أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل



https://adlat.net/showthread.php?t=104512
1633 4
#1

افتراضي خصال الاولياء

<font face="Arial"><font color="Magenta"><font size="5"><b><font size="6"><font color="purple">خصال الاولياء
<b><font face="simplified arabic">خصال الأولياء



سعيد بن محمد آل ثابت


لفَت انتباهي حِرص التابعين في الدنيا على استِلاب عقول المتبُوعين من خلال إمكاناتهم التي يَستطيعونها؛ فهم يَعيشون في وظائفهم وأعمالهم وشتى شؤونهم ليبحثوا عما يُرضون به أكابِرَهم، ويَحصُلوا به على رضاهم واستِحسانهم مهما كلَّفهم ذلك، وقد يَصِلون وقد لا يصِلون.

والمؤمنون الصادقون يريدون أن يُقدِّموا مايستطيعونه في إرضاء مولاهم وخالِقهم الذي أوجَدهم من العدم، ورَزقهم من حيث لا يَحتَسِبون، ولله - جلَّ جلاله - المَثل الأعلى فهو أعزُّ مَن تُبذَل المهجُ لأجله، وتُقدَّم الأُعطيات لرِضاه؛ فقد أوضَح الله في كتابه الصفات والخِصال التي يُريدها في عباده ليَحِل عليهم رضاه، ويَدلِفهم في مستقرِّ رحمتِه، ومِن أشمَلها وأوجَزها ما أورَده الحق - تعالى - في سورة الفرقان عن خِصال عباد الرحمن، فصار دليل المؤمن إلى ربه واضحًا، فلا عَتَمة في الوجود، ولا غبش في المخطوط، إنما هو طريقٌ واضحٌ لمَن سلَكه وأراد غايته الحميدة، ولعلِّي هنا أقِف مع الخِصال الواردة في السورة برُوح المتدبِّر علَّ الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ، فإلى الآيات:

1. نسبهم الله لاسمه (الرحمن), وهو أعظم دلالة من غيره , يقول الحق:"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ". قال السعدي -رحمه الله - بعد حديثه عن أقسام العبودية الربوبية والألوهية, قال: "ولهذا أضافها (العبودية) الله إلى اسمه"الرحمن" إشارة إلى أنهم وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته, فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات, ونعوتهم أفضل النعوت".

2. من صفاتهم: التواضع ولين الجانب والذلة للمؤمنين , يقول الله: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً", وهنا تبدو صفة المؤمنين في شؤون حياتهم اليومية, ففي تعاملهم اللين, وعلى محياهم وفي أفعالهم حسن الخلق, وفي سيرهم في الأرض يجلو التواضع, لاتسمع لهم ضجيجاً ولاصوتاً بل السير بالهوينى, يقول ابن كثير-رحمه الله-: (وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياءً, فقد كان سيد ولد آدم –صلى الله عليه وسلم- إذا مشى كأنما ينحط من صبب, وكأنما الأرض تطوى له, وإنما المراد بالهون هنا: السكينة والوقار). وربما نحمل هذه الصفة مجازاً على أرباب التغيير والإصلاح ممن ترى آثارهم ولاتسمع قرع نعالهم.

3. من صفاتهم: الحلم والعفو, يقول الله: "وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً (63)", قد تجدهم في المعمعة ومع الحمقى وفي الطرقات, لكنك لاتجد منهم سوى السلامة في القول والفعل, لا تفتقدهم في سمتهم ودلهم, تعجب من قوتهم ومع ذلك صبرهم واحتمال الأذى لتجد أنهم لايفعلوا ذلك مهانة وجبناً إنما هو الإيمان والاحتساب.

4. ومن تلكم الصفات: مسامرة الليالي مناجاة لله وسهراً مع كتابه. قال الله عنهم: "وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (64)", أرأيت عظم الوصف والبلاغة في الصورة؟ قال: يبيبتون, وهو تشبيه بلاغي عظيم, فحب الناس للنوم هو حبهم للسجود والقيام ,وحاجة الأجساد للنوم مثل حاجة أرواحهم الطاهرة للمثول بين يدي الله في الأسحار. وعبر الله عن القيام بالسجود أولاً وهو جزء من الصلاة تعظيماً لشأن السجود وعظم مايعطيه الله للعبد على سجوده, وعند العرب يعبر بالجزء عن الكل, أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لربيعة: (فأعني على نفسك بكثرة السجود). ووصف آخر ببلاغة عظيمة في سورة السجدة عن عباد الرحمن, يقول عنهم ربهم:" إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16)", وهنا تلازم بين الاتعاظ بالقرآن والعمل المباشر (وسيأتي التعليق على وصفهم بالاتعاظ والإنزجار بآيات الله في موضعها)؛ حيث هجرت أجسادهم المضاجع ليتفرغوا لمناجاة الخالق- تبارك وتعالى - , واطّرجوا بين يديه في جوف الليل راجين رحمته الواسعة, خائفين من عذابه الأليم, والله قد أثنى عليهم في حالهم هذه, ووصفهم بأبلغ الصفات وأعمقها, فطوبى لمن كثر سجوده وقيامه بين يدي ربه.

5. من صفاتهم: الخوف من المصير الأخروي, وقد أورد الله ذلك هنا بصيغة دعائهم, فيقول: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66)", وقد أوردها الله هنا بعد فعل الطاعات لاسيما قيام الليل والتهجد فيه, و قيام الليل من خير عدة المؤمن للآخرة, واقرأ قول الحق تعالى في سورة الزمر: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)", لقد ارتبط مفهوم القيام مع الاستعداد للآخرة, وهذا هو دأب الأولياء وشعار الصالحين. وقد أورد الله تعالى العلة من الخوف من النار بوصف عذابها بأنه كان غراماً وأنها ساءت مستقراً ومقاماً - نعوذ بالله من نار جهنم- , وهذا يعطي للعبد أن يظهر حاجته للدعاء, وقد يبرر هذا السؤال مع علم الله به.

6. من صفاتهم: التوازن والاعتدال وإعطاء كل شيء حقه, قال سبحانه: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (67)", إن بين البخْل والإسراف منطقَة الوسط والاعتِدال التي يَعيها عباد الرحمن، وهي تأتي من خلال فَهْمهم الصحيح لمعنى الحياة وإدراكهم لكنَّه الكَسْب والصرف، واستعدادهم للحساب الأخروي؛ فأثَرُ نِعم الله عليهم واضحة من غير إسراف ومخيلة؛ يعيشون بقناعة فلا الدنيا لهم غاية، ولا البذاذة عليهم مَنقَصة، تَوازُنٌ في العطاء، واعتدال في الكسب؛ يقول سيد قطب - رحمه الله -: "المسلم - مع اعتراف الإسلام بالمِلْكيَّة الفردية المُقيَّدة - ليس حرًّا في إنفاق أمواله الخاصة كما يشاء - كما هو الحال في النظام الرأسمالي، وعند الأمم التي لا يَحكُم التشريع الإلهي حياتها في كل مَيدان، إنما هو مُقيَّد بالتوسُّط في الأمرين الإسراف والتقتير، فالإسراف مَفسَدة للنفس والمال والمجتمَع، والتقتير مِثله حبْس للمال عن انتِفاع صاحبه به وانتفاع الجماعة مِن حوله، فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية". وأورد الشنقيطي-رحمه الله- في هذه الآية مسألة ذكر فيها: (أن أصول الاقتصاد الأكبر أربعة:
أ*- معرفة حكم الله في الوجه الذي يكتسب به المال. واجتناب الاكتساب به, إن كان محرماً شرعاً.
ب*- حسن النظر في اكتساب المال بعد معرفة مايبيحه خالق السموات والأرض, وما لا يبيحه.
ت*- معرفة حكم الله في الأوجه التي يصرف فيها المال واجتناب المحرم منها.
ث*- حسن النظر في أوجه الصرف, واجتناب ما لايفيد منها, فكل من بنى اقتصاده على هذه الأسس كان اقتصاده كفيلاً بمصلحته, وكان مرضياً لله جل وعلا).





7. من صفاتهم: التوحيد الخالص, وصدق التوكل مع صفاء المعتقد, قال الله عنهم: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ", عباد الرحمن كل أعمالهم مُجرَّدة لخالقها، يعملون على إصلاح الباطن وتَزكيته أكثر مِن عِنايتهم بظواهرهم، فتَستوي بواطنهم النَّقية مع ظواهِرهم، تَعمُر شجرة التوحيد والإخلاص أفئدتهم لتؤتي ثَمارها في أقوالهم وأفعالهم اليانعة، لا تشوب قلوبهم بَراثِن الشرك والشُّبهات والرياء، فهم أشد ما يكونون بُعدًا منها، إنما هو إخلاص لله في شتَّى أعمالهم، حتى ولو كانت قليلة، آهٍ لو رأيتَهم وهم يُخلِصون الوحدانيَّة والعبودية لأشفقتَ على كل مَن كانت أعماله قُربانًا للخلائق؛ حيث تتمايَز لك الحرية والعِتق من الهوى مِن الفريقَين. قال بشر الحافي: "من أراد أن يذوق طعم الحرية ويستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى"؛ الرسالة القشيرية (ص:311).

8. من صفاتهم: عدم الأذية والاعتداء على الأنفس, قال الله: "وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ", ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)), وقد وجَبت الجنَّة لصاحبها حين ذُكِر بخير مِن شهود الأرض، والنار كذلك، دخلتِ امرأة صوَّامةٌ قوَّامةٌ النارَ بإيذائها لجيرانها، والبَغيُّ سقتْ كلبًا لاهِثًا ماءً فأدخَلَها الله الجنة! ما أعظمَه مِن دين يذهب بالناس إلى الأُلفة وبذْل الخير وصُنْع المعروف، ويأخذ على يد المُعتدي؛ ليَحُدَّ ويَمنع الاعتداء والبغْي، فعباد الرحمن لا تجدهم إلا مُسالِمين عافِين عن الناس لا اعتداء ولا ظُلم ولا تنافُس في الدنيا، إن حمَلوا السلاح فَهم في مقدِّمة جيوش المسلمين لا يَضرِبون إلا أعناق الأعداء فهم أعزَّة على الكافرين أذِلَّة على المؤمنين.

9. من صفاتهم: ليسوا زناة ولاأرباب رذيلة وفاحشة, قال الله: (وَلا يَزْنُونَ ..), وهذا يعطي مؤشراً حقيقياً لبعدهم عن مزالق الشهوات وبغض أهلها فضلاً عن الوقوع بها, فمن كان لايزني فهو بلا شك يربأ بنفسه عن خطوات الشيطان, وقد ذكر الله عن الكبائر السابقة (الشرك والقتل والزنا): "وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69)", وهو دال على شناعة الفعل وعظم الخطيئة.

10. من صفاتهم: الأوبة والتوبة العاجلة بعد مقارفة الذنوب, والتوبة خير للعبد وكمال له, فمهما فعل وبلغت خطاياه فإن التوبة تجب ماقبلها, بل يبدل الله السيئات إلى حسنات, وهو كرم وفضل منه تعالى, قال الله: "إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ



إظهار التوقيع
توقيع : هبه شلبي
#2

افتراضي رد: خصال الاولياء

جزاك الله خيراااااااا
إظهار التوقيع
توقيع : " أحلى فراشة "
#3

افتراضي رد: خصال الاولياء

يتصفح الموضوع حالياً : 54 (1 عدلات و 53 زائرة)
إظهار التوقيع
توقيع : " أحلى فراشة "
#4

افتراضي رد: خصال الاولياء

بارك الله فيكى
إظهار التوقيع
توقيع : امل عثمان
#5

افتراضي رد: خصال الاولياء

جزاكى الله خير


قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
المستفاد من حديث عمر لصهيب : أي رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك أم أمة الله السنة النبوية الشريفة
بعض خصال سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وامته مونه الامورة المنتدي الاسلامي العام
السعادة الزوجية في 10 خصال ام هنا الثقافة والتوجيهات الزوجية
يتميز الأطفال بسبع خصال nadouch منوعات x منوعات - مواضيع مختلفة
خصال الاطفال السبعة :) sususemsem العناية بالطفل


الساعة الآن 02:43 AM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل