء: 82]:

قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82].



كلمة (من) ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض؛ فإن القرآن كله شفاء ورحمة للمؤمنين، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشَّكِّ والرَّيب، ولم ينزل الله تعالى من السماء شفاءً قط أعمَّ ولا أنفع، ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن؛ [ص: 13].



2-التداوي بالفاتحة:

ولو أحسن العبدُ التداويَ بالفاتحة، لرأى لها تأثيرًا عجيبًا في الشفاء؛ [ص: 14].



3-الدعاء من أنفع الأدوية في إزالة الدَّاءِ:

الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدوُّ البلاء، يُدافعه ويُعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن؛ [ص: 16].



4-من أسرار الدعاء:

كثيرًا ما نجد أدعيةً دعا بها قومٌ فاستُجيب لهم، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه، وإقباله على الله، أو حسنة تقدَّمت منه جَعَلَ الله سبحانه وتعالى إجابة دعوته شكرًا لحسنته، أو صادفت وقتَ إجابة، ونحو ذلك، فأُجيبت دعوته، فيظن الظَّانُّ أن السرَّ في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردًا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي؛ [ص: 25].



5-الدعاء بمنزلة السلاح:

والأدعية والتعوُّذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحدِّهِ فقط؛ فمتى كان السلاح سلاحًا تامًّا لا آفة به، والساعد ساعدًا قويًّا، والمانع مفقودًا، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلَّف واحد من هذه الثلاثة، تخلَّف التأثير، فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو كان ثَمَّ مانعٌ من الإجابة، لم يحصُلِ الأثر؛ [ص: 26].



6-الاستنصار على العدو بالدعاء:

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستنصر بـ(الدعاء) على عدوِّه، وكان أعظم جنده به، وكان يقول لأصحابه: "لستم تُنصَرون بكثرة، وإنما تُنصرون من السماء"، وكان يقول: "إني لا أحمل هَمَّ الإجابة ولكن همَّ الدعاء، فإذا أُلهمتم الدعاء فإن الإجابة معه"؛ [ص: 28].



7-الأسباب الجالبة للخير:

دلَّ العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم - على اختلاف أجناسها ومِلَلِها ونِحَلِها - على أن التقرُّب إلى رب العالمين، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خَلْقِه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، فما استُجْلِبت نِعَمُ الله تعالى، واستُدْفِعت نِقْمته، بمثل طاعته والتقرب إليه، والإحسان إلى خلقه؛ [ص: 29].



8-حسن الظن بالله هو حسن العمل:

من تأمَّل حقَّ التأمل، علِم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حُسْنُ ظنِّه بربِّه أن يجازيه على أعماله، ويُثيبه عليها، ويتقبلها منه، فالذي حمله على حسنِ العمل حسنُ الظن، فكلما حسُن ظنُّه بربه، حسن عمله، وإلا فحُسْنُ الظن مع اتباع الهوى عجز؛ [ص: 39].



9-بين عفو الله وأمره:

كثيرٌ من الجُهَّال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، وضيَّعوا أمره ونهيه، ونسُوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يُرَدُّ بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب، فهو كالمعاند؛ [ص: 41].



10-خير الناس وشر الناس:

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: كما أن خير الناس الأنبياء؛ فشرُّ الناس من تشبَّه بهم من الكذَّابين، وادَّعى أنه منهم وليس منهم، فخير الناس بعدهم: العلماء، والشهداء، والمتصدقون المخلصون، وشر الناس من تشبَّه بهم، يُوهِم أنه منهم وليس منهم؛ [ص: 52].



11-الاستدراج بنِعَمِ الله:

قال بعض السلف: "إذا رأيت الله يتابع عليك نِعَمَه، وأنت مقيم على معاصيه، فاحذره؛ فإنما هو استدراج يستدرجك به".



وقال بعض السلف: "رُبَّ مُستدْرَجٍ بنعم الله عليه وهو لا يعلم، ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم، ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم"؛ [ص: 54، 55].



12-الفرق بين حسن الظن والغرور:

إنَّ حُسْنَ الظن إنْ حُمِلَ على العمل، وحثَّ عليه، وساق إليه، فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور؛ [ص: 59].



13-الإتيان بالأسباب من لوازم الرجاء وحسن الظن:

الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه، وقدره، وثوابه، وكرامته، فيأتي العبد بها ثم يُحْسِن ظنه بربه، ويرجوه ألَّا يَكِلَه إليها، وأن يجعلها موصلة لما ينفعه، ويصرف عنه ما يعارضها ويبطل أثرها؛ [ص: 60].



14-العمل مع الخوف:

من تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم، وجَدَهم في غاية العمل مع غاية الخوف، فكان الصِّدِّيق رضي الله عنه إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل، وكان عمر رضي الله عنه يمر بالآية في وِرْدِهِ بالليلة فتُخيفه، فيبقى في البيت أيامًا يُعاد يحسبونه مريضًا، وهذا عثمان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبتلَّ لحيته، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يشتد خوفه من طول الأمل واتباع الهوى؛ فيقول: "فأما طول الأمل فيُنسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألَا وإن الدنيا قد ولَّت مُدْبِرة والآخرة مُقْبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل؛ [ص: 63، 64].



15-ضرر الذنوب والمعاصي:

الذنوب والمعاصي تضر ولا بد، وإنَّ ضَرَرَها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي؟



فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دارِ اللذة والنعيم، والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟



وما الذي أخرج إبليسَ من ملكوت السماء، وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه؟



وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟



وما الذي سلط الريح على قوم عاد، حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية؟



وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطَّعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟



وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم، وأتبعهم حجارة من السماء؟



وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظُّلَلِ، وأمطر عليهم نارًا تلظى؟



وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟ وما الذي أهلك القرون من بعد نوح؟ وأهلك قوم صاحب يس بالصيحة؟ وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأس شديد؟ [ص: 66، 67].



16-ضياع أمر الله سبب للهوان والهلاك:

أورد الإمام أحمد في كتاب الزهد بسند صحيح، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، قال: "لما فُتِحت قبرص، ففرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، رأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره! بينا هي أمة قاهرة ظاهرة، لهم الملك، تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى"؛ [ص: 67، 68].



17-الحسنات يولد بعضها بعضًا، وكذلك المعاصي:

المعاصي تزرع أمثالها، ويُولِّد بعضها بعضًا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، وكذلك الحسنات تدعو إلى حسنات أخرى؛ [ص: 88].



18-جنود الطاعة وجنود المعصية:

ما يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها، ويحبها ويُؤثِرها، حتى يرسل الله تعالى برحمته إليه الملائكة تَؤُزُّه إليها أزًّا، وتُحرِّضه عليها، وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها.



وما يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها، حتى يرسل الله عليه الشياطين فتؤزه إليها أزًّا.



فالأول قوَّى جند الطاعة بالمدد، فصاروا من أكبر أعوانه، وهذا قوَّى جند المعصية بالمدد، فكانوا أعوانًا عليه؛ [ص: 88، 89].



19-التعود على المعاصي تسلخ القلب عن استقباحها:

المعاصي تسلخ من القلب استقباحها، فتصير له عادةً، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له كلهم، ولا كلامهم فيه.



وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التَّهتُّك وتمام اللذة، حتى يفتخر أحدهم بالمعصية، ويحدث بها من لم يعلم أنه عملها، فيقول: يا فلان، عملت كذا وكذا؛ [ص: 89، 90].



20-المعاصي سبب لهوان العبد:

ومنها: أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه، وسقوطه من عينه؛ قال الحسن البصري: "هانوا عليه فعصَوه، ولو عزُّوا عليه لَعَصَمَهم".



وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾ [الحج: 18]، وإن عظَّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم، أو خوفًا من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه؛ [ص: 91].



21-المعاصي تُورِثُ الذُّلَّ:

المعصية تورث الذل ولا بد، فإن العزَّ كلَّ العز في طاعة الله؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10]؛ أي: فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته، وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك، ولا تُذِلُّني بمعصيتك.



قال الحسن البصري: "إنهم وإن طَقْطَقَت بهم البغال، وهَمْلَجَت بهم البَراذِينُ، إن ذُلَّ المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يُذِلَّ من عصاه"؛ [ص: 92].



22-المعاصي سبب للفساد:

من آثار الذنوب والمعاصي: أنها تُحدِث في الأرض أنواعًا من الفساد في المياه والهواء، والزروع والثمار، والمساكن؛ قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].







قال عكرمة: "ظهر الفساد في البر والبحر، أمَا إني لا أقول لكم: بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء"؛ [ص: 99].



23-المنع من دخول ديار ثمود إلا وهم باكون:

من تأثير المعاصي في الأرض: ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود، فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شُرْبِ مياههم، ومن الاستقاء من آبارهم، حتى أمَرَ أن يُعلَف العجين الذي عُجِن بمياههم للنواضح، لتأثير شؤم المعصية في الماء، وكذلك تأثير شؤم الذنوب في نقص الثمار وما ترمى به من الآفات؛ [ص: 100، 101].



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



د. سعد الله المحمدي

شبكة الالوكة






أدوات الموضوع


قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
فوائد من كتاب " 1000 سؤال وجواب فى القرآن " لقاسم عاشور امانى يسرى القرآن الكريم
لماذا كان صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى؟ امانى يسرى السنة النبوية الشريفة
أنور الجندي نشأته، مشواره في الكتابة، إسهاماته، تكريمه، وفاته، أم أمة الله شخصيات وأحداث تاريخية
[♥] المدارس قربت ومش عارفه تجيبى كتب خارجية إيه لولادك؟ طب تعالى وهتستفيدى [♥] ♥العدوله لولو♥ العناية بالطفل
الداء والدواء بجناحي الذباب,الاعجاز العلمي في الداء والدواء بجناحي بعوضه,ما هو الاعجا جنا حبيبة ماما الارشيف والمواضيع المكررة


الساعة الآن 11:44 AM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل