أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا (27) يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا (28) لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا (29) الفرقان [الفرقان ٢٧-٢٩]

تفسير الآية :
واذكر -أيها الرسول- يوم يَعَضُّ الظالم لنفسه على يديه ندمًا وتحسرًا قائلًا: يا ليتني صاحبت رسول الله محمدًا ﷺ واتبعته في اتخاذ الإسلام طريقًا إلى الجنة، ويتحسَّر قائلًا: يا ليتني لم أتخذ الكافر فلانًا صديقًا أتبعه وأوده. لقد أضلَّني هذا الصديق عن القرآن بعد إذ جاءني. وكان الشيطان الرجيم خذولًا للإنسان دائمًا. وفي هذه الآيات التحذير من مصاحبة قرين السوء؛ فإنه قد يكون سببًا لإدخال قرينه النار.
التفسير الميسر
---------------------------------------------------------
دروس هامة من الآيات للشيخ ابن العثيمين بتنسيقى تسهيلا للقارئ الكريم :
-----------------------------------------------------------
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهيعَضُّ على يديه، العض على اليد، ما يدل عليه؟
يدل على الندم والتحسر؛ ولهذا بعض الناس إذا فاته الأمر فهو يعَضُّ يده ثم (...) بها هكذا؛ يعني أنه فاته، فهو دليل على التَّحَسُّر والندم، وما أعظم الحسرة والندم حين يرى المؤمنين في حال والظالمين في حال! وهذا أعظم ما يكون.

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهقوله تعالى: (﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ﴾ محمدٍ ﴿سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى)
﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ (ليت) للتمني، والتمني هو طلب ما لا يمكن حصولُه أو ما يعسر حصوله. الشيء الذي يتعذر أو يتعسر حصوله يُسَمَّى طلبه تمنِّيًا:
أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا ∗∗∗ فَأُخْبِرُهُ بِمَا فَعَلَ الْمَشِيبُ
﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾، أي: سلكت ﴿سَبِيلًا﴾، وهو الطريق الموصِل إلى الله سبحانه وتعالى.

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ الخليلُ هو الحبيب الذي بلغت محبته الغاية؛ لأنَّ الخُلَّة أعلى أنواع المحبة، وكُنِّيَتْ بذلك لأن المحبة تخلَّلت مسالك البدن

﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان ٢٩]،
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيههذا الظرف (اى كلمة بعد)له فائدته العظيمة، يعني: بعد أن حصل لي الذِّكر وعلمتُه وفهمتُه حصل الإضلال، وهذا أبلغ مما لو أضله عن أمر متوقَّع غير واقع، هذا أمر واقع، أقر بأن الذكر جاءه وقامت عليه الحجة، وأضله هذا الخليل بعد إذ جاءه.

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوهنا ثلاث تأكيدات : القسم واللام و(قد)،
وهو يؤكد في هذا اليوم أن ذلك الخليل أضلَّه تأكيدًا يراد به لوم نفسه، ولكن ذلك لا ينفعه الآن، لو كان هذا التأكيد في الدنيا لنفعه، أما الآن فلا ينفعه ولكنه يزيد في تَحَسُّرِه.بأنْ ردَّني عن الإيمان به،

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ﴾
﴿خَذُولًا﴾ بأنْ يترُكَه ويتبرَّأ منه عند البلاء)
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهالخذلان معناه: إذلال الإنسان في موطن يحتاج معه إلى النصر؛ هذا الخذلان؛ أنك تتخلى عن إنسان في موطن يحتاج فيه إلى النصر.
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهامثلة لخذلان الشيطان للأنسانفي الدنيا ثم في الآخرة وقس على لك حياتك كلها تعرف عظم غفلتنا :
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوالشيطان عندما نتأمل ما ذكر الله عنه في القرآن، نجد أنه يخذل الإنسان في مواطن النصر؛
** زين لقريش أن يخرجوا لقتال النبي ﷺ، فخرجوا ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال ٤٨]، **زين للإنسان الكفر ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ [الحشر ١٦].
**هذا في الدنيا، في الآخرة:قال تعالى:
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بمغيثكم ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم ٢٢]

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهفالشيطان في مواطن النصر يخذل الإنسان ويتبرأ منه.
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه وقوله﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾، ليس معناه أن الشيطان كان خذولًا للإنسان فيما مضى وأصبح غير خذول، بل المعنى أن هذا وصف ملازم للشيطان بالنسبة للإنسان.

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهفإذا قال إنسان: ما هي علامة أن هذا الفعل من أوامر الشيطان؟
يعنى مايدرينا مثلًا أن الشيطان أمرنا بهذا وأن هذا من عمل الشيطان؟
** الضابط او العلامة هنا :
قول الله تعالى :﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة ٢٦٨]، _فإذا رأينا أن النفس تريد منا أن نقع في هذا العمل، إذا كان مخالفًا للشرع علمنا أن هذا من أمر الشيطان فوجب علينا الحذر منه؛ لأننا نعلم أن هذا الشيطان سيخذلنا في موطن نحتاج فيه إلى النصر. هذه هي العلامة الفارقة بين ما يكون من أمر الشيطان وما يكون من أمر الله تبارك وتعالى
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوهنا امر هام كيف يأمرنا الشيطان؟؟
* النفس الأمارة بالسوء هى الموصلة لك فهى تأتمر بأمر الشيطان ثم تأمرك وتقنعك ؛ فأنت لا تحس بأن الشيطان مثلًا نزل بك وجاء بك، لكن نفسك تأمرك بهذا، فهي تأتمر بأمر الشيطان...
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهيعني يجعلها كالوسيط بينه وبين قلب المرء!!
-----------------------------------------------------------------------------
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهفائدةوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهوَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه..في قوله:﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾
وعلى هذا فالخلُّة أعلى من المحبة، وبه نعرف خطأ من قال: محمد حبيبُ الله، وإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله؛ لأن هؤلاء نزَّلوا مرتبة النبي ﷺ، حيث وصفوه بأنه حبيب الله وإبراهيم خليل الله، فإنَّ الخُلَّة أعلى، والنبي ﷺ خليلُ الله كما أن إبراهيم خليل الله، قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا»(٨). وأما موسى كليم الله، فنقول: أيضًا محمدٌ كليم الله، وإذا كان موسى كليم الله في الأرض؛ فإن محمدًا ﷺ كليم الله في السماء
من دروس الشيخ ابن العثيمين في تفسير القرآن الكريم




----------------------------------------------------------------
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيهاللهم لا تجعلنا من الذين يندمون
( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
ووفقنا يارب لقولك:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) آل عمران. اللهم آميـــــــــــــــــــــــــــــــــن
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه



وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيه



إظهار التوقيع
توقيع : أم أمة الله

جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل